أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزالدين مبارك - الدين كمنظومة سياسوية للتحايل على الأغبياء باسم المقدس الوهمي














المزيد.....

الدين كمنظومة سياسوية للتحايل على الأغبياء باسم المقدس الوهمي


عزالدين مبارك

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 20:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الأديان هي خرافة من صنع البشر اعتنقها الإنسان البدائي الغير واعي والمرعوب والخائف الفاقد لكل أدوات الحماية والدفاع عن نفسه من الظواهر الطبيعية التي يشاهدها حوله ولا يجد لها تفسيرا ولا صدا ولا ردا. وهي المنظومة الفكرية والتخيلية للإنسان الباحث عن أجوبة لتساؤلاته الوجودية حتى يحقق بها راحته النفسية ويطمئن بتحويل كل ما يعترضه من قوى طبيعية مثل المطر والزلازل والبراكين وأجرام سماوية كالشمس والقمر وأمراض وأوبئة والولادة والموت إلى خالق غيبي منحه صفات خارقة من العظمة والقدرة والمعرفة تتجاوز قدرة الإنسان العادي. وتلقف هذه الخرافات والأساطير الأذكياء منهم لجعلها مقدسة مرتبطة بكائن خيالي أسطوري على صورة الإنسان (يسمع ويبصر ويغضب ويمكر ويعاقب وينسى فيغير أقواله) ومنحه من عنده صفات القوة والقدرة الخارقة من خياله المجنح ثم تكلم وأفتى على لسانه ما يريد ويشتهي ويتمنى زعماء الأديان (الأنبياء) وصحبهم المقربون وأتباعهم الأوفياء والمطيعون مثل الجند وأفراد العصابة للحصول على السلطة والمتعة عن طريق الغزو والقتل وسبي النساء والإستحواذ بالقوة والبطش على أرزاق الناس وجعلها غنيمة مستباحة تقسم بين المحاربين. ومن يقتل من القوم الآخر المختلف فهو مخلد في نار جهنم رغم أن إلههم خير الناس بين الكفر والإيمان وترك لهم حرية الإختيار "وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ" وقد أنب نبيهم عندما أراد فرض الإيمان بالقوة على الناس حسب قوله في قرآنه" وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" أما القاتل المجرم فيجزى بنعيم الجنة حيث الخمر أنهارا والنساء أبكارا وحوريات والإله في خدمة المؤمنين به دون غيرهم فيرتق ويرقع "إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ". فالأديان بدأت بالتعدد في العصور القديمة وواكبت ظهور الوعي البشري للأشياء المحيطة فأعطوها من خيالهم صبغة مفارقة للواقع الذي يعيشون فيه ونتيجة لجهلهم لمصدرها وخوفا من تأثيرها فأرادوا تجنبها بتقديسها ومنحها قدرات غامضة ومتعالية فقدموا لها القرابين والمذابح والدماء خوفا من غضبها وتوسلا لعطفها وجلبا لحمايتها. وهكذا كان تعدد الآلهة وتطور أشكالها وتعقد مفاهيمها وقدراتها ووظائفها فمرت بالتجسيد مثل عبادة الأصنام والأوثان ثم إلى عبادة الأجرام والظواهر الطبيعية كالشمس والقمر وبعض النجوم وعندما زاد وعي الإنسان مع ظهور بعض الأفكار العلمية والفلسفية أصبحت تلك الآلهة تافهة ومبتذلة فصنعوا بتفكيرهم الجديد الإله الخارق المفارق للعالم الواقعي الحسي وغيبوه في سابع سماء حتى لا تطاله يد التدنيس فيكون واحدا أوحدا مقدسا ويعوض بذلك جميع الآلهة السابقين. والمفارقة العويصة التي اعترضت طريق التوحيد تتمثل في إله الشر أي الشيطان الذي كان هو المسؤول والمدبر لسلوك الشر عند الإنسان منذ ظهور البشر وهي نزعة تدميرية ربما أخذها من غضب الطبيعة التدميري أو استوطنها من التوحش الحيواني الغريزي بحيث من غير المقبول وسم الإله القادر بخطيئة الفعل الشرير، ولذلك نزعوا عن الشيطان بالقهر الإيبستيمولوجي المخادع تاجه وسلطانه وحولوه إلى الإبن الشقي والمتمرد للإله الواحد كعون من أعوانه المسؤولين عن تدبير أفعال الإنسان الشريرة والخسيسة عن طريق الوسوسة ونصب الشراك الخبيثة في طريقه. لكن هذا التحايل على المنطق السليم من طرف البشر سقط أمام الفرضية الحاسمة والمتمثلة في القدرة الكلية للإله بحيث لا يمكن أن تكون للشيطان إرادة حرة في كل ما يفعله منفصلة عن إرادة الإله وتبعا لذلك فالشيطان لن يكون إلا أداة تنفيذية ومطيعة يستعملها الخالق حسب مشيئته الحرة وبذلك يعود الشر للمنبع والأصل أي الإله فلا يمكن للإله إلا أن يكون كليا ومهيمنا وواحدا ومسيطرا أو لا يكون.



#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحلول الممكنة لعجز الصناديق الإجتماعية في تونس
- فائض القوة والمال والجشع الإمبراطوري الأمريكي
- بكاء الآلهة
- المناضل المزيف والعدمي
- حلم العرب بالعودة للخلافة ضد منطق التاريخ والتطور
- هيكلة المؤسسات العمومية في تونس : المصاعب والحلول
- لماذا فشلت المعارضة في تونس في التأثير على الرأي العام؟
- أمريكا والطاقة والهيمنة العالمية
- التأسلم القهري للأمازيغ بشمال إفريقيا
- الإعلام الموجه والموظف لصناعة الفوضى
- الثورة في تونس من الحراك إلى الإنجاز
- توظيف الخداع الرقمي والنضال المزيف في تفتيت الوعي الشعبي
- الإعلام الموجه لتفتيت وعي الشعوب العربية
- النضال الحقيقي بناء وليس كلاما وشعارات
- السياسة في خدمة الوطن والشعب أو لا تكون
- لعبة أمريكا للمنطقة العربية والعالم
- النضال السلبي في تونس، حمة الهمامي نموذجا
- الإضراب العام في تونس خطر داهم
- عندما تتخفى المؤامرات على تونس خلف مساحيق الدجل والأكاذيب
- رسالة إلى الفوضويين و الغوغائيين في تونس


المزيد.....




- السيسي: لم أستهدف دماء أحد.. و-الإخوان هم من بدأوا العنف- في ...
- ديوان السودان.. مكانة الخلاوي الدينية والاجتماعية في السودان ...
- القدس في الوعي العربي من الرمز الجامع إلى الاستهلاك الخطابي ...
- كيف سيتعامل لبنان مع إدراج الجماعة الإسلامية على لائحة الإره ...
- نقل عناصر تنظيم -الدولة الإسلامية- من سوريا إلى العراق: ما ا ...
- قرار فرنسا بشأن الإخوان يفتح النقاش بشأن -الكيانات الغامضة- ...
- استخبارات حرس الثورة الاسلامية في ايران: التعرف على 46 شخصاً ...
- فرنسا.. البرلمان يقر مقترحا أوروبيا لإدراج -الإخوان- إرهابيا ...
- 57 صليبًا معقوفًا تظهر فجأة في حي تقطنه أغلبية يهودية ببروكل ...
- البرلمان الفرنسي يدرس وضع -الإخوان- على لائحة أوروبا للإرهاب ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزالدين مبارك - الدين كمنظومة سياسوية للتحايل على الأغبياء باسم المقدس الوهمي