أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة تموت بصمت… والعالم يكتب تقاريره!














المزيد.....

غزة تموت بصمت… والعالم يكتب تقاريره!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 23:05
المحور: القضية الفلسطينية
    


مع بداية ما يُسمّى بالمرحلة الثانية لوقف إطلاق النار، تبدو غزة وكأنها خرجت من تحت الركام لتدخل تحته من جديد، لكن هذه المرة بصمتٍ أشد قسوة. لا صوت للقصف، نعم، لكن الضجيج الأكبر يسكن في الخراب، في الجوع، في الخيام الممزقة، وفي عيون الناس التي لم تعد تصدّق الكلمات.

المرحلة الأولى كانت مهزلة حقيقية.

مهزلة باسم الإنسانية، وباسم السياسة، وباسم “خفض التصعيد”.

لم تكن وقفاً لإطلاق النار، بل وقفاً للحياة.

توقفت الصواريخ قليلاً، لكن الموت لم يتوقف:

مات الناس من الجوع،

ومن البرد،

ومن النزيف البطيء لكرامتهم.

في المرحلة الأولى، لم تُرمَّم البيوت،

لم تُفتح المعابر كما وُعد،

لم تدخل المساعدات بما يكفي،

ولم يُداوَ الجرح، بل تُرك مكشوفاً ليتعفن.

كان العالم يراقب، ويعدّ الأيام،

كأن غزة تجربة مؤقتة لا بشراً حقيقيين.

واليوم، مع بداية المرحلة الثانية،

لا تحمل غزة آمالاً كبيرة،

فمن خُذل مرة، لا يحلم بسهولة.

الناس لا تسأل عن البنود ولا عن الجداول الزمنية،

تسأل فقط:

هل سنعيش؟

هل سنعود إلى بيوت لم تعد موجودة؟

هل ستكفّ الهدنة عن كونها استراحة للمجرم،

وعقوبة إضافية للضحية؟

غزة اليوم مدينة متعبة.

تعيش على حافة الانتظار،

وتتنفس بحذر،

وتحسب الخذلان أكثر مما تحسب الخسائر.

كل مرحلة جديدة تُعلن،

تُقابَل بخوفٍ قديم:

أن تكون مجرد عنوان أنيق لعجزٍ قبيح.

الوجع ليس في فشل الاتفاقات وحدها،

بل في الطريقة التي يُدار بها الألم.

في عالم يتحدث عن السلام من خلف الشاشات،

ويترك شعباً كاملاً بلا مأوى، بلا دواء، بلا أفق.

في عالم يقيس نجاح الهدنة بعدد الأيام،

لا بعدد الأرواح التي نجت فعلاً.

غزة لا تطلب المستحيل.

لا تطلب شفقة،

ولا خطابات،

ولا مؤتمرات جديدة.

تطلب فقط عدالة حقيقية،

ووقفاً للنار لا يوقف الحياة معها،

وهدنة تُعيد الإنسان إلى إنسانيته،

لا تُحوّله إلى رقم في تقرير.

وفي غزة، لا تُقاس المراحل بمدى التقدّم، بل بعمق الخذلان.

كل هدنة تمرّ، تترك خلفها مدينة أكثر تعباً، وقلوباً أقل قدرة على الانتظار.

في غزة لا يحتفل الناس بوقف إطلاق النار،

بل يخافون من لحظة عودته،

ويحزنون لأنهم تعلّموا أن الهدوء قد يكون مجرد اسم آخر للألم المؤجل.

غزة لا تدخل مرحلة جديدة،

غزة تدخل ليلاً أطول.

ليلاً بلا كهرباء،

بلا بيوت،

وبلا وعود يمكن الوثوق بها.

ومع كل صباح،

تستيقظ المدينة على سؤال واحد يتكرر بصمت:

هل كُتب علينا أن ننجو فقط…

لنُخذل من جديد؟



محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فصائل السلام… حين حارب الفلسطينيون ثورتهم، ويُعاد المشهد الي ...
- حين يَمُوتُ الغريبُ... ولا يبكيهِ أحدٌ!
- غزّة… حيث يُدفَن الأبطال قبل أن يُعرَفوا
- أسقطنا الرؤوس… فضاعت الأوطان!
- بأي وجه سنقابل الشهداء؟ ذاكرة الدم
- من فرعون إلى النمرود: طغيانٌ يتكرّر… وغزّة تدفع الثمن!
- التطبيع… حين تُصافَح اليد الملطَّخة بالدم!
- من والد الشهيد نزار بنات إلى محمود كلّم… وفاءٌ لكلمةٍ لم تمت
- محمود البوليس: من بيت فجار إلى موسكو… فخرٌ يولد من الحزن
- حين ينام الشارع… وتُرفَع الأعلام الخطأ
- غزّة: شهادة وفاة للنِّظام الدّولي وحُقُوق الإِنسان!
- تاريخ يمشي على أطراف أصابعه… ليصفعنا!
- قادة بلا مسافة: فخر غزة الذي أربك الاحتلال!
- نُبوءةُ ناجي العلي… وصمتٌ عربيٌّ يُطيلُ المأساة!
- وفاءٌ في غياب المعلّم… إلى روح الدكتور أنيس صايغ!
- «محمود من شاتيلا»… شهادةُ وفاءٍ لأنيس صايغ
- محمود سعيد… حين كان اللّيل أوسعَ منَ الشُّهرة
- ما بعد التطبيع… القادم أخطر!
- غزّة: حين يُباعُ التاريخُ وأصحابُه ينظرون!
- فلسطين… حين يُباع الثوب ولا يُشترى السلام


المزيد.....




- كأس أمم أفريقيا: نيجيريا تحرز -البرونزية- على حساب مصر بعد إ ...
- أخبار اليوم: أخبار اليوم: استنفار أوروبي ضد عزم ترامب فرض رس ...
- وفاة آخر رئيس لجنوب اليمن ـ من رمز للوحدة إلى مهندس للانفصال ...
- وفد أوكراني في واشنطن لبحث إنهاء الحرب مع روسيا وسط أزمة كهر ...
- كأس أمم أفريقيا: نيجيريا تفوز على مصر بركلات الترجيح وتحرز ا ...
- كيف تفاعل المصريون مع مباراة المركز الثالث ضد نيجيريا؟
- رئيسة فنزويلا بالوكالة تقيل وزير الصناعة المقرب من مادورو
- نبض أوروبا: مشروع سفارة الصين في لندن يثير تساؤلات واحتجاجات ...
- ما فرص نجاح الوساطة الأميركية لحل أزمة سد النهضة؟
- الدعم السريع يتجه لحصار الأُبيّض ويقصف سوقا بجنوب كردفان


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة تموت بصمت… والعالم يكتب تقاريره!