أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - تاريخ يمشي على أطراف أصابعه… ليصفعنا!














المزيد.....

تاريخ يمشي على أطراف أصابعه… ليصفعنا!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 09:35
المحور: القضية الفلسطينية
    


يقولون إن التاريخ يعيد نفسه.
لكن الحقيقة أنه لا يعيد نفسه فقط… بل يعيد الضحك علينا أيضاً، بنفس الطريقة، بنفس المشاهد، بنفس الأخطاء، وبنفس الضحايا الذين لا يتغيرون: الشعوب العربية.
ذات يوم، استيقظ المصريون على تهنئة منشورة في “الأهرام”، تشكر بريطانيا لأنها… احتلت مصر، وتشيد بسقوط عرابي لأنه “أهدى البلاد فترة جديدة من الهدوء”!
تهنئة كاملة الدسم: مبارك عليكم الاحتلال يا سادة، لقد صار رسمياً ضيف الشرف في حياتكم الوطنية.
ومرّ الزمن…
وتغيّر الحكّام…
وتبدّلت الشعارات…
لكن ثقافة التهاني عند العرب بقيت أقوى من القوانين الطبيعية.
نبارك الهزيمة، ونحتفل بالسقوط، ونصنع كيكة من ركام الوطن ثم نلتقط صوراً معها لننشرها على الصفحات الرسمية.

ثم جاء الدور على العراق… المسرحية نفسها ولكن بمؤثرات أمريكية
قالوا:
– “صدام حسين دكتاتور!”
– “يمتلك أسلحة دمار شامل!”
– “يملك كيماوي سيُفني العالم!”
وبين كل جملة وأخرى كانت الصواريخ الأمريكية تعبر سماء بغداد، بينما مجلس الأمن يبحث عن “قنينة كيماوي” أصغر من أن تراها العين.
لم يجدوا شيئاً؟
لا يهم.
ففي العالم العربي، غياب الدليل مجرد مشكلة تقنية… بينما وجود الرغبة في إسقاط نظام كافٍ لإشعال حرب.
ثم ظهر الخطاب الأمريكي الصريح، الخطاب الذي لا يعرف اللفّ ولا الدوران:
إنها “الديمقراطية بطعم النفط”، و“حقوق الإنسان” المحروسة بالدبابات، والحرب التي تُشنّ لأسباب أخلاقية… ثم تنتهي بقواعد عسكرية دائمة.

لقد غُزيت العراق تحت شعار الأسلحة التي لم تظهر،
وتحوّل بلدٌ كامل إلى ساحة تجارب سياسية،
ثم خرج المسؤولون بعد سنوات ليقولوا بابتسامة باردة:
“ربما… ارتكبنا بعض الأخطاء في التقدير!”

أخطاء في التقدير؟
بل أخطاء في التاريخ، وفي الأخلاق، وفي الإنسانية…
وللأسف كانت كلفتها تُدفع دائماً من جيب المواطن العربي وحده.

ثم جاءت سوريا… حيث يصبح الخراب بوابة “انفتاح”
وحين هدأ غبار الحرب قليلاً، وبدأت الخرائط تتغيّر تحت طاولات السياسة، فوجئ المواطن العربي بمشهد جديد يُعاد تقديمه بوقاحة مألوفة:
التطبيع مع كيان الاحتلال.
هكذا بكل بساطة، وكأن كل الدماء التي سالت، وكل المدن التي تهدّمت… كانت مجرد مقدّمة لمشهد أخير يخرج فيه مسؤول عربي ليقول:
“نحن منفتحون على إعادة العلاقات… بما يخدم الاستقرار في المنطقة!”

استقرار؟

أي استقرار يأتي بعد حرب أكلت الحجر والبشر؟
وكيف يصبح الاحتلال “شريك سلام” فجأة؟
ولماذا تبدو الأنظمة العربية دائماً مستعدة للحديث عن “الواقعية السياسية” فوراً بعد كل كارثة؟

والإعلام العربي؟
لم يخيّب الظن.
بدأ يشرح لنا أن “المرحلة تتطلب عقلانية”، وأن “التقارب ضرورة”، وأن “السلام خيار إستراتيجي”، وكأن الاحتلال لم يكن يوماً احتلالاً، وكأن الخراب السوري كان مجرد خلاف عابر بين الجيران.
وفي النهاية لم ينس الإعلام أن يضيف بلهجته المعتادة:
“مبروك للشعب السوري الانفتاح الجديد!”

يا لها من تهنئة…
تُقدَّم على أنقاض وطن.

الإعلام العربي؟ حاضر بالمباركات… كالعادة
من بغداد إلى دمشق إلى القاهرة…
الإعلام لا يراقب.
الإعلام يحتفل.
الإعلام لا يحلل.
الإعلام يوزّع الشوكولاتة بمناسبة كل سقوط سياسي جديد.

