أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - لورنس يعترف!















المزيد.....

لورنس يعترف!


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 11:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لعل أول ما يخطر في بال القارئ، ما إن تقع عيناه على العنوان، التساؤل: بماذا يعترف لورنس؟!
الجواب من دون مقدمات، يعترف بأنه خدع "بعضنا" ذات زمن غَبَر، أو ضحك عليهم، كما نقول في لهجتنا الأردنية الدارجة. وما يدعو للأسى والأسف، أن "بعضنا" ما تزال لديه القابلية لأن ينضحك عليه وينخدع.
ويعترف لورنس بحقيقته والهدف من "التحاقه" بصفوف ما يسميها هو "الحركة العربية"، أي الثورة العربية الكبرى. يقول لورنس في كتابه الموسوم ب"أعمدة الحكمة السبعة": "لقد انتدبت نفسي للعيش مع هؤلاء العرب كغريب عاجز عن مجاراتهم في التفكير والمعتقد، مُجْبَرًا على تدريبهم وتوجيههم في الاتجاه الذي يتفق مع مصالح بريطانيا المتحاربة مع عدوهم (الأتراك)، وإذا كنت قد عجزت عن تفحص شخصيتهم، فقد نجحت على الأقل في إخفاء شخصيتي عنهم واستطعت أن اندمج كليًّا في حياتهم دون احتجاج ولا انتقاد. وبما أنني كنت رفيقهم فلن أحاول اليوم وقد عُدت إلى ارتداء الزي البريطاني الثناء عليهم أو الدفاع عنهم، بل سأصور الأحداث كما عشتها بالفعل"(ص10).

