أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة: ذاكرة الدم!














المزيد.....

غزة: ذاكرة الدم!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 02:47
المحور: القضية الفلسطينية
    


رغم الحصار والحروب المتعاقبة، ما زالت غزة تكتب حكايتها بالنزف والصمود، وتواجه الألم اليومي بإرادة لا تنكسر، رافضةً أن تكون مجرد رقم في ذاكرة العالم.

في غزة، لا تُكتب الأخبار بالحبر وحده، بل بالدمع والدم، وبأسماءٍ تُضاف كل يوم إلى قائمة الغياب الطويلة. في غزة، حيث يختلط صوت الأذان بدويّ الانفجارات، لا يسأل الناس عن موعد الفرح، لأنهم أدركوا أن الفرح مؤجَّل، وأن الحزن هو الزائر الدائم.

غزة، التي أنهكتها الحروب المتعاقبة، لم تفقد ذاكرتها، ولم تتنازل عن حقيقتها. هذه المدينة الصغيرة في مساحتها، الكبيرة في جراحها، تعرف جيداً من خانها، كما تعرف من دافع عنها حتى آخر نَفَس. فالأرض التي ارتوت بدماء الشهداء لا تخطئ في تمييز أبنائها، ولا تقبل أن يُفرض عليها وجهٌ غريب أو صوتٌ مزيف.

في الأزقة الضيقة، تمشي الأمهات مثقلاتٍ بصمتٍ أثقل من الكلام. يحملن صور أبنائهن أكثر مما يحملن الخبز، وينتظرن نهاية لا تأتي. في كل بيت حكاية ألم، وفي كل نافذة انتظار طويل، وفي كل قلب سؤال واحد: إلى متى؟

غزة لا تتزين بالشعارات، ولا تتغنى بالقوة، لكنها تعرف معنى الصمود الحقيقي؛ صمود من ينام على الخوف ويستيقظ على القصف، ثم يخرج ليبحث عن حياة بين الركام. في غزة، الرجولة ليست خطاباً، بل موقف، وليست ادعاءً، بل تضحية تُدفع ثمنها أرواحٌ بريئة.

الألم في غزة ليس طارئاً، بل متراكم، يتناسل من جيل إلى جيل. أطفالها كبروا قبل أوانهم، تعلّموا أسماء الطائرات قبل أسماء الألعاب، وحفظوا طرق الهروب قبل طرق المدرسة. ومع ذلك، ما زالوا يضحكون أحياناً، كأنهم يتحدّون هذا العالم القاسي بابتسامة صغيرة.

وفي خضم هذا الحزن الثقيل، تبقى غزة شوكةً في حلق من أراد لها النسيان أو الانكسار؛ لا لأنها تعشق الألم، بل لأنها ترفض الاستسلام. وما زالت غزة تكتب حكايتها بالنزف والصمود، وتواجه الألم اليومي بإرادة لا تكون نشرة أخبار، أو صورة عابرة في ذاكرة العالم، بل ثابتة في ذاكرة الدم.

غزة حزينة، نعم، لكنها ليست ميتة. مجروحة، لكنها لم تنحنِ. وكل من يظن أن كثرة الجراح ستجعلها تخون نفسها، لا يعرف غزة، ولا يعرف الشعب الفلسطيني. فهذه الأرض، التي لفظت الخيانة مراراً، ما زالت تنبض بالحياة، وتكتب حكايتها كل يوم… بحزنٍ عميق، وأملٍ عنيد لا يموت.



محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة تموت بصمت… والعالم يكتب تقاريره!
- فصائل السلام… حين حارب الفلسطينيون ثورتهم، ويُعاد المشهد الي ...
- حين يَمُوتُ الغريبُ... ولا يبكيهِ أحدٌ!
- غزّة… حيث يُدفَن الأبطال قبل أن يُعرَفوا
- أسقطنا الرؤوس… فضاعت الأوطان!
- بأي وجه سنقابل الشهداء؟ ذاكرة الدم
- من فرعون إلى النمرود: طغيانٌ يتكرّر… وغزّة تدفع الثمن!
- التطبيع… حين تُصافَح اليد الملطَّخة بالدم!
- من والد الشهيد نزار بنات إلى محمود كلّم… وفاءٌ لكلمةٍ لم تمت
- محمود البوليس: من بيت فجار إلى موسكو… فخرٌ يولد من الحزن
- حين ينام الشارع… وتُرفَع الأعلام الخطأ
- غزّة: شهادة وفاة للنِّظام الدّولي وحُقُوق الإِنسان!
- تاريخ يمشي على أطراف أصابعه… ليصفعنا!
- قادة بلا مسافة: فخر غزة الذي أربك الاحتلال!
- نُبوءةُ ناجي العلي… وصمتٌ عربيٌّ يُطيلُ المأساة!
- وفاءٌ في غياب المعلّم… إلى روح الدكتور أنيس صايغ!
- «محمود من شاتيلا»… شهادةُ وفاءٍ لأنيس صايغ
- محمود سعيد… حين كان اللّيل أوسعَ منَ الشُّهرة
- ما بعد التطبيع… القادم أخطر!
- غزّة: حين يُباعُ التاريخُ وأصحابُه ينظرون!


المزيد.....




- مليار دولار وأكثر.. ماذا كشف آخر إفصاح عن ثروة ترامب؟
- البرادعي ينتقد الإدانات بشأن -المآسي- الفلسطينية بمثل شعبي م ...
- روته: إجراءات إعادة التسلح الأوروبية تؤمن 195 ألف وظيفة في ا ...
- سياسي سويسري سابق يحذر: الغرب -مخمور بالوعظ الأخلاقي- في موا ...
- مسلحون يختطفون 36 طالبا ويقتلون معلما في هجوم على مدرسة شمال ...
- العراق.. إطلاق نار على طائرة مسيرة استطلاعية يُعتقد أنها تاب ...
- -أموال طائلة-.. سياسي لاتفي سابق يحدد الدول الأكثر رغبة في ا ...
- وثيقة حكومية إسرائيلية تكشف أضرارا واسعة خلفتها صواريخ إيران ...
- عمرو موسى يكشف عن أغنية ساهمت في خروجه من وزارة الخارجية الم ...
- عودة 400 ألف نازح إلى جنوب لبنان مع انحسار القتال وآلاف العا ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة: ذاكرة الدم!