أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - أسقطنا الرؤوس… فضاعت الأوطان!














المزيد.....

أسقطنا الرؤوس… فضاعت الأوطان!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 00:47
المحور: القضية الفلسطينية
    


فلسطين: الدم الصادق والثورات الفاسدة
لم تبدأ الحكاية من سقوط الحكّام،
بل من فلسطين…
من الدم الذي صار شعاراً،
ومن المقاومة التي تحوّلت إلى موسم خطابي،
ومن الحق الذي أصبح مادة للاستهلاك السياسي.
فلسطين كانت مرآة سقوط العرب الأكثر صدقاً،
حيث رأينا كيف يمكن لثورة بلا أخلاق أن تكون أشدّ فتكاً من الاستبداد،
وكيف يمكن لشعار “التحرير” أن يُستخدم غطاءً للفساد، وللصفقات، وللخذلان.
هناك، كان الدم صادقاً والموت واضحاً، والعدو واحداً لا يتبدّل.
أما في عواصم العرب، فتعدّد الأعداء حتى ضاع الاتجاه، وتكاثرت الرايات حتى اختنق الوطن.
في غزة يموت الناس لأنهم متمسكون بأرضهم،
وهنا تموت الأوطان لأن الثورات فسدت، والثوار تحوّلوا إلى سماسرة سلطة، والحلم إلى غنيمة.
من فلسطين نبدأ السؤال الحقيقي:
هل كانت مشكلتنا في الطغاة فقط؟
أم في ثورات لم تكن أنقى من الطغيان، وفي وعي أسقط الرؤوس دون أن يعرف ماذا يفعل بالأوطان بعد السقوط؟
العراق… ثلاثة عراقات وسقوط بلا قيامة
ومن فلسطين انتقل الخراب إلى العراق، أو لعلّه كان ينتظر دوره فقط.
العراق أصبح ثلاثة عراقات،
وقيل لنا ببرود: مش مهم… المهم سقط صدام.
لم يسأل أحد: ماذا سقط معه؟
سقطت الدولة، وتكسّرت الهوية، وتحول الوطن إلى طوائف تتقاسم الخوف والدم.
ليبيا أصبحت ليبيتين،
وقيل: مش مهم… المهم سقط القذافي.
لكن الذي سقط فعلياً هو الاستقرار، وسقط الأمن، وسقط الإنسان الليبي بين ميليشيا وأخرى، حتى صار الوطن ساحة مفتوحة بلا سقف ولا قانون.
اليمن أصبح ثلاثة يمنات،
وقيل: مش مهم… المهم سقط علي عبد الله صالح.
لكن اليمن سقط جائعاً، محاصراً، ممزقاً بين حرب وحرب، حتى صار الموت خبزاً يومياً، والطفولة مشروعاً مؤجَّلاً إلى إشعار آخر.
السودان أصبح سودانين،
وقيل: مش مهم… المهم سقط عمر البشير.
لكن الذي سقط هو الحلم بدولة واحدة، وسقط السلام، وسقطت فكرة أن الدم يمكن أن يتوقف عند حدّ.
وسوريا…
لم تصبح سوريا واحدة، ولا اثنتين، ولا ثلاثاً، بل أربع سوريات،
وقيل: مش مهم… المهم سقط بشار الأسد.
سقط النظام أو لم يسقط، لكن سوريا سقطت تحت الركام، وسقط شعبها بين لجوء ومقبرة وصمت دولي فاضح.
الثورات التي أكلت أوطانها
في كل مرة كان السقوط يُسوَّق لنا كإنجاز،
وفي كل مرة كنّا نكتشف متأخرين أن الذي سقط فعلاً هو الوطن،
وأن الثمن لم يكن الحاكم، بل الشعوب.
لم تُسأل الشعوب ماذا تريد بعد السقوط،
لم يُسأل الأطفال أين سيذهبون، ولا النساء كيف سيعشن، ولا الأوطان كيف ستُرمَّم.
كان السؤال الوحيد:
هل سقط الحاكم؟
نعم؟ إذن انتهت القصة.
لكن القصة لم تنتهِ، بل بدأت فصولها الأكثر ظلاماً.
تحوّل “التحرر” إلى فوضى،
و”الثورة” إلى سوق سلاح،
و”الحرية” إلى نشرة أخبار مليئة بالجثث.
لم نُهزم لأن الحكّام كانوا أقوياء،
هُزمنا لأننا صدّقنا أن إسقاط الرأس يكفي،
ونسينا أن الجسد فاسد، وأن الوعي غائب، وأن الخارج لا يمنح أوطاناً… بل مصالح.
اليوم لا نعيش في دول، نعيش في شظايا.
لا ننتمي لأوطان، بل لذكريات وطن.
سقط صدام، وسقط القذافي، وسقط صالح، وسقط البشير، وسقط بشار…
لكن السؤال الذي لم نجرؤ على طرحه: ماذا بقي بعدهم؟
الجواب مؤلم وبسيط: لم يبقَ إلا الخراب، والدم، وشعوب تتقن البكاء أكثر مما تتقن الفعل.
لم يسقط العرب فجأة، سقطوا بالتدريج،
سقطوا حين استبدلوا الوعي بالهتاف، والسياسة بالانتقام، والوطن بلحظة غضب.
سقط العرب…
لا لأن الطغاة حكموا طويلاً، بل لأننا لم نتعلم كيف ننهض بعد سقوطهم.

محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بأي وجه سنقابل الشهداء؟ ذاكرة الدم
- من فرعون إلى النمرود: طغيانٌ يتكرّر… وغزّة تدفع الثمن!
- التطبيع… حين تُصافَح اليد الملطَّخة بالدم!
- من والد الشهيد نزار بنات إلى محمود كلّم… وفاءٌ لكلمةٍ لم تمت
- محمود البوليس: من بيت فجار إلى موسكو… فخرٌ يولد من الحزن
- حين ينام الشارع… وتُرفَع الأعلام الخطأ
- غزّة: شهادة وفاة للنِّظام الدّولي وحُقُوق الإِنسان!
- تاريخ يمشي على أطراف أصابعه… ليصفعنا!
- قادة بلا مسافة: فخر غزة الذي أربك الاحتلال!
- نُبوءةُ ناجي العلي… وصمتٌ عربيٌّ يُطيلُ المأساة!
- وفاءٌ في غياب المعلّم… إلى روح الدكتور أنيس صايغ!
- «محمود من شاتيلا»… شهادةُ وفاءٍ لأنيس صايغ
- محمود سعيد… حين كان اللّيل أوسعَ منَ الشُّهرة
- ما بعد التطبيع… القادم أخطر!
- غزّة: حين يُباعُ التاريخُ وأصحابُه ينظرون!
- فلسطين… حين يُباع الثوب ولا يُشترى السلام
- البرد يحاصر غزّة... والصمت يكمّل الجريمة
- وهمُ الرِّهاناتِ… وحقيقةُ الدّمِ في غزّة!
- حين يصبح الصمت شراكة في الجريمة: غزّة تحت إدارة الموت
- ميلادٌ في زمن الجراحِ: حين يعلو الأَذانُ في الكنائس من أَجل ...


المزيد.....




- مصر تودّع كأس أمم أفريقيا بعد خسارتها أمام السنغال في نصف ال ...
- إحراق صور خامنئي في تل أبيب.. تحرّك تضامني في إسرائيل دعماً ...
- تحقيقات فساد تطال رئيسة وزراء أوكرانيا السابقة يوليا تيموشين ...
- الاحتجاجات في إيران: أمريكا تسحب جنودها من قطر وطهران تؤكد أ ...
- كأس الأمم الأفريقية: المغرب يطيح بنيجيريا بركلات الترجيح ويب ...
- فرنسا ترفض أي ضربة عسكرية أميركية ضد إيران
- تحديات نزع السلاح والانسحاب من غزة يعيقان الانتقال للمرحلة ا ...
- إعلان إطلاق المرحلة الثانية لإنهاء الحرب في غزة
- -مسار الأحداث- يستعرض تحديات الانتقال للمرحلة الثانية من اتف ...
- ترامب يفتح ترسانة خياراته ضد طهران


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - أسقطنا الرؤوس… فضاعت الأوطان!