أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - الخيانة كوجهٍ آخر للاحتلال!














المزيد.....

الخيانة كوجهٍ آخر للاحتلال!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 02:52
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست الخيانة فعلاً هامشياً في تاريخ الأوطان، بل جريمة صامتة تُرتكب من الداخل، حين يتحوّل بعض أبنائها إلى أدوات بيد الاحتلال، فيُفتح الباب الذي عجزت المدافع عن كسره، ويُترك الوطن وحيداً في مواجهة طعنة لا تُرى… لكنها الأكثر إيلاماً.

 

في كل الأزمنة، وعندما تشتد العواصف على الأوطان، يظهر أولئك الذين يختارون الوقوف في الجهة الخطأ من التاريخ. لا يحملون السلاح دائماً، ولا يرفعون راية العدو علناً، لكنهم يفتحون الأبواب من الداخل، ويمهّدون الطريق للاحتلال، ويساهمون — بصمت أو بتبرير — في تدمير ما تبقّى من روح البلاد.

الخيانة ليست لحظة عابرة، بل مسار كامل من الانفصال عن الذاكرة الجماعية، عن دماء الشهداء، وعن صبر الأمهات اللواتي انتظرن أبناءهن ولم يعودوا. هي قرار واعٍ بالاصطفاف مع القوة الغاشمة ضد الضعفاء، ومع الخراب ضد الحياة، ومع الزيف ضد الحقيقة. وحين يبرّر الخائن فعلته باسم الواقعية السياسية، أو المصالح، أو الخوف، فإنه لا يفعل سوى إعادة إنتاج المأساة بلغة باردة وخالية من الضمير.

التاريخ قاسٍ، لكنه عادل على المدى الطويل. قد يربح الخائن لحظة نفوذ، أو مقعداً، أو حماية مؤقتة، لكن المصير المخزي يلاحقه كظل لا يختفي. لا يخلّده الناس في ذاكرتهم إلا كعبرة، ولا تذكره الكتب إلا في الهوامش السوداء. فالأوطان قد تُهزم عسكرياً، لكنها لا تغفر لمن طعنها من الخلف.

وما يزيد الحزن عمقاً أن الخيانة لا تدمّر الحاضر فقط، بل تسرق المستقبل. فهي تترك أجيالاً مثقلة بالشك، فاقدة للثقة، تتعلّم باكراً أن الخطر لا يأتي دائماً من الخارج، بل قد يسكن اللغة نفسها، والخطاب نفسه، والوجوه التي تدّعي الحرص بينما تساوم على السيادة.

في زمن الانكسارات الكبرى، لا نحتاج إلى خطب عالية بقدر ما نحتاج إلى ذاكرة يقظة. ذاكرة تميّز بين من أخطأ وهو يقاوم، ومن خان وهو يبتسم. فالأوطان تُبنى بالتضحيات، لكنها تُهدم حين تتحوّل الخيانة إلى رأي، والاحتلال إلى وجهة نظر.

ويبقى الدرس واضحاً مهما طال الزمن:

كل الذين خانوا أوطانهم وساعدوا المحتلّين في تدميرها، قد يفلتون من الحساب العاجل، لكنهم لا ينجون من المصير المخزي… مصير تحكمه ذاكرة الشعوب، ولا يرحمه التاريخ.

 

محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وهل للدم ذاكرة؟
- غزة ليست ملفاً: إنها الدم تحت الركام!
- غزة: ذاكرة الدم!
- غزة تموت بصمت… والعالم يكتب تقاريره!
- فصائل السلام… حين حارب الفلسطينيون ثورتهم، ويُعاد المشهد الي ...
- حين يَمُوتُ الغريبُ... ولا يبكيهِ أحدٌ!
- غزّة… حيث يُدفَن الأبطال قبل أن يُعرَفوا
- أسقطنا الرؤوس… فضاعت الأوطان!
- بأي وجه سنقابل الشهداء؟ ذاكرة الدم
- من فرعون إلى النمرود: طغيانٌ يتكرّر… وغزّة تدفع الثمن!
- التطبيع… حين تُصافَح اليد الملطَّخة بالدم!
- من والد الشهيد نزار بنات إلى محمود كلّم… وفاءٌ لكلمةٍ لم تمت
- محمود البوليس: من بيت فجار إلى موسكو… فخرٌ يولد من الحزن
- حين ينام الشارع… وتُرفَع الأعلام الخطأ
- غزّة: شهادة وفاة للنِّظام الدّولي وحُقُوق الإِنسان!
- تاريخ يمشي على أطراف أصابعه… ليصفعنا!
- قادة بلا مسافة: فخر غزة الذي أربك الاحتلال!
- نُبوءةُ ناجي العلي… وصمتٌ عربيٌّ يُطيلُ المأساة!
- وفاءٌ في غياب المعلّم… إلى روح الدكتور أنيس صايغ!
- «محمود من شاتيلا»… شهادةُ وفاءٍ لأنيس صايغ


المزيد.....




- مصر تنهي الإعفاء الجمركي لهواتف المسافرين القادمين من الخارج ...
- مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.. حاملة الطائرات -أبراهام ...
- -أنهيت حروبًا لا تنتهي-.. ترامب يرفض دعوة ماكرون للاجتماع وي ...
- الذكاء الاصطناعي في دافوس 2026: من العمل إلى ذكاء آمن ومفيد ...
- الشيخ تميم والشرع يبحثان مستجدات الأوضاع على الساحة السورية ...
- انقطاع الكهرباء في كييف بعد قصف روسي وموسكو تعتبره ردا على ه ...
- الشرع والسوداني يبحثان أمن الحدود وفتح المعابر بين سوريا وال ...
- ما وراء عرض ترامب حل أزمة سد -النهضة-
- رسالة ترامب للسيسي.. هل بدأت ساعة الحسم في أزمة سد النهضة؟
- -توقفوا عن استرضائه وواجهوا النار بالنار-.. حاكم كاليفورنيا ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - الخيانة كوجهٍ آخر للاحتلال!