أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفاء














المزيد.....

البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفاء


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 22:51
المحور: القضية الفلسطينية
    


حين يُذكر البدو، تُستحضر صورة الإنسان الأصيل الذي ارتبط بالأرض كما يرتبط الجذر بتربته، فلا تزعزعه العواصف ولا تغيّر وجهته تقلّبات الزمن. هم أبناء الصحراء والسهل، حراس الديار، وحُمَاة القيم الأولى التي صاغت هوية هذه المنطقة عبر قرون طويلة. لم يكونوا عابرين في التاريخ، بل كانوا من صنّاعه، يكتبونه بسيوفهم حيناً، وبمروءتهم حيناً آخر.
من بطون القبائل العربية الكبرى، مثل قريش وبني هاشم، تشكّل جزءٌ أصيل من تاريخ العرب والمسلمين. وكان لأبناء القبائل حضورٌ بارز في مراحل مفصلية من التاريخ، حيث أسهموا في بناء الدول، وخاضوا المعارك دفاعاً عن الأرض والعقيدة والكرامة. لقد شكّلوا عماد القوة الاجتماعية والعسكرية في محيطهم، وحملوا مسؤولية الحماية والقيادة في أزمنة الشدّة.
الكرم عند البدو ليس صفة عابرة، بل مبدأ راسخ. الضيافة واجب، وإكرام الضيف شرف، وإغاثة الملهوف فريضة أخلاقية. وقد ارتبط اسم حاتم الطائي في الذاكرة العربية بمثال الجود الذي لا يُضاهى، حتى صار مضرباً للأمثال. وكذلك الفروسية والشجاعة التي جسّدها عنترة بن شداد، حيث امتزج السيف بالكلمة، والبطولة بالشعر.
ومن القيم الراسخة في المجتمع البدوي حفظ الجار وصون العهد. فالجار في عُرفهم أمانة، والاعتداء عليه عار لا يُغتفر. الوفاء عندهم التزام أخلاقي قبل أن يكون عُرفاً اجتماعياً، وحماية المستجير شرف يتوارثونه كما يتوارثون أسماءهم وأنسابهم. لم تُعرف عنهم خيانة الجار أو الغدر بالمستجير، بل كانت النجدة والمروءة عنوانهم في الشدائد.
أما المرأة، فلها في المجتمع البدوي مكانة رفيعة تقوم على الاحترام والتقدير. فهي الأم المربية، وعماد البيت، وموضع الغيرة المصونة. الأعراف القبلية شدّدت على حماية العرض وصونه، وعدّت أي اعتداء عليه من أعظم الجرائم وأشدّها عاراً. ومن يقرأ التراث البدوي يدرك أن صون الكرامة — رجالاً ونساءً — قيمة عليا لا مساومة فيها.
البدو أبناء الأرض، عرفوا مسالكها ونجومها، وعاشوا على إيقاع طبيعتها، فصاروا جزءاً من جغرافيتها وذاكرتها. جذورهم ضاربة في تربتها، ثابتة رسوخَ الجبال، لا تقتلعها التحولات ولا تغيّرها تبدلات العصر.
ورغم تبدّل أنماط الحياة الحديثة، بقيت العشائر والقبائل ركيزة أساسية في النسيج الاجتماعي، تمدّ المجتمع بروح التكافل والتضامن، وتحفظ منظومة من القيم الأصيلة التي تقوم على الشجاعة والكرم والوفاء.
إن الفخر بالبدو ليس تعصباً، بل اعتزاز بتاريخٍ من المروءة والبطولة والصدق. هم صفحة مشرقة في سجل هذه الأمة، وجذورٌ راسخة في الأرض، لا تنكسر أمام الريح، ولا تنسى عهدها مع الجار والأرض والكرامة.

كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكتابة عن فلسطين: بيانُ الموتِ المؤجَّل
- فلسطين... الأَرضُ التي لا تنحني للغُزاةِ!
- غزّةُ التي لا يراها العالمُ!
- بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة
- فاجعةُ غزة: أشلاءٌ بلا أسماء وضميرٌ دوليٌّ ميّت!
- عتلةٌ في الرأس… وطعنٌ في العرض: من القتل إلى اغتيال الشخصية
- غزّة تحت المكالمة… حين خُنِقت العدالة قبل أن تصل إلى المقبرة ...
- غزة بيدٍ واحدةٍ ضدّ العالم: بيان الإسعاف الفلسطيني
- فلسطين في زمن الصّمت الدُّوليِّ… تختارُ الكرامة!
- غزّة: حين تكون الكرامة أغلى من الحياة
- وطنٌ ينزفُ بصمتٍ
- غزة: آخر المتاريس… وسيرة وطن يُستنزَف حتى الإبادة!
- الخيانة كوجهٍ آخر للاحتلال!
- وهل للدم ذاكرة؟
- غزة ليست ملفاً: إنها الدم تحت الركام!
- غزة: ذاكرة الدم!
- غزة تموت بصمت… والعالم يكتب تقاريره!
- فصائل السلام… حين حارب الفلسطينيون ثورتهم، ويُعاد المشهد الي ...
- حين يَمُوتُ الغريبُ... ولا يبكيهِ أحدٌ!
- غزّة… حيث يُدفَن الأبطال قبل أن يُعرَفوا


المزيد.....




- بعد اصطدامها بكومة ترابية.. شاهد شاحنة تحلق في الهواء وتقتحم ...
- بالشرق الأوسط.. أقمار صناعية ترصد الحشد العسكري الأمريكي وقر ...
- خريطة تكشف مواقع انتشار الطائرات والأصول البحرية الأمريكية ق ...
- بالأسماء.. دول عربية بدأت رمضان الأربعاء وأخرى الخميس وسط تض ...
- كيف أسهم شراء الأراضي والجزر في تكوين الولايات المتحدة بحدود ...
- مباشر: واشنطن تؤكد إحراز -تقدم هام- في محادثات جنيف بين روسي ...
- واشنطن تؤكد إحراز -تقدم هام- في محادثات جنيف بين روسيا واوكر ...
- عصر -المصحف الذكي-.. تعرف على أفضل تطبيقات القرآن في رمضان
- الجيش الأمريكي يعلن قتل 11 شخصاً في غارات استهدفت 3 زوارق يُ ...
- أين نقف الآن بعد محادثات أجرتها الوفود الأمريكية والإيرانية ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفاء