أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزّةُ التي لا يراها العالمُ!














المزيد.....

غزّةُ التي لا يراها العالمُ!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 14:02
المحور: القضية الفلسطينية
    


غزة… حين يصبح الحصار أسلوب حياة.
في غزة، لا يبدأ الصباح بفنجان قهوة، بل بسؤالٍ ثقيل: هل سننجو اليوم؟
سؤالٌ بسيط في صياغته، معقّد في إجابته، لأن الحياة في غزة لم تعد حقاً بديهياً، بل احتمالاً مؤجّلاً.
غزة ليست مجرّد بقعة جغرافية محاصَرة، بل حالة إنسانية تختبر أقصى ما يمكن أن يحتمله البشر من صبرٍ وألمٍ، ومن تطبيعٍ قاسٍ مع التلاشي. غزة مدينة اعتادت أن تُحصي شهداءها قبل أن تُحصي أيامها، وأن تحفظ أسماء أبنائها أكثر مما تحفظ ملامح مستقبلها.
البيوت في غزة لا تُهدَم مرة واحدة، بل يُهدَم معها الأمل، والذاكرة، وإحساس الأمان. طفلٌ ينام على صوت الطائرات، ويستيقظ على ركام مدرسته. أمٌّ تتعلّم كيف تُخفي خوفها في عينيها كي لا يراه أطفالها. وأبٌ يحفظ طريق المقبرة أكثر مما يحفظ طريق العمل.
في غزة، لا يُقاس الوقت بالساعات، بل بالهُدن. ولا تُقاس الخسائر بالأرقام، بل بالفراغ الذي يتركه الغائبون على موائد العشاء، وفي الصور المعلّقة على الجدران.
الألم في غزة لم يعد صرخةً طارئة، بل ضجيجاً مستمراً. ومع ذلك، العالم يسمع… ولا يُصغي. يشاهد… ولا يتحرّك. يتقن لغة البيانات، لكنه يعجز عن نطق كلمة عدلٍ واحدة. وكأن المعاناة، حين تطول، تفقد قيمتها الإخبارية، وتتحوّل إلى مشهدٍ مكرّر لا يثير الدهشة.
أمّا الحصار، فهو القصة التي لا تنتهي. حصارٌ لا يقتل فقط بالجوع ونقص الدواء، بل يكسر الروح ببطء. يجعل الحياة مشروع نجاةٍ دائم، ويحوّل الأحلام إلى رفاهيةٍ مشبوهة.
ومع كل هذا، لا تزال غزة واقفة. لا لأنها لا تنزف، بل لأنها تعلّمت كيف تنزف بصمت. لا لأنها لا تتألّم، بل لأنها أدركت أن الألم صار لغتها اليومية.
قال محمد الماغوط يوماً إن تحرير العقل العربي أصعب من تحرير فلسطين. وربما كانت غزة اليوم الدليل الأشد قسوة على ذلك. فهي لا تطلب المستحيل، بل تطلب فقط أن تُرى كإنسان، لا كخبرٍ عاجل، ولا كرقمٍ في نشرة المساء.
غزة لا تحتاج شفقة، بل عدلاً. لا تحتاج خطابات، بل موقفاً. وحتى يأتي ذلك اليوم، ستبقى غزة تكتب حكايتها بالدم… وتنتظر.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة
- فاجعةُ غزة: أشلاءٌ بلا أسماء وضميرٌ دوليٌّ ميّت!
- عتلةٌ في الرأس… وطعنٌ في العرض: من القتل إلى اغتيال الشخصية
- غزّة تحت المكالمة… حين خُنِقت العدالة قبل أن تصل إلى المقبرة ...
- غزة بيدٍ واحدةٍ ضدّ العالم: بيان الإسعاف الفلسطيني
- فلسطين في زمن الصّمت الدُّوليِّ… تختارُ الكرامة!
- غزّة: حين تكون الكرامة أغلى من الحياة
- وطنٌ ينزفُ بصمتٍ
- غزة: آخر المتاريس… وسيرة وطن يُستنزَف حتى الإبادة!
- الخيانة كوجهٍ آخر للاحتلال!
- وهل للدم ذاكرة؟
- غزة ليست ملفاً: إنها الدم تحت الركام!
- غزة: ذاكرة الدم!
- غزة تموت بصمت… والعالم يكتب تقاريره!
- فصائل السلام… حين حارب الفلسطينيون ثورتهم، ويُعاد المشهد الي ...
- حين يَمُوتُ الغريبُ... ولا يبكيهِ أحدٌ!
- غزّة… حيث يُدفَن الأبطال قبل أن يُعرَفوا
- أسقطنا الرؤوس… فضاعت الأوطان!
- بأي وجه سنقابل الشهداء؟ ذاكرة الدم
- من فرعون إلى النمرود: طغيانٌ يتكرّر… وغزّة تدفع الثمن!


المزيد.....




- موانئ دبي تعين عيسى كاظم رئيسا جديدا لمجلس إدارتها خلفا لسلط ...
- فضيحة إبستين: إعفاء سلطان أحمد بن سليم من رئاسة موانئ دبي بع ...
- شمخاني يطلق رسائل ردع من طهران وسط تصعيد عسكري ومفاوضات متعث ...
- غوارديولا يلهم -غزة الإرادة-.. توقيع خاص يحفّز فريق مبتوري ا ...
- لولادته في غزة.. قاض إسرائيلي يمنع طفلا من العلاج في تل أبيب ...
- نيويورك تايمز: إدارة الهجرة تنتهك الدستور وعلى الكونغرس التد ...
- الأمن المائي والصرف الصحي يتصدران محاور القمة الأفريقية
- جامعة كولومبيا تقيل إداريَّين بسبب قبول صديقة إبستين
- انطلاق مؤتمر ميونخ والمستشار الألماني يحذر من -عصر القوة-
- أميركا تعلن استكمال نقل معتقلي داعش من سوريا إلى العراق


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزّةُ التي لا يراها العالمُ!