أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حين ينام الشارع… وتُرفَع الأعلام الخطأ














المزيد.....

حين ينام الشارع… وتُرفَع الأعلام الخطأ


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 04:49
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم يكن التطبيع يوماً قراراً عابراً في تاريخ هذه المنطقة، بل كان دائماً زلزالاً أخلاقياً، يختبر ما تبقّى من ضمير الشعوب قبل أن يختبر مواقف الحكّام.
وحين زار أنور السادات القدس، لم تكن القاهرة نائمة. خرجت الشوارع، اهتزّت الجامعات، امتلأت السجون، وانقسم التاريخ المصري إلى ما قبل الزيارة وما بعدها. لم تمنع الهزيمة، ولا الفقر، ولا التعب، المصريين من أن يقولوا: لا.
اليوم في سوريا…
كأن الحرب لم تنتهِ، بل انتهت معها القدرة على الغضب. كأن أربعة عشر عاماً من الدم واللجوء والحصار لم تُنهك الجسد فحسب، بل أطفأت الروح.
يُقال إن الشعوب تُهزم حين تتعب.
لكن الحقيقة الأشد قسوة: الشعوب تُهزم حين تُقنع نفسها بأن الخيانة استراحة.
تحت عناوين برّاقة: الواقعية السياسية، والإنهاك الشعبي، والضرورة الاقتصادية، يُعاد تقديم ما كان يُعدّ يوماً خيانةً صريحة، بوصفه “حكمة متأخرة”.
وكأن فلسطين كانت عبئاً زائداً.
وكأن الاحتلال تفصيل يمكن تأجيله.
وكأن الدم الذي سال هناك لا علاقة له بالدم الذي سال هنا.
الشعب الفلسطيني — وحده تقريباً — لم يمنح نفسه هذا العذر.
منذ أكثر من قرن، وهو محاصر، مُهجَّر، مُجوَّع، يُباد على مرأى العالم، ومع ذلك لم يوقّع صكّ الاستسلام، ولم يرفع راية عدوه في ساحاته، ولم يُسمِّ التعايش مع المحتل “حلّاً واقعيا”.
في سوريا اليوم، السؤال ليس عن الحكّام، بل عن الشارع.
عن الغياب المدوي للاحتجاج.
عن اللامبالاة التي تشبه الموت البطيء.
أين تلك الحناجر التي ملأت الساحات يوماً؟
أين الغضب؟
أين الحدّ الأدنى من الرفض؟
ليس مطلوباً بطولة خارقة، ولا حرب جديدة، ولا شعارات خشبية.
المطلوب فقط: ألّا نكذب على أنفسنا.
أن نعترف بأن ما يحدث ليس “تعباً”، بل انكسار أخلاقي.
وأن الصمت ليس حياداً، بل مشاركة باردة.
التطبيع لا يُقاس بعدد الاتفاقيات، بل بعدد القلوب التي توقّفت عن الرفض.
وحين تموت فكرة العدو في وعي الشعوب، يصبح الاحتلال تفصيلاً إدارياً، لا جريمة.
في مصر بعد زيارة السادات، كان الشارع حيّاً، حتى وهو مقموع.
في سوريا اليوم، الشارع صامت…
وكأن الناس نيام،
أو كأنهم أموات.
وما أقسى أن تموت الشعوب،
وهي ما زالت تمشي.

*محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزّة: شهادة وفاة للنِّظام الدّولي وحُقُوق الإِنسان!
- تاريخ يمشي على أطراف أصابعه… ليصفعنا!
- قادة بلا مسافة: فخر غزة الذي أربك الاحتلال!
- نُبوءةُ ناجي العلي… وصمتٌ عربيٌّ يُطيلُ المأساة!
- وفاءٌ في غياب المعلّم… إلى روح الدكتور أنيس صايغ!
- «محمود من شاتيلا»… شهادةُ وفاءٍ لأنيس صايغ
- محمود سعيد… حين كان اللّيل أوسعَ منَ الشُّهرة
- ما بعد التطبيع… القادم أخطر!
- غزّة: حين يُباعُ التاريخُ وأصحابُه ينظرون!
- فلسطين… حين يُباع الثوب ولا يُشترى السلام
- البرد يحاصر غزّة... والصمت يكمّل الجريمة
- وهمُ الرِّهاناتِ… وحقيقةُ الدّمِ في غزّة!
- حين يصبح الصمت شراكة في الجريمة: غزّة تحت إدارة الموت
- ميلادٌ في زمن الجراحِ: حين يعلو الأَذانُ في الكنائس من أَجل ...
- غزة… حين يشبه البردُ الغياب
- القضية الفلسطينية في لبنان: صراع سلطة أم تصفية حقوق؟
- البيت الذي بُني لفلسطين… ولم يعد لها!
- أملاك منظمة التحرير في لبنان: الكنز الذي يتبخر بصمت!
- حين تُباع الذاكرة: من خوّلهم بيع أملاك الشعب الفلسطيني في لب ...
- حين يُغيب الشعب الفلسطيني عن القرار… حزن الوطن يزداد!


المزيد.....




- أول وفد أمريكي رسمي يصل فنزويلا بعد الإطاحة بمادورو..ماذا يف ...
- يوم حداد وطني بعد مقتل 40 شخصا في حريق كرانس-مونتانا
- مظاهرات إيران .. المرشد يحذر ترامب وبهلوي يشكره
- مصر تبدأ حملات تطعيم وتعقيم الكلاب الضالة بعد ارتفاع حالات ا ...
- زلزال سياسي من الرياض.. حلّ المجلس الانتقالي يثير الانقسام: ...
- وزير الخارجية الإيراني يتهم إسرائيل بـ-التدخل المباشر- في اح ...
- محاكمة -النمر الأبيض- في ألمانيا: اتهامات بتحويل غرف الدردشة ...
- دقيقة صمت في سويسرا لضحايا حريق كرانس-مونتانا
- إيرانيون يهتفون -الموت للديكتاتور- بعد ليلة من الاحتجاجات
- تكبير الأرداف.. عملية تجميل خطرة تودي بحياة مؤثرة روسية


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حين ينام الشارع… وتُرفَع الأعلام الخطأ