أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - وفاءٌ في غياب المعلّم… إلى روح الدكتور أنيس صايغ!














المزيد.....

وفاءٌ في غياب المعلّم… إلى روح الدكتور أنيس صايغ!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 12:33
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم يكن لقائي بالدكتور أنيس صايغ حدثاً عابراً في سيرةٍ شخصية، ولا لحظةً عابرة في ذاكرةٍ بحثية. كان أشبه بوقوع القلب على يقينٍ نادر، وبعثرة الروح أمام رجلٍ علّم الأمانة قبل أن يعلّم المعرفة، وبقي في الذاكرة حزناً لا يبهت وكرامةً لا تنطفئ.
عرفته أوّلاً قارئاً؛ أطالعه بين سطور «صحيفة السفير اللبنانية» كل يوم جمعة، وأجمع مقالاته كما تُجمع التحف. ثم عرفته معلّماً يأخذ بيدي إلى دقّة المنهج وأخلاق الباحث، ثم عرفته إنساناً لا يفصل بين العلم والصدق، ولا بين فلسطين والكرامة.
وكلّما توغّلت في معرفته، ازداد يقيني أنّ لقائي به لم يكن مصادفة، بل نعمة لا تتكرّر. كان صبوراً، شهماً، صارماً في الحقيقة، كريماً في الوقت والمعرفة، واسع الرؤية، لا تغريه الألقاب ولا تستوقفه الطوائف. كان يؤمن بأنّ الإنسان يسبق كل انتماء، وأنّ فلسطين هي البوصلة التي لا تحيد.
وحين أنهيت مخطوطة كتابي «عشائر قضاء عكا – اقتلاعهم من أراضيهم بدأ خلال الاحتلال البريطاني»، الذي صدر لاحقاً عن دار بيسان في بيروت عام 2016، كان طبيعياً أن أضعها بين يديه. تابع تفاصيلها معي حرفاً حرفاً، ووعدني أن يكتب مقدّمتها بعد عودته من عمّان.
لكنّ القدر لم يمهله… ورحل.
رحل قبل أن يعود، وقبل أن يكتب، وقبل أن نكمل الحديث الذي تركناه مفتوحاً كنافذةٍ على ضوءٍ لم يكتمل.
كان يمكن لغيره أن يكتب المقدّمة. وصلتني عروض من شخصيات وازنة، لكنني رفضت. ليس زهداً بالأسماء، بل وفاءً لرجلٍ أضاء طريقي. كان القرار سهلاً: إمّا مقدّمة الدكتور أنيس صايغ… أو لا مقدّمة.
ولأنّ الغياب أقسى من أن يُعوَّض، قرّرت أن أكتب المقدّمة بلسانه؛ لا ادّعاءً ولا تقليداً، بل حبّاً ووفاءً لذلك الأستاذ الذي كان يمكن أن يكتب، لو أنّ الموت انتظر قليلاً.
والآن، أضع بين أيديكم مقدّمة كتابي كما كتبتُها بلسانه، وفاءً لأستاذٍ لم يفارقني، وإن غاب.

تقديم الدكتور أنيس صايغ (كما تخيّلته)


«إلى أنيس صايغ، الذي أوقد الحروف يوماً في ليلي مشاعلَ أستنيرُ بها، وأتّقي كلّ عثرة وكبوة، ومدّ جسورَ التواصل بين الحاضر والماضي، فدَلّني على الدرب الذي يفضي إلى الغد والأمل بوجهي، كي أضع أولى خطاي عليها في محاولة التنقيب في ماضٍ تكاد تضيع ملامحه وتهتز.
كان قد قطع أنيس صايغ وعداً على نفسه، أن تكون مقدّمة هذا الكتاب من جهده ومن نتاج فكره. ربما أراد فيها أن يرسمَ ملامحاً ورديّة لقضية ناضل هو من أجلها، ودفع ما كان يملكه فقير متواضع للدفع. ولكن الموتَ لم يَمُدّ في عمره بعضَ الشيء ولم يُمهله، فرحلَ مسرعاً ولم يُتِمّ وعدَهُ ويَفِ به.»

