أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة














المزيد.....

بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 14:08
المحور: القضية الفلسطينية
    


في منزلٍ أنهكته الحرب، وتسلّل إليه البرد والخوف معاً، لا يُسمع سوى أنين طفلةٍ يتردّد في الجدران المتصدّعة.

تجلس سمر إسماعيل حماد (أمّ نور) إلى جوار سرير ابنتها، الطفلة نور عثمان أبو سمعان، ترفع كفّيها إلى السماء وتقول بصوتٍ متعبٍ يختلط بالدموع:

"ما راح أناشد مؤسسات ولا جهات… وصلت لقناعة كاملة إنّ ربنا وحده هو اللي حيمدّ إيده إلنا."

وُلدت نور في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل اندلاع حرب الطوفان بيومٍ واحد. يقول شقيقها براء:

"وُلدت أختي نور قبل حرب الطوفان بيومٍ واحد، في 6 أكتوبر 2023. وخلال الحرب ألقى الاحتلال غازاً ساماً في المنطقة، فاستنشقت نور الغاز، وكانت النتيجة إصابتها بشللٍ دماغي أثّر على حركتها."

منذ تلك اللحظة، تغيّر كل شيء. لم تعد معاناة نور مجرد مرضٍ عابر، بل أصبحت رحلةً يومية مع الألم. جسدها الصغير يصارع آثار الشلل الدماغي، وحركتها محدودة، واحتياجاتها العلاجية أكبر من قدرة أسرتها وإمكانات المكان.

تقول أمها:

"بنتي نور… وجعها ما بحسّ فيه غير أمها وأبوها، ولا حدا سامع أنينها مثلنا."

نور بحاجةٍ ماسّة إلى العلاج في مستشفى تخصصي لأمراض الدماغ والأعصاب، حيث يمكن أن تتلقى الرعاية التي قد تمنحها فرصة لتحسين حالتها. لكن في غزة، لم يعد المرض أزمةً صحية فحسب، بل مأساةً مركّبة. مستشفيات تفتقر إلى الأدوية، أجهزة تعمل بالكاد، وانقطاعٌ متكرر للكهرباء يهدّد حياة المرضى. العلاج رحلة شاقة، تبدأ بالأمل وتنتهي غالباً بالانتظار.

وسط هذا الواقع القاسي، اختارت أمّ نور أن ترفع مناشدتها إلى السماء فقط. لا بيانات، لا صرخات أمام الكاميرات، لا رسائل مفتوحة. فقط دعاءٌ صادق:

"نحن راضين بحكم ربنا… وراضين لأنه اختارنا نحمل هالوجع بإيمان، مش بسكوت."

ليس في كلماتها استسلام، بل إيمانٌ ثقيل. هي لا تنكر الألم، لكنها تتمسّك برجاءٍ لا ينقطع. تجلس إلى جانب ابنتها، تمسح على جبينها الصغير، وتعدّ دقائق الألم كما تُعدّ الأمهات أنفاس أطفالهنّ.

في غزة، تتكرّر الحكاية كل يوم. أطفالٌ يصارعون المرض تحت سماءٍ مثقلة بالدخان، وأمهاتٌ يواجهن العجز بالصبر، وآباءٌ يبحثون عن دواءٍ في مدينةٍ أرهقها الدمار.

تقول الأم، وعيناها لا تفارقان وجه نور الشاحب:

"صوتنا مش للدنيا… صوتنا واصل لربّ الكون. هو أكرم من كل البشر، وما بيكسّر بخاطر عبدٍ راضٍ، ولا أمّ متعلّقة ببابه عشان بنتها."

في غزة، يصبح الدعاء ملاذاً أخيراً حين تُغلَق الأبواب. تصبح الأمومة امتحاناً يومياً بين الخوف والرجاء. وبين الركام والصمت، تبقى أمّ نور ترفع يديها نحو السماء، وتهمس:

اللهم اشفِ نور… واشفِ وجع غزة كلّها.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فاجعةُ غزة: أشلاءٌ بلا أسماء وضميرٌ دوليٌّ ميّت!
- عتلةٌ في الرأس… وطعنٌ في العرض: من القتل إلى اغتيال الشخصية
- غزّة تحت المكالمة… حين خُنِقت العدالة قبل أن تصل إلى المقبرة ...
- غزة بيدٍ واحدةٍ ضدّ العالم: بيان الإسعاف الفلسطيني
- فلسطين في زمن الصّمت الدُّوليِّ… تختارُ الكرامة!
- غزّة: حين تكون الكرامة أغلى من الحياة
- وطنٌ ينزفُ بصمتٍ
- غزة: آخر المتاريس… وسيرة وطن يُستنزَف حتى الإبادة!
- الخيانة كوجهٍ آخر للاحتلال!
- وهل للدم ذاكرة؟
- غزة ليست ملفاً: إنها الدم تحت الركام!
- غزة: ذاكرة الدم!
- غزة تموت بصمت… والعالم يكتب تقاريره!
- فصائل السلام… حين حارب الفلسطينيون ثورتهم، ويُعاد المشهد الي ...
- حين يَمُوتُ الغريبُ... ولا يبكيهِ أحدٌ!
- غزّة… حيث يُدفَن الأبطال قبل أن يُعرَفوا
- أسقطنا الرؤوس… فضاعت الأوطان!
- بأي وجه سنقابل الشهداء؟ ذاكرة الدم
- من فرعون إلى النمرود: طغيانٌ يتكرّر… وغزّة تدفع الثمن!
- التطبيع… حين تُصافَح اليد الملطَّخة بالدم!


المزيد.....




- في تايوان.. تأكد من أن أموالك جديدة في رأس السنة القمرية إلي ...
- الجيش السوري يتسلم قاعدة التنف من القوات الأمريكية
- مع لقطات من طفولتها وكلمات من قصائده.. محمد بن راشد يصف زوجت ...
- اعتداء جنسي ضدّ الأطفال: شهادات حقيقية لشباب يحوّلون الألم إ ...
- -منشور ترامب العنصري عن عائلة أوباما شكّل جرس إنذار للبعض-- ...
- ماذا نعرف عن الجماعة الجهادية المتهمة بمحاولة اغتيال أحمد ال ...
- ترامب في صدارة التقييم.. استطلاع يكشف رأي الإسرائيليين في رؤ ...
- تقارير استخباراتية: زعيم كوريا الشمالية يمهّد الطريق لابنته ...
- أرقام تبعث على القلق.. اختفاء 50 ألف قطعة سلاح في ألمانيا
- ما ردود فعل السلطات الإيرانية على زيارة نتنياهو إلى واشنطن و ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة