أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزّة تحت المكالمة… حين خُنِقت العدالة قبل أن تصل إلى المقبرة!














المزيد.....

غزّة تحت المكالمة… حين خُنِقت العدالة قبل أن تصل إلى المقبرة!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 00:35
المحور: القضية الفلسطينية
    


في غزّة، لا يُقتل الناس بالقنابل وحدها. يُقتلون أيضاً حين تُغلَق الهواتف في لندن، وحين يُتَّخذ قرارٌ بارد بأن العدالة يجب أن تنتظر، أو أن تُدفن مع الضحايا. ما كُشف مؤخراً ليس تفصيلاً سياسياً عابراً، بل فصلٌ إضافي من الحصار: حصار الحقيقة.
الاعتراف البريطاني بحدوث مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية السابق ديفيد كاميرون والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، في الثالث والعشرين من نيسان/أبريل 2024، هو اعتراف بأن العدالة الدولية لم تكن غائبة عن مشهد الإبادة في غزّة، بل كانت مُحاصَرة، مُهدَّدة، وممنوعة من الاقتراب.
في ذلك اليوم ذاته، كان أطفال غزّة يُسحبون من تحت الركام. كانت المستشفيات تتحوّل إلى مقابر جماعية، وكانت السماء تُسقِط حمولتها على بيوتٍ فقدت أسماءها. وفي اللحظة نفسها، كان مدّعٍ عام دولي يتلقّى تهديداً صريحاً: إمّا الصمت، أو تجويع المحكمة التي تمثّل آخر ما تبقّى من وهم العدالة.
لم يكن الضغط البريطاني افتراضياً، ولا مجرّد “نصيحة سياسية”. كان تهديداً مباشراً بسحب تمويل المحكمة الجنائية الدولية إذا ما تجرّأت على ملاحقة قادة كيان الاحتلال. أي إن دم غزّة وُضع على كفّة، وميزانية المحكمة على الكفّة الأخرى. وكانت الرسالة واضحة: على العدالة أن تعرف حدودها… وحدودها هي كيان الاحتلال.
قبل أسابيع قليلة فقط من طلب كريم خان إصدار مذكرات توقيف بحق بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، كانت لندن تمارس دورها الخفيّ، لا كوسيط، بل كحارس سياسي يمنع القانون من العبور. وحين اقتربت العدالة من باب القاتل، أُغلِق الباب بمكالمة هاتفية.
هذا الاعتراف لم يخرج إلى العلن بدافع شجاعة أخلاقية، بل نتيجة إلحاح قانوني قادته جامعة وستمنستر، بعد أشهر من الإنكار والمراوغة. اعترافٌ انتُزع من بين أسنان الصمت، ليكشف أن ما جرى في غزّة لم يكن جرائم حرب فحسب، بل جريمة تواطؤ دولي مكتملة الأركان.
في غزّة، لا يعرف الضحايا اسم ديفيد كاميرون، ولا يعنيهم اسم كريم خان. ما يعرفونه فقط أن العالم رأى كل شيء، ثم قرّر أن يتّصل بدل أن يتدخّل، وأن يضغط بدل أن يحاسب، وأن يحمي الجلاد، ثم يتحدّث لاحقاً عن “القلق العميق”.
حين تُهدِّد دولة كبرى المحكمة الجنائية الدولية في ذروة المجازر، فإنها لا تهدّد مؤسسة قانونية فحسب، بل تعلن عملياً أن دم الفلسطيني لا يستحق محكمة، وأن العدالة، إن وصلت إلى غزّة، يجب أن تكون عمياء… وصمّاء… وجائعة.
سقوط ورقة التوت البريطانية لا يفضح لندن وحدها، بل يعرّي النظام الدولي بأكمله؛ نظامٌ شاهد غزّة تُباد، ثم حاول أن يمنع حتى كتابة لائحة الاتهام.
وفي النهاية، لم تكن المكالمة مجرّد مكالمة. كانت قذيفة صامتة أُطلقت على ما تبقّى من فكرة العدالة. أمّا غزّة، فكانت
وما زالت تدفع الثمن: دماً، ووحدةً، وصمتاً عالمياً فاضحاً.

محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة بيدٍ واحدةٍ ضدّ العالم: بيان الإسعاف الفلسطيني
- فلسطين في زمن الصّمت الدُّوليِّ… تختارُ الكرامة!
- غزّة: حين تكون الكرامة أغلى من الحياة
- وطنٌ ينزفُ بصمتٍ
- غزة: آخر المتاريس… وسيرة وطن يُستنزَف حتى الإبادة!
- الخيانة كوجهٍ آخر للاحتلال!
- وهل للدم ذاكرة؟
- غزة ليست ملفاً: إنها الدم تحت الركام!
- غزة: ذاكرة الدم!
- غزة تموت بصمت… والعالم يكتب تقاريره!
- فصائل السلام… حين حارب الفلسطينيون ثورتهم، ويُعاد المشهد الي ...
- حين يَمُوتُ الغريبُ... ولا يبكيهِ أحدٌ!
- غزّة… حيث يُدفَن الأبطال قبل أن يُعرَفوا
- أسقطنا الرؤوس… فضاعت الأوطان!
- بأي وجه سنقابل الشهداء؟ ذاكرة الدم
- من فرعون إلى النمرود: طغيانٌ يتكرّر… وغزّة تدفع الثمن!
- التطبيع… حين تُصافَح اليد الملطَّخة بالدم!
- من والد الشهيد نزار بنات إلى محمود كلّم… وفاءٌ لكلمةٍ لم تمت
- محمود البوليس: من بيت فجار إلى موسكو… فخرٌ يولد من الحزن
- حين ينام الشارع… وتُرفَع الأعلام الخطأ


المزيد.....




- لطيفة تحتفل بمئوية يوسف شاهين بفيديو من كواليس -سكوت حنصوّر- ...
- غضب إسرائيلي من تحركات ويتكوف تجاه إيران
- بعد معلومات القسام.. الجزيرة تكشف موقع عملية الاحتلال لاستعا ...
- وول ستريت جورنال: اتهام أكبر جنرال صيني بتسريب أسرار نووية ل ...
- ما صلاحيات هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية؟
- فنزويلا ليست بعيدة عن المنطقة
- القناة 14 الإسرائيلية: المجلس الوزاري المصغر قرر الانتظار بش ...
- تقرير: وساطة ويتكوف تعرقل خيار الحرب على إيران
- لبنان.. غارات إسرائيلية مكثفة على مناطق متفرقة في الجنوب
- -ما دليلك؟- مواجهة حادة بين مذيعة CNN ومسؤول إنفاذ القانون ب ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزّة تحت المكالمة… حين خُنِقت العدالة قبل أن تصل إلى المقبرة!