أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - نُبوءةُ ناجي العلي… وصمتٌ عربيٌّ يُطيلُ المأساة!














المزيد.....

نُبوءةُ ناجي العلي… وصمتٌ عربيٌّ يُطيلُ المأساة!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 14:49
المحور: القضية الفلسطينية
    


في هذه اللحظة القاتمة التي يمرّ بها العالم، تعود إلى الذاكرة صورة الفنان الذي كان يرى أبعد مما يراه السياسيون جميعاً: ناجي العلي. لم يكن رسّاماً فحسب، بل قارئاً عميقاً لمستقبلٍ يتكرر فيه القمع بأشكال جديدة، وكأن التاريخ يُصرّ على إعادة إنتاج مآسيه.
قبل أكثر من أربعين عاماً، رسم ناجي العلي عالماً كانت فيه الكلمة جريمة،
والموقف تهمة، والجرأة على قول "لا" سبباً كافياً لثقل القبضة فوق أعناق أصحابها. كان يرى ما لم يره غيره: أن مواجهة الإحتلال بالكلمة قد تتحول إلى خطر على حياة من يتجرأون عليها.
واليوم نستعيد هذا الإرث المؤلم ونحن نشاهد رؤساء دول من أميركا اللاتينية وأفريقيا وأوروبا يرفعون أصواتهم ضد العدوان، ويواجهون لوبيات سياسية واقتصادية وإعلامية لا تتسامح مع من يخرج عن الإجماع المفروض.
ومع ذلك فإن المفارقة التي تُقطِّع القلب أنّ أحداً لا يتوقّع أن يُختطف رئيس عربي؛ فلا رئيس يرفع الصوت ضد الظلم، ولا زعيم فلسطيني قادر على التحرر من حسابات الاحتلال والارتباطات السياسية. لقد أصبح الصمت العربي جزءاً من المشهد، وكأن المنطقة استسلمت لفكرة أن العدالة ليست معركة تخصّها.
وفي حين يُغامر قادة بعيدون جغرافياً وقريبون إنسانياً باتخاذ مواقف جريئة، يقف العالم العربي أمام المرآة ليرى انعكاساً محزناً لذاته: قيادات محكومة بحسابات البقاء، ومعارضة مكبّلة، وشعوب تُغتال أصواتها بين الترهيب واليأس.
ما بين توقّعات ناجي العلي ورسوماته التي تحولت إلى نبوءات، وما بين واقع اليوم، يقف سؤالٌ لا يزال معلّقاً:
كيف يصبح العالم أكثر جرأةً على الدفاع عن فلسطين من أهل المنطقة أنفسهم؟
وكيف يُعاقَب الآخرون على مواقفهم بينما الصمت هنا لا يُكسَر ولا يُحاسَب؟
إنه مقال لا يبحث عن جواب بقدر ما يرثي زمناً فقد فيه الصوت العربي قوته، وفقدت فيه القضيةُ من يتقدمون للدفاع عنها دون خوف أو تردد.
وحده "حنظلة" يواصل النظر إلى المشهد… بظهره، كما لو أنه أدرك منذ سنوات أن الحزن سيظلّ هنا، وأن طريق العدالة لم نَمشِ فيه بعدُ بما يكفي.

وفي هذا المشهد الموجع، لا يبقى سوى شعورٍ ثقيلٍ بالعجز. العالم الذي كان ناجي العلي يحذّر منه قبل عقود لم يعد مستقبلاً بعيداً، بل أصبح واقعاً يضغط على صدورنا كل يوم. تتحدّث القوى البعيدة بجرأة، وتتعرّض للتهديد والملاحقة لأنها قالت كلمة حق، بينما تبقى منطقتنا غارقة في صمتٍ يشبه الاستسلام أكثر مما يشبه الحكمة.
يمضي الزمن، وتتكرر الوجوه، وتتبدل الشعارات، غير أنّ الحقيقة نفسها تظل واقفة كجدار لا يتحرك: أن فلسطين لا تزال وحيدة في مواجهة عالمٍ يفهم الظلم بأكثر مما يفهم العدالة، وعالم عربي فقد صوته، أو ربما تنازل عنه.
وهكذا يبقى السؤال مفتوحاً، ينزف مع كل يوم جديد:
هل سنظل ننتظر أن يدافع الآخرون عن قضايانا بينما نعجز حتى عن رفع الصوت؟
أم أن الوقت قد فات، وصار الصمت قدَراً لا نملك كسره؟
في هذا الفراغ الثقيل، يقف "حنظلة" كما تركه صاحبه… بلا ملامح، بلا عمر، بلا قدرة على الالتفات.
يراقبنا من بعيد، ويعرف أكثر مما نعرف نحن أن الحزن سيظل طويلاً، وأن الطريق نحو الكرامة ما زال غائباً… وربما لم يبدأ بعد.

محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وفاءٌ في غياب المعلّم… إلى روح الدكتور أنيس صايغ!
- «محمود من شاتيلا»… شهادةُ وفاءٍ لأنيس صايغ
- محمود سعيد… حين كان اللّيل أوسعَ منَ الشُّهرة
- ما بعد التطبيع… القادم أخطر!
- غزّة: حين يُباعُ التاريخُ وأصحابُه ينظرون!
- فلسطين… حين يُباع الثوب ولا يُشترى السلام
- البرد يحاصر غزّة... والصمت يكمّل الجريمة
- وهمُ الرِّهاناتِ… وحقيقةُ الدّمِ في غزّة!
- حين يصبح الصمت شراكة في الجريمة: غزّة تحت إدارة الموت
- ميلادٌ في زمن الجراحِ: حين يعلو الأَذانُ في الكنائس من أَجل ...
- غزة… حين يشبه البردُ الغياب
- القضية الفلسطينية في لبنان: صراع سلطة أم تصفية حقوق؟
- البيت الذي بُني لفلسطين… ولم يعد لها!
- أملاك منظمة التحرير في لبنان: الكنز الذي يتبخر بصمت!
- حين تُباع الذاكرة: من خوّلهم بيع أملاك الشعب الفلسطيني في لب ...
- حين يُغيب الشعب الفلسطيني عن القرار… حزن الوطن يزداد!
- الكتابة عن فلسطين: بيان الموت المؤجَّل
- فلسطين… حين تسقط الإنسانية من جدول الأعمال
- حين تُنجب الأمهات للوطن وحده
- حين تُفتحُ الأبوابُ لحميرِ غزّة… وتُغلَقُ في وجهِ أطفالِها


المزيد.....




- لغز متلازمة هافانا.. جهاز يثير مخاوف في أمريكا وقد يرتبط بأم ...
- موافقة أولية في الكنيست على مشروع قانون لمحاكمة منفّذي هجوم ...
- هل تشكّل الصين خطرًا فعليًا على غرينلاند أم مجرد ورقة سياسية ...
- بعد تخطي -ميدتيرم- مليار مشاهدة.. هل أنصفت الدراما العربية ا ...
- غسل الأطباق بلا عناء.. هل تضيعين وقتك وتهدرين الماء دون فائد ...
- اتهام حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة باختلاس 44.8 مليون د ...
- الأردن وحماس ينددان باقتحام بن غفير للأقصى ويدعوان لوقف الان ...
- -ما وراء الخبر- يناقش قرار إعلان مسكنة ودير حافر بريف حلب من ...
- ترامب لمحتجي إيران: المساعدة قادمة إليكم وستعرفونها بأنفسكم ...
- عطل يضرب -إكس- عالميا.. وتعاف سريع


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - نُبوءةُ ناجي العلي… وصمتٌ عربيٌّ يُطيلُ المأساة!