في العراق،
كان بعض الإعلاميين يشرحون للمواطن العربي أن “الحرب ضرورة”،
والبعض الآخر يقترح على العراقيين السبل المثلى “للتعايش مع الاحتلال”،
أما الفئة الثالثة فكانت تغسل يديها من كل شيء وتقول:
“دعونا نرى أين ستستقر الأمور… ثم نبارك للفائز.”
المشكلة ليست في الإعلام فقط… بل فينا نحن

الشعوب العربية مثل جمهور مسرحية طويلة لا تنتهي:
نغضب للحظات، نتساءل لدقائق، ثم نعود إلى مقاعدنا وننتظر المشهد التالي كأننا نشاهده لأول مرة.
نصرخ:
– “لماذا يحدث هذا؟”
مع أن الإجابة ترفرف فوق رؤوسنا، وتهدهدنا كأغنية قديمة حفظناها عن ظهر قلب.
نلوم الأنظمة، نلوم أمريكا، نلوم بريطانيا، نلوم المؤامرات…
لكننا ننسى أننا أصحاب الرقم القياسي العالمي في القدرة على التكيّف مع الهزيمة، مهما كان شكلها أو لونها أو لهجتها.
ويا للمفارقة…
حين ينتصر العرب على بعضهم، يمتلئ الإعلام احتفالاً.
وحين ينتصر العدو على العرب، يمتلئ الإعلام تحليلاً.
وحين يُحتل بلد عربي، تُعرض وثائقيات طويلة تشرح أن هذا أمر “طبيعي”.
وحين ينهض بلد عربي… يسارع الجميع إلى تذكيره بأنه “لا يحق له”.
أما الشعوب؟
فدائماً تحتفل في الوقت الخاطئ، وتغضب في الوقت الخاطئ، وتصفق للجهة الخاطئة.
نرفع القبعات لمن يسلبنا، ونهاجم من يدافع عنا.
التاريخ لا يعيد نفسه… نحن نعيد أنفسنا
نعيد نفس الهزيمة، بنفس الأدوات، بنفس الحماس،
ثم نعيد صياغة نفس العبارة:
“نبارك للشعب العربي… خسارة جديدة!”
إنه مقال حزين لأنه يصف واقعاً مريراً،
وساخر لأنه لو كُتب بجدية لانهارت أعصاب القارئ،
ولاذع لأن الحقيقة حين تُقال بلا رتوش… تصبح طعنة.
ويبقى السؤال:
هل نحن ضحايا التاريخ؟
أم ضحايا ذاكرتنا القصيرة… وخيباتنا الطويلة… ومباركاتنا الأسطورية لكل سقوط جديد؟

*محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قادة بلا مسافة: فخر غزة الذي أربك الاحتلال!
- نُبوءةُ ناجي العلي… وصمتٌ عربيٌّ يُطيلُ المأساة!
- وفاءٌ في غياب المعلّم… إلى روح الدكتور أنيس صايغ!
- «محمود من شاتيلا»… شهادةُ وفاءٍ لأنيس صايغ
- محمود سعيد… حين كان اللّيل أوسعَ منَ الشُّهرة
- ما بعد التطبيع… القادم أخطر!
- غزّة: حين يُباعُ التاريخُ وأصحابُه ينظرون!
- فلسطين… حين يُباع الثوب ولا يُشترى السلام
- البرد يحاصر غزّة... والصمت يكمّل الجريمة
- وهمُ الرِّهاناتِ… وحقيقةُ الدّمِ في غزّة!
- حين يصبح الصمت شراكة في الجريمة: غزّة تحت إدارة الموت
- ميلادٌ في زمن الجراحِ: حين يعلو الأَذانُ في الكنائس من أَجل ...
- غزة… حين يشبه البردُ الغياب
- القضية الفلسطينية في لبنان: صراع سلطة أم تصفية حقوق؟
- البيت الذي بُني لفلسطين… ولم يعد لها!
- أملاك منظمة التحرير في لبنان: الكنز الذي يتبخر بصمت!
- حين تُباع الذاكرة: من خوّلهم بيع أملاك الشعب الفلسطيني في لب ...
- حين يُغيب الشعب الفلسطيني عن القرار… حزن الوطن يزداد!
- الكتابة عن فلسطين: بيان الموت المؤجَّل
- فلسطين… حين تسقط الإنسانية من جدول الأعمال


المزيد.....




- قرقاش يعلق على ثبات موقف الإمارات في اليمن والتطورات الأخيرة ...
- ترامب: صلاحياتي العالمية تحكمها قناعاتي الشخصية
- فانس يحض أوروبا على أخذ ترامب على محمل الجد بشأن غرينلاند
- بسبب زيارة -أرض الصومال-.. بيان مشترك يهاجم خطوة وزير خارجية ...
- ولي عهد إيران السابق يوجه رسالة لترامب بتعليق على مظاهرات ال ...
- حلب.. وقف لإطلاق النار تعلنه وزارة الدفاع السورية وتوجيه في ...
- ما هو التهاب العصب السابع وما هي طرق علاجه؟
- قتلى وحرائق في كييف وتحذيرات من هجمات روسية على مستوى البلاد ...
- قوات فدرالية تطلق النار على شخصين ببورتلاند بعد أحداث مينياب ...
- فصيل كولومبي متمرد يدعو لتشكيل -جبهة عظيمة- ضد أميركا


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - تاريخ يمشي على أطراف أصابعه… ليصفعنا!