أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - فلسطين في زمن الصّمت الدُّوليِّ… تختارُ الكرامة!














المزيد.....

فلسطين في زمن الصّمت الدُّوليِّ… تختارُ الكرامة!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 08:03
المحور: القضية الفلسطينية
    


إِنسانيّةٌ تُقاومُ، وأرضٌ تتمسَّكُ بذاكرتِها في وجه المجازر.



في زمنٍ تتآكل فيه القيم أمام ضجيج السلاح، وتُختبر فيه الضمائر على مرأى من العالم، تخرج بعض الأصوات من خارج الجغرافيا العربية لتقول ما عجزت عنه مؤسسات دولية، وما ترددت في قوله حكومات كبرى. صوت الممثل الأمريكي مارك روفالو ليس انفعالاً عابراً ولا موقفاً دعائياً، بل شهادة أخلاقية في لحظة تاريخية شديدة القسوة.

حين يقول روفالو: «الشيء الوحيد الذي أراه دائماً لدى الشعب الفلسطيني هو إنسانيته، وفهمه العميق للكرامة الإنسانية، وقوة هذه الإنسانية في مواجهة القمع بوصفها شكلاً من أشكال المقاومة»، فهو لا يدلي بتصريح فني، بل يضع إصبعه على جوهر المأساة: فلسطين لا تقاوم فقط بالسلاح، بل بالبقاء إنسانيةً في وجه منظومة تحاول نزع الإنسان عن إنسانيته، وطمس اسمه وحقه في الحياة.

ورغم القهر الممتد، والقمع اليومي، والمجازر التي تُرتكب على مرأى من العالم، ما زال الشعب الفلسطيني متمسكاً بأرضه تمسّك الغريق بالحياة. لا بوصفها تراباً فحسب، بل بوصفها هوية وذاكرة وحقاً غير قابل للمساومة. يتمسك بها بيديه العاريتين، وبأسنانه، في مواجهة محاولات الاقتلاع والطمس، وكأن الأرض آخر ما تبقّى له ليقول للعالم: أنا هنا، ولن أرحل.

هذا التمسك ليس عناداً، بل فعل وجود. هو ردّ صامت على آلة القتل، ورسالة واضحة مفادها أن المجازر قد تقتل الأجساد، لكنها تعجز عن انتزاع الانتماء. فالفلسطيني الذي يُحاصر في بيته، أو يُهجّر من مدينته وقريته، لا يحمل معه سوى مفاتيح الذاكرة، ويزرع قدمه في الأرض ولو حُرم منها، لأن العلاقة بينه وبينها ليست علاقة ملكية، بل علاقة مصير.

الحزن الفلسطيني ليس حزناً طارئاً، بل حالة تاريخية متراكمة. هو حزن الأمهات اللواتي يودعن أبناءهن بلا وداع، حزن المدن التي تُقصف ثم تُسأل عن حقها في البكاء، حزن شعب يُطلب منه دائماً أن يبرر وجوده، وأن يختصر ألمه في أرقام وتقارير ونشرات أخبار باردة.

السياسة هنا ليست شعارات ولا بيانات إدانة متأخرة، بل دمٌ حقيقي، وبيوتٌ مهدّمة، وطفولة تُدفن تحت الركام. ومع ذلك، يصرّ الفلسطيني على التشبث بكرامته. كرامة لا تعني التحدي الأجوف، بل تعني أن تظل إنساناً حين يُراد لك أن تتحول إلى رقم، أو إلى «هدف مشروع».

ما يوجع أكثر من القتل، هو الصمت الدولي الممنهج، والازدواجية الأخلاقية التي تُدين الضحية حين تصرخ، وتمنح الجلاد حق الدفاع عن نفسه بلا مساءلة. في هذا المشهد، يصبح تصريح فنان عالمي فعلاً سياسياً بامتياز، لأن السياسة الحقيقية تبدأ حين يُسمّى الظلم باسمه، وحين تُستعاد إنسانية من حاولوا محوها.

فلسطين ليست قضية حدود فقط، ولا صراعاً عابراً في نشرات الأخبار. فلسطين مرآة العالم: من ينحاز لإنسانيتها، ينحاز لفكرة الإنسان نفسها. ومن يبرر قمعها، يبرر انهيار القيم التي يدّعي الدفاع عنها.

لهذا، لم تعد فلسطين في هامش الأمة، بل في قلبها. في قلب سؤالها الأخلاقي، وفي قلب اختبارها الإنساني. فلسطين اليوم ليست فقط أرضاً محتلة، بل ضميراً محاصراً، وإنسانيةً تقاوم كي لا تنطفئ.

وفي زمن الحرب الطويلة، قد تكون الإنسانية هي آخر، وأصدق، وأوجع أشكال المقاومة.



محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزّة: حين تكون الكرامة أغلى من الحياة
- وطنٌ ينزفُ بصمتٍ
- غزة: آخر المتاريس… وسيرة وطن يُستنزَف حتى الإبادة!
- الخيانة كوجهٍ آخر للاحتلال!
- وهل للدم ذاكرة؟
- غزة ليست ملفاً: إنها الدم تحت الركام!
- غزة: ذاكرة الدم!
- غزة تموت بصمت… والعالم يكتب تقاريره!
- فصائل السلام… حين حارب الفلسطينيون ثورتهم، ويُعاد المشهد الي ...
- حين يَمُوتُ الغريبُ... ولا يبكيهِ أحدٌ!
- غزّة… حيث يُدفَن الأبطال قبل أن يُعرَفوا
- أسقطنا الرؤوس… فضاعت الأوطان!
- بأي وجه سنقابل الشهداء؟ ذاكرة الدم
- من فرعون إلى النمرود: طغيانٌ يتكرّر… وغزّة تدفع الثمن!
- التطبيع… حين تُصافَح اليد الملطَّخة بالدم!
- من والد الشهيد نزار بنات إلى محمود كلّم… وفاءٌ لكلمةٍ لم تمت
- محمود البوليس: من بيت فجار إلى موسكو… فخرٌ يولد من الحزن
- حين ينام الشارع… وتُرفَع الأعلام الخطأ
- غزّة: شهادة وفاة للنِّظام الدّولي وحُقُوق الإِنسان!
- تاريخ يمشي على أطراف أصابعه… ليصفعنا!


المزيد.....




- -قسد- توضح بعد صور مقاتلها مع جثث جنود بالجيش السوري جنوب كو ...
- ملياردير إماراتي يرد على ترامب وتحية وجهها له خلال كلمة في د ...
- رضا بهلوي لـCNN: النظام في إيران قتل أكثر من 20 ألف شخص
- كيف يتأثر الخليج برسوم أمريكية جديدة على التعامل مع إيران؟
- تهديد ترامب.. تقديرات أمنية تكشف -توقع- إسرائيل بشأن إيران
- ترامب وغرينلاند.. دبلوماسية الإكراه تترك -ندبة- في الناتو
- قلق أممي من ارتفاع الضحايا في غزة جراء القصف والبرد والمرض
- سلام يشدد على التزام لبنان بحصر السلاح ويطالب بوقف خروقات إس ...
- وثيقة إستراتيجية الدفاع للبنتاغون: إيران عازمة على إعادة بنا ...
- استراتيجية الدفاع الأميركية 2026.. أبرز البنود والأولويات


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - فلسطين في زمن الصّمت الدُّوليِّ… تختارُ الكرامة!