أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - وطنٌ ينزفُ بصمتٍ














المزيد.....

وطنٌ ينزفُ بصمتٍ


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 16:25
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست الأونروا هي المشكلة،
وإن كانت فاسدة، مُفسِدة، ومجرد أداة مُنهَكة في منظومة دولية لا ترى في الفلسطيني سوى رقمٍ مؤقت على جدول المساعدات.
هذا بات أمراً مكشوفاً، لا يحتاج إلى كثير عناء لإثباته، ولا جدوى من إضاعة الغضب عليه وحده.
المأساة أعمق.
وأثقل.
وأكثر ألماً.
المشكلة الحقيقية تكمن في سلطةٍ نشأت من رحم الهزيمة، وتغذّت على وهم التمثيل، ورفعت لافتة “الشرعية” فوق ركام القضية.
سلطةٌ لم تأتِ لتحرير الأرض، بل لتنظيم الاحتلال.
لم تُولد لتكون أداة مقاومة، بل تحوّلت إلى حارسٍ مدجّجٍ بالتنسيق الأمني المقدس، يقدّسه أكثر مما يقدّس دم الشهداء.
هي السلطة نفسها التي خلّفت لنا اتفاق أوسلو،
ذلك النص المشؤوم الذي أعاد تعريف الوطن كمسألة إدارية،
وحوّل القضية من صراع تحرر إلى نزاعٍ على تصاريح،
ومن شعبٍ تحت الاحتلال إلى “سكان” بحاجة لإدارة ذاتية منزوعة السيادة.
لكن وبرغم كل ذلك،
ليست هذه هي الكارثة الكبرى.
الكارثة الحقيقية…
أن يبقى هذا كلّه قائماً لأن الشعب، أو جزءاً واسعاً منه، ما زال يحتضن هذه العصابات السياسية.
يمنحها الشرعية بالصمت،
ويطيل عمرها بالخوف،
ويبرر بقاءها بالإرهاق واليأس.
أن يُترك القتلة في مواقع القرار،
والفاسدون في مقاعد التمثيل،
والسماسرة في واجهة “النضال”،
بينما تُدفن الحقيقة، مرةً بعد مرة، في مقابر النسيان.
ليس أكثر حزناً من شعبٍ يعرف جلاده،
ويواصل العيش تحت سوطه.
ليس أشد قسوة من وطنٍ يرى خيانته يومياً،
ولا يملك – أو لا يريد – أن يلفظها خارج تاريخه.
فالقضية لم تعد فقط احتلالاً جاثماً على الأرض،
بل عطباً عميقاً في الوعي،
وشللاً أخلاقياً جعل من القهر أمراً معتاداً،
ومن الذل واقعاً قابلاً للتكيّف.
وحين لا تُلقى هذه العصابات في مزابل التاريخ،
لا لأن العدو يحميها فحسب،
بل لأن الداخل يتعايش معها،
فإن الهزيمة لا تكون سياسية فقط،
بل وجودية…
ومفتوحة على مستقبلٍ بلا خلاص.
هذا كلامٌ خرج من جرحٍ مفتوح،
لا من رغبة في الاتهام،
بل من حاجةٍ مُلحّة لأن تُقال الحقيقة كما هي.

وفي النهاية،
لا يبقى لنا سوى هذا الصمت الثقيل،
كفناً جماعياً نلفّ به الحقيقة كلّ مساء.
نشيّع الوطن على دفعات،
مرّة باسم «الواقعية»،
ومرّة باسم «الخوف»،
ومرّات باسم «لم يعد للكلام جدوى».
نمشي فوق الجراح كأنها طرقٌ معتادة،
ونعتاد الخسارة حتى تفقد معناها،
ويغدو الوطن ذكرى مؤجَّلة،
لا مشروع خلاص.
ليس لأن الدم شحيح،
ولا لأن التضحيات نفدت،
بل لأن الألم طال حتى تعب من الصراخ،
ولأن الحق طال انتظاره حتى شكّ بنفسه.
هكذا يموت الوطن ببطء،
لا برصاصةٍ واحدة،
بل بألف تبرير،
وألف صمت،
وألف خيانةٍ صغيرة تُرتكب باسم البقاء.
وما أقسى أن نختم الحكاية دون نهاية،
أن نعرف الحقيقة كاملة،
ونختار، رغم ذلك،
أن نواصل النزف…
بصمت.

محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة: آخر المتاريس… وسيرة وطن يُستنزَف حتى الإبادة!
- الخيانة كوجهٍ آخر للاحتلال!
- وهل للدم ذاكرة؟
- غزة ليست ملفاً: إنها الدم تحت الركام!
- غزة: ذاكرة الدم!
- غزة تموت بصمت… والعالم يكتب تقاريره!
- فصائل السلام… حين حارب الفلسطينيون ثورتهم، ويُعاد المشهد الي ...
- حين يَمُوتُ الغريبُ... ولا يبكيهِ أحدٌ!
- غزّة… حيث يُدفَن الأبطال قبل أن يُعرَفوا
- أسقطنا الرؤوس… فضاعت الأوطان!
- بأي وجه سنقابل الشهداء؟ ذاكرة الدم
- من فرعون إلى النمرود: طغيانٌ يتكرّر… وغزّة تدفع الثمن!
- التطبيع… حين تُصافَح اليد الملطَّخة بالدم!
- من والد الشهيد نزار بنات إلى محمود كلّم… وفاءٌ لكلمةٍ لم تمت
- محمود البوليس: من بيت فجار إلى موسكو… فخرٌ يولد من الحزن
- حين ينام الشارع… وتُرفَع الأعلام الخطأ
- غزّة: شهادة وفاة للنِّظام الدّولي وحُقُوق الإِنسان!
- تاريخ يمشي على أطراف أصابعه… ليصفعنا!
- قادة بلا مسافة: فخر غزة الذي أربك الاحتلال!
- نُبوءةُ ناجي العلي… وصمتٌ عربيٌّ يُطيلُ المأساة!


المزيد.....




- -تجسّد الثقة الدولية بالدولة-..عبدالله بن زايد يرحب باستضافة ...
- حاول الأميركيون غزوها من قبل: لماذا يريد ترامب -ضمّ كندا إلى ...
- نستله ودانون ولاكتاليس تسحب كميات من حليب الأطفال من الأسواق ...
- بعد عام من التعديلات.. واشنطن تتهيأ لتسلّم الطائرة القطرية ا ...
- نتائج جديدة في علاج أورام الدماغ.. دواء فموي يظهر فاعلية لدى ...
- بعد نقلهم من سوريا.. بغداد تطالب دولا أوروبية باستعادة مواطن ...
- العاصفة إنغريد تتسبب بفيضانات في أجزاء من غرب فرنسا
- -سخيفة ومخجلة-.. ردود بريطانية غاضبة على تصريحات ترامب بشأن ...
- أخبار اليوم: غالبية الأوربيين يرون في ترامب عدوا وبأنه يتصرف ...
- المرأة.. ضحية الذكورية السامة في عهد ترامب؟


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - وطنٌ ينزفُ بصمتٍ