أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبدالله عطوي الطوالبة - الأخلاق والدين














المزيد.....

الأخلاق والدين


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 11:18
المحور: المجتمع المدني
    


خطأ في التفكير له حضوره في مجتمعاتنا لأسباب أكثرها عاطفي بحت، يذهب باتجاه ربط الأخلاق بالدين.
المؤكد علميًّا أن الأخلاق ليست من اختراع الدين، بل تشكَّلت وتكرست بالتلازم مع بدايات ظهور المجتمع الإنساني كأحد أهم شروط قيامه وضمان أمنه واستقراره، وضرورات استمراره تطوره.
أما علاقة الدين بالأخلاق فلا تتعدى أنه وجدها جاهزة، فأعاد تأطيرها بلغته ومصطلحاته واستخدمها ضمن أساليب تأثيره. على هذا الأساس، من المقطوع به أن العناوين الأهم للأخلاق المتوافق بشأنها بين المجتمعات الانسانية كافة، مثل الصدق والنهي عن السرقة والزنى وشهادة الزور وتأثيم القتل وغيرها، سبقت في ظهورها الأديان بأزمنة موغلة في القِدم.
ولعل من أفقع الأدلة في هذا السياق، وصايا الملك السومري شروباك لابنه زيوسودرا، في زمن يقدره أهل الاختصاص بحدود ثلاثة آلاف قبل الميلاد. يميل باحتون إلى تصنيف هذه التعاليم، بأنها النص الأدبي الأول في التاريخ بأدب الحِكمة. من أهم هذه الوصايا، طاعة الوالدين والتعامل معهما بمنتهى اللطف والأخذ بنصائحهما، وهو ما أعاد الدين تأطيره بعنوان "بر الوالدين". يقول الملك السومري شروباك في وصيته الخامسة لابنه: "لا تتكلم بغطرسة مع أمك وتجعلها تكرهك، يجب ألا تشكك في كلامها وفي إلهها الخاص...الأب كلماته موثوق بها. تعاليم الأب يجب الأخذ بها". الوصية السادسة وردت بالنص "لا ينبغي أن تقتل"، فأخذتها الأديان كما هي تقريبًا. الوصية السابعة في النص السومري، اختصرتها الأديان بالنهي عن الزنى "لا تزنِ"، مع أنها في النص السومري أشمل وأبلغ حتى بمعايير الحاضر: "لا ينبغي اختطاف الزوجة ولا جعلها تصرخ...لا تشترِ عاهرة، هي الفم الذي يعض، لا تغتصب ابنة رجل ما، المحكمة ستعرف بذلك. لا تمارس الجنس مع خادمتك، لأنها تستخدمه طُعمًا لك". الوصية الثامنة في الأصل السومري:"يا ولدي لا تسرق، لا تقتحم بيتًا، لا تُحب مالًا". وقد أبرزتها الأديان بالنهي عن السرقة "لا تسرق"، كما نقرأ فيما يُعرف بوصايا موسى العشر. الوصية التاسعة من وصايا الملك السومري شروباك: "لا تشهد على شخص زورًا لأنه سيملك عليك حقًّا ولا تدع أحدًا يتكفل بك. من سيتكفلك سيحتقرك". أما الأديان فقد أعادت صياغة هذه الركن الأساس في المنظومة الأخلاقية الانسانية تحت عنوان "لا تشهد شهادة زور"، كما نجد في وصايا موسى أيضًا.
في كتابنا الأخير "الإنسان والدين/ بعقولها تتقدم الأمم وليس بأديانها"، أجرينا مقارنة بين وصايا الملك السومري شروباك لابنه ووصايا موسى العشر، حيث يبدو التطابق شبه كامل.
أضف إلى ذلك، الدين أوامر ونواهٍ مرتبطة بالوعد والوعيد بالعذاب والثواب. في المقابل، الأخلاق تنهض على وعي انساني مُدرك لمعاني الخير والعدل والحق والجمال كقيم ليس بمستطاع الإنسانية أن تستمر وتتقدم من دونها. وشتان بين القناعة عن وعي وإدراك، والإلتزام بالخوف والرهبة من تبعات الخطأ بمعايير الرقيب الإلهي.
الحَكَم في الأخلاق بمفهومها الانساني الراقي هو العقل، انطلاقًا من المصلحة العامة واستنادًا إلى الخبرات الإنسانية. وفي الدين، الأخلاق تشريعات فوقية مفروضة تحت طائلة الثواب والعقاب.
تأسيسًا على ما تقدم، لا غرابة أن نجد المنظومة الأخلاقية فاعلة بنسبة عالية جدًّا في مجتمعات الدول اللادينية المتقدمة، على صعيد الصدق والأمانة وحقوق الإنسان والتعددية والديمقراطية ومكافحة الغش والفساد. في هذه المجتمعات، الإنسان حر في التعبير عن رؤاه ومواقفه ومشاعره، وبالتالي ليس مضطرًّا إلى الكذب والنفاق والتملق كأساليب للإرتزاق واقتناص الفرص وكمدخل لا يُستغنى عنه للتقرب من المتنفذين. وهو ما نجد عكسه في مجتمعات الدول المتخلفة، ذات الأنظمة السلطوية الاستبدادية القمعية، حيث التدين في أعلى مستويات تمدده وانتشاره . وفي هذا دليل إضافي فاقع، على أن الإنسان هو الذي أوجد الأخلاق وتطورت بتطوره.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بصراحة عن السردية
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (6) العقل مرجعهم الأول
- الغاء الشعب والأرض !
- المسمار الأخير في نعش أوسلو !
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (5) رؤاهم في الفلسفة والمعرفة
- الاستبداد مصدر الشرور
- حتمية غير قابلة للدحض
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (4) رؤيتهم للدين وتأويلهم الرمزي ل ...
- أميركا إذ تسعى لتحقيق وحدة بلاد الشام !
- وقد لا يقع العدوان!
- الأحمق
- بصراحة عن آفة المخدرات
- كذبة تاريخية كبرى!
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (3) رفضهم للإستبداد وإيمانهم بالتغ ...
- الإعلام الفاشل الفاقد الرؤية.
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (2) رسائلهم وملامح عصرهم
- لتذكير الأخوان المسلمين خص نص!
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (1) أصل التسمية ومنهجية العمل
- لورنس يعترف!
- لعبة الأمم (9) وأخيرة عدوان 1967


المزيد.....




- الناطق باسم (الأونروا): الأونروا تستوعب حاليا 300 ألف طفل ف ...
- تقرير أممي ينتقد ليبيا والاتحاد الأوروبي بسبب المهاجرين
- إسرائيل: حملة اعتقالات ومداهمات وإجراءات قانونية وإدارية للس ...
- مركز حقوقي يحذر من طفرة غير مسبوقة في الاعتقالات الإدارية ضد ...
- مركز حقوقي: 560 ملف اعتقال إداري وسط تصعيد إسرائيلي ضد الفلس ...
- عريضة إسرائيلية ضد عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين
- وكالة أممية تنتقد الاتحاد الأوروبي لإعادته المهاجرين إلى ليب ...
- الأمم المتحدة: المهاجرون في ليبيا يتعرضون لانتهاكات منهجية
- رايتس ووتش: معتقلو تنظيم الدولة المنقولون من سوريا للعراق مع ...
- الاحتلال يواصل خروقاته في غزة: غارات مكثفة واعتقال صيادين وع ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبدالله عطوي الطوالبة - الأخلاق والدين