ويعترف "لورنس العرب"، بما يجعل وجه كل عربي يقرأ كتابه، يتضرج بحمرة الخجل. لنقبس بعض ما يقول، وبالذات ما لا نرى أنه يحتاج إلى شرح أو مزيد بيان.
"كان فيصل (يقصد الأمير فيصل بن الحسين) يثق بإخلاصي وكفاءتي لدرجة أنه كثيرًا ما كان يعمل بمشورتي دون مناقشة...ومع ذلك لم يكن في استطاعتي أن أكشف لفيصل عن مخططات بريطانيا"(ص285).
وأدعو القارئ إلى إمعان النظر باعترافه التالي:"سنة ونصف أمضيتها في "الحركة العربية" وأنا أقطع على متن الجمل أكثر من 1500 كيلومتر شهريًّا، هذا عدا السفر بالطائرات أو السفن أو السيارات المصفحة. وكنت خلال هذه المدة قد جُرحت مرارًا وقاسيت الكثير من الألم والجوع والبرد والقذارة.
هذه المتاعب ما كانت لتعني لي شيئًا نظرًا لعدم اكتراثي بما هو جسدي، وإنما هناك الخداع المُرهق الذي اضطررت أن أحمِّل نفسي وزره، وهو ادعاء قيادة ثورة وطنية لعنصر آخر بعد أن لبست لها لباسًا لا عهد لي بِمِثله من قبل، وتسلحت بلغة أجنبية يصعب علي التبشير بها، مع يقيني التام بأن "الوعود" التي أطلقناها للعرب لن تكون لها أية قيمة عملية فيما بعد إلا بمقدار ما سيظهر العرب من قوة"(ص 348).
وندعو القاريء إلى مزيد من التأمل والتدقيق، فيما سيقرأ تاليًا في السياق ذاته. يقول لورنس:"بين العرب كنت الصاحي المتشكك، وكنت أحسدهم على إيمانهم الرخيص الثمن. وبالرغم من أنهم كانوا مخدوعين فقد كانوا يحاربون العدو بكل جوارحهم"(ص388).
ونفترض أن فضول عزيزنا القاريء يضغط على أعصابه بسؤال عن رأي لورنس بالعرب، ويتمنى لو نلبي رغبته. ونحن بدورنا ليس يفوتنا ذلك، ومن "أعمدة الحكمة السبعة" نقبس: "هذا الشعب ذو الأفق الضيق في التفكير، يمكنه ان يترك الذهن جانبًا وينقاد بصورة عفوية وراء حب الاستطلاع، خياله خصب وليس خلاقًا"(ص13). ويضيف:"الشرقيون يحبون المُرَتَّبَات والمال. وكانت السياسة تقضي بأن يقدم فيصل بين حين وآخر بعض المال كمرتبات إلى رؤساء العشائر. وكان هذا المال رِشوة تُعطى بصورة مهذبة، كدليل على الود والصداقة"(ص61). ويقول أيضًا، وهو للأسف مُحق: "الشرقيون عامة يثقون بالأشخاص أكثر من ثقتهم بالمواثيق...والحماسة العربية أفضل أداة نستخدمها في حروبنا. هذا الأمر، هو الذي حملني على أن أؤكد لرفاق السلاح من العرب بأن انجلترا ستحترم وعودها نصًّا وروحًا، فما أن نال الثوار العرب هذا الوعد مني حتى دبت فيهم الحماسة من جديد وراحوا يحاربون بشجاعة فائقة"(ص 209). لكنه لا يلبث أن يستدرك في الصفحة ذاتها قائلًا: "وبما أنني لم أكن أحمق، فقد رأيت أن وعودنا التي قطعناها للعرب، في حال كسبنا الحرب ستبقى حبرًا على ورق".
ويُحبِّر لورنس صفحات كثيرة في صفات العرب وطبائعهم، ومنها أنهم "قبائل وعشائر متناحرة متخاصمة متنافرة"، يذكر بعضها بالإسم، ويسرد بالتفصيل عاداتها وتقاليدها وأسماء وجهائها.
ويقول ما يترك غصَّة في القلوب:"كان رجالي ينتسبون إلى ثلاثين قبيلة مختلفة بينها دماء ثأر. ولولا سهري عليهم وتشددي لقتلوا عدوًّا جديدًا في كل يوم. كان تباغضهم يمنعهم من التكتل ضدي. كما كان الخلاف المُستحكم بينهم ييسر لي ولمبعوثي إيجاد جواسيس لنا في كل مكان بين العقبة ودمشق وبئر السبع وبغداد، وقد مات ستون منهم في خدمتي"(ص 328).
ولم يَفُته التنوية بالهبل، عفوًا، قصدنا الكرم العربي. هنا نتوقف ونتساءل: هل قرأ سفير أميركا الجديد في الأردن، جيمس هولتسنايدر، كتاب "أعمدة الحكمة السبعة"؟
نكاد نجزم أن الإجابة نعم، وفي المقابل نتحدى أن يكون معظم المعنيين بهذا الكتاب، أي نحن، قد قرأوه أو حتى سمعوا عنه.
بالمناسبة، الكتاب متوفر بكثرة في المكتبات وفي أكشاك الكتب، ومتاح على الانترنت مجانًا يا أمة ضحكت من هبلها الأمم !
بالعودة إلى الصدد، ليس يفوتنا ما يقول لورنس عن "الحركة العربية". من كتابه نقبس بهذا الخصوص:"لقد كنت أؤمن بالحركة العربية إيمانًا عميقًا، وكنت واثقًا قبل أن أحضر إلى الحجاز أنها الفكرة التي ستمزق تركيا شذر مذر"(ص60).
ويقول أيضًا:"تسليح الثورة بريطاني، ولولاه لما استطاعت الاستمرار والصمود أصلًا، ولكان من السهل القضاء عليها حال نشوبها"(ص 67). ويؤكد في الصفحة نفسها مشاركة ضباط انجليز في مجرياتها، فيقول:"الثورة مقدَّرٌ لها النجاح المحتوم فيما إذا التحق بها ضباط بريطانيون يتكلمون العربية، ليُسْدُوا إلى قادتها النصائح اللازمة". أما هو، فقد كانت مهمته باعترافه تزويد استخبارات بلاده بأدق التفاصيل عن "الحركة العربية" والقوى المشاركة فيها، والإجابة على سؤال هل نجاحها ممكن.
وزاد على ذلك إبداء الرأي بأبناء الحسين بن علي، وبشكل خاص من يصلح منهم للقيادة ومن لا يصلح، بل وأبدى رأيه بالأب ذاته.
وعليه، دور لورنس في "الحركة" تجاوز مهام "الدينامو" إلى ما هو أفعل في اللؤم والخبث وتوظيف العرب في خدمة مخططات بريطانيا الاستعمارية، كما يُقر ويعترف: "نعمل في السر والعلن جاهدين لتسيير هؤلاء حسب مشيئتنا"(ص 262).
أما أحقر هذه المخططات وأقذرها، فهو اضعاف العرب وحراسة تخلفهم واذلالهم واحتلال أراضيهم والاعتداء عليهم كل يوم. وهو ما حققته بريطانيا، بزرعها الكيان الصهيوني الشاذ اللقيط في فلسطين.
لم نجد في كتاب لورنس أي أساس لعنونته "أعمدة الحكمة السبعة"، ولربما ترك ذلك لفطنة القارئ الغربي خاصة. ولا نستبعد البتة، أنه يقصد الأساليب السبعة لكيفية أكل حلاوة في رؤوس العرب.
ولا ندري من "المحترم" الذي تفتقت عبقريته عن لقب "لورنس العرب"، مع أن الصحيح الصحيح "جاسوس بريطاني بين العرب"، كما يعترف هو نفسه في الصفحة (29) بالإضافة إلى ما سبق وذكرنا بهذا الخصوص، حيث يؤكد أنه ضابط استخبارات بريطاني "في الدائرة العسكرية التابعة للجنرال موري".
هل تغيرنا كثيرًا عن العرب الذي ضحك عليهم لورنس؟!
نشك، ودليلنا الحفاوة التي يستقبل بها بعضنا السفير الأميركي مستر "أبو لحية" !



