عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث
الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 12:04
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
"حملات تشوه صورة الأردن"... "مخططات تستهدف بلدنا". عبارات لا يمل اعلام الحكومة من تكرارها هذه الأيام، والعزف على ما يماثلها. للموضوعية، فإنها ذاتها تتردد في وسائل الاعلام العربية عندما تستدعيها ظروف معينة.
في هاتين اللازمتين تتجسد واحدة من أكبر معضلات العقل السياسي العربي، في جانبه الرسمي تحديدًا. وتتمثل بالتباس مفهوم الدولة في العقلية العربية حتى يوم الناس هذا، واختزالها بالنظام الحاكم.
الدولة تتكون من عناصر ثلاثة أهمها الشعب أولًا، والأرض ثانيًا، ثم النظام الحاكم. العنصران الأول والثاني ثابتان، أما الثالث فمتغير.
أما وان اللغة وعاء التفكير وأداته، فإن اختزال الدولة فقط بالنظام إنما يصدر عن أنماط تفكير شمولية اقصائية لا تؤمن بالشعب وتراه في أفضل حالاته أقرب إلى "القطيع". أما الأرض فتراها بمعايير عقلية الاقطاع كملكية خاصة للنخبة المهيمنة على مقاليد الأمور تتصرف بها كما تشاء. عقلية ليست منبتة الجذور، بل هي امتداد للمنظومة المعرفية القروسطية، التي عبر عنها الخليفة الراشدي الثالث، عثمان بن عفان، بقولته الشهيرة "لن أخلع قميصًا ألبسنيه الله". وعبر عنها الخليفة العباسي الثاني، أبو جعفر المنصور، بصيغة مشابهة في إحدى خطبه لكن الجوهر واحد:"أيها الناس؛ إنما أنا سلطان الله فى أرضه، أسوسكم بتوفيقه وتسديده، وحارسه على ماله، أعمل فيه بمشيئته وإرادته».
ولعل من أوضح تعبيرات هذه العقلية تسميات الدولة في تاريخنا بأسماء الأسر، أو العائلات، أو حتى القبائل الحاكمة. لذا، لا غرابة أن ينعكس ذلك في مناهجنا التعليمية التي يغيب فيها تعريف الدولة كحاجة مجتمعية تاريخية، قامت على أساس تفاعل الانسان مع الأرض.
عودًا على بدء، وتأسيسًا على مكونات الدولة المومأ اليها فوق، ليس هناك حملات تتغيَّا تشويه صورة الأردن الشعب والأرض. وليت أحدًا يدلنا عليها، لنرجمها بأكثر من حجر. وإذا كانت هناك مخططات تستهدف الأردن الشعب والأرض، فإن مصدرها فاقع الوضوح لا يخفي نفسه، ولا ينكر أهدافه. فهو يحتل فلسطين، ولا يعترف بالأردن على فكرة، ويعدّه مشمولًا بوعد بلفور.
ولا نستبعد أن يستدرك علينا صاحب رأس مربع بالتساؤل الاستنكاري: وماذا عن اتفاقية السلام الموقعة في وادي عربة يوم 26 تشرين الأول 1994؟!
في الإجابة، نبدأ بتذكير صاحب الرأس المربع بمكونات الدولة: الشعب أولًا، والأرض ثانيًا، ثم النظام الحاكم.
ومن المقطوع به، الذي ليس بمستطاعه وأمثاله انكاره، أن الشعب الأردني لم يوقع هذه الاتفاقية مع الكيان الغاصب.
#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