عزالدين مبارك
الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 15:18
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ترمب أجبن من أن يواجه القلعة الإيرانية، فإيران ليست مثل الدويلات العربية التي تهرع لتبوس الأيادي وتنبطح وتمد ما لديها من أموال لتنقذ نفسها من الغضبة الأمريكية.
فقد يقوم ترمب بضربات استعراضية محدودة التأثير، مستعملا الطائرات أو الأكثر احتمالية الصواريخ وذلك من مسافات بعيدة جدا، لحفظ ماء وجهه لأنه مقيد بعوامل كثيرة.
أهمها أولا ترمب رغم ما يحشده من قوات، فهو براغماتي يبحث عن إتفاق مع إيران حول النووي والصاروخي، وثانيا الدول التي بها قواعد أمريكية بالمنطقة لا تريد أن تطالها صواريخ إيران، وثالثا إسرائيل المنهكة غير مستعدة لتقبل هجومات صاروخية إيرانية مثلما وقع في حرب الإثنى عشرة يوما، ورابعا إيران قادرة مع مساعدة الحوثيين على غلق مضيقي هرمز وباب المندب فيتأثر إمداد النفط والغاز للعالم.
وكلنا نعلم أن الحوثيين فرضوا على الأمريكيين إبعاد سفنهم وحاملة طائراتهم من البحر الأحمر وتوقيع إتفاق معهم، وهذا دليل تجريبي بأن أمريكا ستجد مقاومة إيرانية كبيرة.
وستخسر حتما وجود معارضة بالداخل، لأن النظام القائم في حالة الهجوم الخارجي سيلتف الشعب حوله ويجد المبرر للقضاء المبرم تحت غبار المعركة على كل نفس معارض.
ولهذا فأي هجوم محدود من طرف أمريكا لن يغير الواقع في إيران، بل سيزيدها قوة وتجذرا وتعاطفا، وهي تتحدى الغرب وتواجه الشيطان الأكبر وكما يقول المثل، الضربة التي لا تقتلك تقويك.
فأمريكا ترمب والمستعجلة والفاقدة للصبر الإستراتيجي، والباحثة عن الربح بدون تحمل التكاليف الباهظة، خاصة من أرواح الجنود الضرورية، لتغيير الواقع هيكليا بالدخول في حرب برية مكلفة.
يجعلها مثل البعبع الإستعراضي الذي يلوح بعصاه، مصحوبة بتصريحات رنانة وجعجعة غبارية، لإخافة النفوس الضعيفة، لتستلم وترمي المنديل وتقدم التنازلات بدون مواجهة.
وستصطدم هذه الإستراتيجية الإستعراضية بدون شك أمام الصمود الإيراني الأسطوري وسيجنح ترمب في النهاية، للدخول في مفاوضات تنتهي باتفاق ينزع فتيل الحرب، ليتم تسويقه بالداخل الأمريكي في سنة انتخابية مصيرية لا يريد ترمب أن يخسرها ويكمل فترة حكمه مثل البطة العرجاء.
#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