أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - تحولات العرب من عصر الغنيمة إلى عصر الإذلال














المزيد.....

تحولات العرب من عصر الغنيمة إلى عصر الإذلال


عزالدين مبارك

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 20:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان العرب في الجزيرة العربية مجتمعا ذكوريا متوحشا وبدائيا بحكم قساوة المكان وفقره من كل مظاهر العيش والإستقرار ولذلك كونوا عصابة وتحالف أشرار. وبحكم وجود أصحاب الكتاب اليهود والنصارى (المسيحيون) بالمدينة ومكة وأحوازهما فقد اقتبسوا منهم عقائدهم وشعائرهم وتعاليمهم وطوروها حسب ثقافتهم البدوية وعاداتهم الموروثة لينسبوها لأنفسهم. فصنعوا من ذلك سردية دينية على شكل الديانات التوحيدية السابقة. وعندما اشتد عودهم ذهبوا لغزو كل الأمصار والأقاليم التي يمكن أن تطأها أقدامهم بحثا عن السلطة والمتعة والغنيمة. فاللبوس الديني وربطه بالمقدس وإله يوحي لشخص في الصحراء بتعاليم نابعة من شهوات و رغبات جماعة بدوية تعيش الحرمان والخصاصة في بيئة قاحلة لا زرع ولا ضرع فيها، ليس سوى تحايل على الأغلبية والجهلة من الناس البدائيين وكل من يعارض وينتقد هذا المشروع يقتل مثلما حدث للنضر بن الحارث.وهكذا تم بسط نفوذهم بالقوة والبطش وحد السيف على مناطق واسعة بآسيا وإفريقيا ولم تعد تعني لهم مرابضهم في الجزيرة العربية ومدن مثل مكة والمدينة إلا أطلالا مقفرة يغرد فيها البوم. وقد تفرق الجمع وسال لعاب ضعفاء النفس منهم أمام إغراء السلطة وملذانها وكنوزها فحاربوا بعضهم البعض وتقاتلوا كالأعداء فسالت الدماء أنهارا تحت نظر إله لم صامت لم يحرك ساكنا ونصر في النهاية معاوية الداهية الذي لم يدخل الإسلام إلا كرها وتقية على علي الورع قريب النبي وزوج ابنته فاطمة. فتعددت نتيجة ذلك الخلافات وتفتتت السلطة الدينية الواحدة إلى ملل ونحل فتأسست خلافة أموية بدمشق ثم عباسية في بغداد وإمارة في الأندلس وقد كانت في الغالب خلافات وسلطات لهو ومجون وملذات وحريم وفتك بالرعية المستسلمة.وعندما ضعفت هذه الكيانات المتكئة أساسا على الدين وطاعة أولياء الأمر والغزو المقدس والسبي والرق وغنم ثروات وموارد وأرزاق الناس وتاجروا حتى بالبشر وخاصة النساء في الأسواق جنبا لجنب لسوق الأغنام والخرفان فأينما حلوا حل الخراب كما قال العلامة ابن خلدون في مقدمته الشهيرة. ثم أتى الغزو المعاكس من فرس وماغول وأتراك فكان زمن الخلافة العثمانية سيئة الذكر وجيشها الانكشاري العضوض. فتحولت كل الأمصار والأقوام العربية إلى توابع ذليلة للباب العالي في اسطمبول فتم تفقيرها وسلب مواردها وإذلال أهاليها وتركهم مثل العبيد يعيشون في وضع مزري ومتخلف ورغم ذلك لم يهرع لنجدتهم من يسجدون له خمس مرات في اليوم. وفي آخر المطاف وبينما كانت الشعوب العربية تغط في نوم عميق غارقة في الصلام والتسبيح والخصومات الفقهية الطاحنة حول نواقض الوضوء وتحارب الفلسفة والفكر العلمي كانت أمم أخرى قد تخلصت فعليا من الفكر الغيبي القروسطي المتخلف بفضل مجموعة تنويرية من الفلاسفة الأفذاذ وحولت الكنيسة إلى مزار ومزبلة التاريخ. فأصبح هناك دين جديد وضعي هو العلم، ثم جاؤوا جنوبا حيث العرب تحت حكم الأتراك بأساطيلهم وجنودهم وأسلحتهم المتطورة ففتح لهم الأتراك ديار غيرهم وأبواب مدنهم طوعا مقابل أن يبقوا في سلطة رمزية متهاوية بنياشينهم المذهبة وأموالهم واحترام الناس لهم وقد أصبحوا شهداء زور وليست لهم قيمة غير ما يحملوه من ألقاب باشوية وبايات وخواجات.



#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزعيم بورقيبة محطم المجتمع الذكوري في تونس
- من سيسقط في فخ الحسابات الخاطئة أمريكا أم إيران؟
- الدين كمنظومة سياسوية للتحايل على الأغبياء باسم المقدس الوهم ...
- الحلول الممكنة لعجز الصناديق الإجتماعية في تونس
- فائض القوة والمال والجشع الإمبراطوري الأمريكي
- بكاء الآلهة
- المناضل المزيف والعدمي
- حلم العرب بالعودة للخلافة ضد منطق التاريخ والتطور
- هيكلة المؤسسات العمومية في تونس : المصاعب والحلول
- لماذا فشلت المعارضة في تونس في التأثير على الرأي العام؟
- أمريكا والطاقة والهيمنة العالمية
- التأسلم القهري للأمازيغ بشمال إفريقيا
- الإعلام الموجه والموظف لصناعة الفوضى
- الثورة في تونس من الحراك إلى الإنجاز
- توظيف الخداع الرقمي والنضال المزيف في تفتيت الوعي الشعبي
- الإعلام الموجه لتفتيت وعي الشعوب العربية
- النضال الحقيقي بناء وليس كلاما وشعارات
- السياسة في خدمة الوطن والشعب أو لا تكون
- لعبة أمريكا للمنطقة العربية والعالم
- النضال السلبي في تونس، حمة الهمامي نموذجا


المزيد.....




- واشنطن تجيز موقتا بيع النفط الروسي لتهدئة أسواق الطاقة
- ضربات باكستانية تستهدف كابول وقندهار وتسفر عن 4 قتلى وإصابة ...
- حماس ترحب بموقف عُمان الرافض للتطبيع مع إسرائيل
- عاجل | ترمب: على السفن إظهار بعض الشجاعة والمرور عبر مضيق هر ...
- عضو بالكونغرس يدعو لترحيل المسلمين ويثير غضبا واسعا
- ماكرون: مقتل جندي فرنسي وإصابة آخرين في هجوم بكردستان العراق ...
- ما الدور الذي لعبته الحرب السيبرانية في إيران؟
- ثلاث موجات خلال ساعة.. إيران توسع هجماتها وتتوعد الجنود الأم ...
- الكويت.. منع إقامة الحفلات والأعراس خلال عيد الفطر
- كيف يُشكل استخدام إيران للذخائر العنقودية تحديًا للدفاعات ال ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - تحولات العرب من عصر الغنيمة إلى عصر الإذلال