وحين نتذكّر أمثال الدكتور أنيس صايغ، ندرك كم خسر الذين لم يعرفوه، وكم خسر الذين لم تتح لهم الحياة فرصة اللقاء به أو الإصغاء إلى حكمته وحضوره.
فهو من تلك القامات التي لا تتكرّر، والاقتراب منها كان يشبه الوقوف في ظلّ شجرة وارفة… تمنحك علماً، وصدقاً، ونقاءً.
وما كتابتي لهذه الذكريات إلّا محاولة متواضعة لحفظ شيءٍ من نوره، ولأقول إنّ هناك أشخاصاً يبقون أكبر من الغياب، وأقوى من الزمن… وحقٌّ على من عرفه أن يشهد بأنّ خسارة الذين لم يلتقوه لا تقلّ مرارة عن فجيعة من فقده.

محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «محمود من شاتيلا»… شهادةُ وفاءٍ لأنيس صايغ
- محمود سعيد… حين كان اللّيل أوسعَ منَ الشُّهرة
- ما بعد التطبيع… القادم أخطر!
- غزّة: حين يُباعُ التاريخُ وأصحابُه ينظرون!
- فلسطين… حين يُباع الثوب ولا يُشترى السلام
- البرد يحاصر غزّة... والصمت يكمّل الجريمة
- وهمُ الرِّهاناتِ… وحقيقةُ الدّمِ في غزّة!
- حين يصبح الصمت شراكة في الجريمة: غزّة تحت إدارة الموت
- ميلادٌ في زمن الجراحِ: حين يعلو الأَذانُ في الكنائس من أَجل ...
- غزة… حين يشبه البردُ الغياب
- القضية الفلسطينية في لبنان: صراع سلطة أم تصفية حقوق؟
- البيت الذي بُني لفلسطين… ولم يعد لها!
- أملاك منظمة التحرير في لبنان: الكنز الذي يتبخر بصمت!
- حين تُباع الذاكرة: من خوّلهم بيع أملاك الشعب الفلسطيني في لب ...
- حين يُغيب الشعب الفلسطيني عن القرار… حزن الوطن يزداد!
- الكتابة عن فلسطين: بيان الموت المؤجَّل
- فلسطين… حين تسقط الإنسانية من جدول الأعمال
- حين تُنجب الأمهات للوطن وحده
- حين تُفتحُ الأبوابُ لحميرِ غزّة… وتُغلَقُ في وجهِ أطفالِها
- غزّة تحت العاصفةِ… وحدها في مُواجهةِ البردِ والموتِ


المزيد.....




- -من غرفة نومهما-.. مصادر تكشف لـCNN كواليس القبض على مادورو ...
- نسخة -محسنّة- بواسطة الـAI من مسلسل دريد لحام الشهير -صح الن ...
- ترامب يكشف كواليس الليلة المظلمة في كراكاس.. ويعلن إدارة أمر ...
- اليمن .. ثنائية الوحدة والانفصال بين الماضي والحاضر
- من غواتيمالا إلى فنزويلا...سجل تدخلات الولايات المتحدة في أم ...
- التحديات التي تواجه السودان في بناء دولة المواطنة والقانون
- حطام طائرة بدون طيار في أفغانستان.. عطل فني أم مؤشر أمني؟
- إسرائيل تشيد بالعملية الأميركية في فنزويلا
- -جاسوس أميركي- بحكومة فنزويلا.. ماذا فعل في الأيام الماضية؟ ...
- ترامب ينشر صورة مهينة لمادورو -المعتقل-


المزيد.....

- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - وفاءٌ في غياب المعلّم… إلى روح الدكتور أنيس صايغ!