أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة ليست ملفاً: إنها الدم تحت الركام!














المزيد.....

غزة ليست ملفاً: إنها الدم تحت الركام!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 09:46
المحور: القضية الفلسطينية
    


غزة… حين يجتمع العالم لإدارتها ويتفرّق عن دمها!

كل هذا العالم اجتمع ليحكم غزة، ولم يجتمع أحد ليوقف نزيفها.

انه عالم منافق .

بلا اخلاق

لا يخجل من قبحه واجرامه.

غزة ليست ملفا اداريا ولا طاولة مفاوضات، هي دم تحت الركام.

انه سلام الغدر والخيانة .

بهذه الكلمات يمكن اختصار المشهد بأكمله، لا بوصفه انفعالاً عابراً، بل حقيقة سياسية فاضحة، عارية من أي تجميل. غزة اليوم ليست مجرد ساحة حرب، بل مرآة كبرى لانكشاف هذا العالم، عالم يتغنّى بالقيم بينما يتقن إدارة المذابح، ويتحدّث عن السلام فيما يبرّر الإبادة بالصمت، أو ببيانات باردة لا ترى في الدم سوى “تفصيل مؤسف”.

اجتمعوا… نعم، اجتمعوا.

قممْ .. قمم ْ.. قممْ ..

قممْ ..

قمم دولية، جلسات طارئة، طاولات مفاوضات، خرائط ملوّنة، وملفات سميكة. اجتمعوا ليقرّروا مستقبل غزة بعد الدمار، من يحكمها، كيف تُدار، وكيف تُضبط، لكنها ليست اجتماعات بقدر ما هي مؤامرات مغطّاة بالديبلوماسية، تُدار فيها الجريمة بلغة ناعمة، ويُعاد فيها إنتاج القتل تحت عناوين “الاستقرار” و“اليوم التالي”.

بدل هذه الاجتماعات، ادخلوا خيمة لطفل يحتمي بها من البرد القارس.

ادخلوا حبّة دواء إلى جسد مريض يتآكله الألم.

ادخلوا معدّات الإنقاذ ورفع الأنقاض،

ليُبحث عن الشهداء تحت الركام،

عن الأجساد التي ما زالت محاصَرة تحت البيوت المهدّمة،

عن أسماء لم تُدفن بعد، وعن وداع لم يُستكمل.

في خطابهم، تحوّلت غزة إلى “ملف”.

والملف لا ينزف.

الملف لا يصرخ.

الملف لا يُدفن أطفاله جماعياً.

أما غزة الحقيقية، فهي خارج قاعاتهم المكيفة، وخارج لغتهم الخشبية، وخارج حساباتهم السياسية. غزة هي أمّ تنبش الركام بيديها العاريتين بحثاً عن ابنها. هي مستشفى بلا كهرباء، وجرحى بلا دواء، وسماء تمطر ناراً بدل المطر.

هذا العالم لا يخجل.

لا يخجل من ازدواجية معاييره، ولا من وقاحته وهو يطالب الضحية بضبط النفس، ولا من صمته وهو يرى الجريمة تُرتكب على مرأى من الشاشات. يتحدّث عن القانون الدولي حين يشاء، ويعلّقه حين تكون غزة هي الضحية. يرفع شعارات حقوق الإنسان، ثم يصمّ أذنيه حين يكون الإنسان فلسطينياً.

ما يجري ليس فشلاً سياسياً فحسب، بل انهيار أخلاقي كامل.

سلامهم ليس سلاماً، بل غدرٌ مُنظَّم.

ومبادراتهم ليست حلولاً، بل إدارة للألم، وتأجيل للموت، وتجميل للجريمة.

غزة لا تطلب شفقة، ولا بيانات قلق، ولا وساطات كاذبة. غزة تطلب أمراً واحداً فقط: أن يتوقف هذا العالم عن التواطؤ، وأن يعترف بأن الدم ليس بنداً ثانوياً في دفاتر السياسة.

لكنهم لن يفعلوا.

لأنّ عالماً يقبل أن تنزف غزّة إلى هذا الحدّ، هو عالمٌ فقد إنسانيته منذ زمن.

محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة: ذاكرة الدم!
- غزة تموت بصمت… والعالم يكتب تقاريره!
- فصائل السلام… حين حارب الفلسطينيون ثورتهم، ويُعاد المشهد الي ...
- حين يَمُوتُ الغريبُ... ولا يبكيهِ أحدٌ!
- غزّة… حيث يُدفَن الأبطال قبل أن يُعرَفوا
- أسقطنا الرؤوس… فضاعت الأوطان!
- بأي وجه سنقابل الشهداء؟ ذاكرة الدم
- من فرعون إلى النمرود: طغيانٌ يتكرّر… وغزّة تدفع الثمن!
- التطبيع… حين تُصافَح اليد الملطَّخة بالدم!
- من والد الشهيد نزار بنات إلى محمود كلّم… وفاءٌ لكلمةٍ لم تمت
- محمود البوليس: من بيت فجار إلى موسكو… فخرٌ يولد من الحزن
- حين ينام الشارع… وتُرفَع الأعلام الخطأ
- غزّة: شهادة وفاة للنِّظام الدّولي وحُقُوق الإِنسان!
- تاريخ يمشي على أطراف أصابعه… ليصفعنا!
- قادة بلا مسافة: فخر غزة الذي أربك الاحتلال!
- نُبوءةُ ناجي العلي… وصمتٌ عربيٌّ يُطيلُ المأساة!
- وفاءٌ في غياب المعلّم… إلى روح الدكتور أنيس صايغ!
- «محمود من شاتيلا»… شهادةُ وفاءٍ لأنيس صايغ
- محمود سعيد… حين كان اللّيل أوسعَ منَ الشُّهرة
- ما بعد التطبيع… القادم أخطر!


المزيد.....




- الانتخابات الرئاسية البرتغالية: اليميني المتطرف فينتورا سيوا ...
- بين المعارك والسرديات الرقمية.. مقاطع قديمة وصور مفبركة تُست ...
- تحذيرات صحية من مادة عطرية في الشامبو قد تحمل مخاطر مسرطنة
- تونس توقف المحامي المعارض سيف الدين مخلوف بعد ترحيله من الجز ...
- غواتيمالا تعلن الطوارئ بعد قتل عناصر شرطة وسيطرة على سجون
- عاجل| القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر: الجيش يدفع بمئات الجنو ...
- البرتغال تتجه لجولة إعادة رئاسية لأول مرة منذ 1986
- خلة السدرة الفلسطينية.. اعتداءات المستوطنين تزداد عنفا وضررا ...
- منها الجولان والدروز.. كشف بنود خلافية بين سوريا وإسرائيل
- رغم تحفظات تل أبيب.. واشنطن تصعّد مسار السلام في غزة


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة ليست ملفاً: إنها الدم تحت الركام!