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لعبة الأمم (9) وأخيرة عدوان 1967
- العرب والإيرانيون تحت مجهر النضج السياسي.
- لعبة الأمم (8) شيطنة عبدالناصر
- صفحات معتمة من ماضينا
- وحدة الضفتين!
- لعبة الأمم (7) المؤلف يكذب
- ماذا بعد القرصنة؟!
- لعبة الأمم (6) استراتيجية عبدالناصر بايجاد الكتل الدولية في ...
- في وداع عام واستقبال آخر. جدلية الإنسان والزمن
- لعبة الأمم (5) التوجس من عبدالناصر
- العرب بمنظور غوستاف لوبون
- المتآمرون الحقيقيون ضد العرب
- ظام مأزوم ولىس رئيسًا مهووسًا بالحروب!
- مداخلة بحثية في كتابنا (الإنسان والدين)
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (11) والأخيرة خلاصات
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (10) صدام مسلح مع الإنجل ...
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (9) برنامج الثورة وانطلا ...
- لعبة الأمم (4) عهد جديد في مصر وقيادة مختلفة
- لعبة الأمم (3) دروس وعِبر لمن يريد أن يقرأ ويفهم ما يقرأ ويت ...
- لعبة الأمم (2) انقلاب حسني الزعيم من اعدادنا وتخطيطنا !


المزيد.....




- بين الهوية والفن.. لاس فيغاس تستضيف معرضًا أقرب لكبسولة زمني ...
- فيديو درامي يوثق لحظة هروب زعيمة المعارضة في فنزويلا ماريا ك ...
- -لن نقبل أي حلول مفروضة علينا- .. أول تعليق لعيدروس الزبيدي ...
- تقارير عن طلب إسرائيلي لوقف أي ضربة لإيران.. ومذيع CNN يقدّم ...
- -تقوم بعمل قذر وهي لا تمثّلنا-.. ماتشادو تهاجم رئيسة فنزويلا ...
- احتجاجات إيران تصل لندن.. الشرطة البريطانية تعتقل متظاهرًا أ ...
- -يوتيوب- يحدد زمن مشاهدة مقاطع -شورتس- للمراهقين
- كيف تتصرف روسيا إذا شنّت الولايات المتحدة حربا على إيران؟
- ميرتس: واشنطن تدير ظهرها للنظام القائم على القوانين
- تشاد تحذّر بعد مقتل 7 من جنودها بهجوم لقوات الدعم السريع


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - لورنس يعترف!