أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالله عطوي الطوالبة - صفحات معتمة من ماضينا














المزيد.....

صفحات معتمة من ماضينا


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 10:03
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


بدأ عسكر التُّرك فصلًا جديدًا في التحكم بدولة بني العباس، بقتلهم الخليفة المتوكل سنة (247هـ- 869م). كان العنوان الأبرز لذلك الفصل البائس الموئس الكئيب، التلاعب بالخلفاء وتغييرهم، وقد كانوا في أيديهم كالخواتم في الأصابع.
الفترة مدار إضاءتنا تُقدر بحوالي قرن من الزمان، تعاقب على الخلافة فيها ست عشرة خليفة، أربعة منهم فقط ماتوا حتف أنوفهم وهم خلفاء. أما الباقون، فقد انتهوا بالقتل أو الخلع. ومنهم من تولى الخلافة ليوم واحد فقط فقُتِل، مثل ابن المعتز. وبعضهم تولاها لثلاثة أيام كالقاهر، في المرة الأولى من توليه الخلافة. يقول ابن الطقطقي في وصف ما نحن بصدده:"كان الخليفة في أيديهم (عسكر الترك) كالأسير، إن شاؤوا أبقوه، وإن شاؤوا خلعوه، وإن شاؤوا قتلوه".
في أول القرن الرابع الهجري، أُجْلِسَ على كرسي الخلافة المقتدر ب"ترشيح" من الوزير(رئيس الوزراء آنذاك) العباس بن الحسن بمشاورة القادة الأتراك المتنفذين، وكان في الثالثة عشرة من عمره. كان الهدف من تنصيبه خليفة، استغلال صِغَر سنه، ليُحْكِم هؤلاء قبضتهم على السُّلطة، ويتمكنوا من مواجهة خصومهم ومنافسيهم.
في الأثناء دخلت ميدان "اللعب" أم الخليفة المقتدر، مستعينة ببعض الجواري. وبحكم تأثيرها على ابنها الخليفة وقوة شخصيتها، تغلبت على الوزير العباس بن الحسن، فعزلته عن الضباط الأتراك واستمالته. وبذلك، وضعت يدها على خزانة الدولة.
امتد عهد المقتدر حوالي خمسة وعشرين سنة تولى الوزارة خلالها اثنا عشر وزيرًا، تقلدها بعضهم مرتين أو ثلاثة. والسبب تدبير المال لتصريف شؤون الدولة، حيث أنفق المقتدر موجودات الخزانة على ملذاته. وكان جزء من الواردات لا يدخل الخزانة، بل يسلك طريقه إلى جيوب كبار المسؤولين.
قُتِلَ المقتدر سنة 320هـ- 932م، في صراع دموي بين قائد الجيش مؤنس المظفر ومحمد بن ياقوت الحاجب. قُطِع رأس الخليفة، ومكثت جثته مرمية على قارعة الطريق.
أُجْلِسَ على كرسي الخلافة القاهر، وكان مِقدامًا على سفك الدم، أهوجَ محبًّا للمال، كما يصفه الطقطقي، مولعًا بالشراب لا يكاد يصحو من السُّكر.
أمضى القاهر في الخلافة سنة وستة شهور، وقرر قادة الجيش الأتراك خلعه. فقبضوا عليه وسملوا عينيه، وهو أول خليفة يُمارس بحقه سمل العينين، وبعد ذلك صار السَّمْلُ أسلوبًا متبعًا لإنهاء حُكم الخلفاء غير المرغوب بهم. وقد شوهد القاهر يتسول على باب جامع المنصور في بغداد.
بعد القاهر "أُسنِدَت" الخلافة إلى الراضي، وقد أَسند هو بدوره الوزارة إلى وزراء عدة علَّهم يفلحون في معالجة الضائقة المالية في الدولة. لكن الإخفاق كان حليفهم، فسلَّمَ مقاليد الأمور إلى قائد الجيش ومنحه لقب "أمير الأمراء"، فأصبح يدير الدولة وكُلف بتدبير أمور النفقات. آلت الأمور كلها إلى الجيش، ولم يبقَ للخليفة سوى الاسم واللقب والظهور في المناسبات. وبدأ لقب أمير الأمراء يُذكر مع الخليفة في خُطب الجمعة، للمرة الأولى في تاريخ الخلافة بمراحلها كافة.
أمضى الراضي ست سنوات في منصب الخليفة، وقُتِل على يد جنود في الجيش.
جِيء بالمتقي خليفة بعد الراضي، واستمرت خلافته أربع سنوات انتهت بخلعه وسمل عينيه.
دبَّرَ المستكفي خطة دنيئة ليظفر بمنصب الخليفة، فقدم 800 ألف دينار للقائد العام التركي للجيش "توزون" بواسطة إحدى الجواري، ليرشحه للخلافة. ووعده إن لبى طلبه، أن يكون رهن اشارته. وقد كافأ المستكفي الجارية بعد حصوله على مراده، بتعيينها قهرمانة الخليفة.
بسط البويهيون سيطرتهم على العراق سنة 333هـ- 945م، فسارع "الخليفة" المستكفي إلى توزيع الألقاب على أُمرائهم وضرب على الدينار والدرهم ألقابهم. لكن البويهيين استشعروا ما يُقلقهم، فداخلتهم شكوك بمؤامرة تُحاك ضدهم في ليل بمشاركة الخليفة والقهرمانة. فسارعوا إلى خلع المستكفي، وسمل عينيه، وقطع لسان القهرمانة.
ولقد كان استيلاء البويهيين على العراق ايذانًا بمزيد من انحدار الخلافة العباسية في هوة الضعف والخوار والوهن، حيث جردوا الخلفاء من أية سلطة.
عُرف عن خلفاء ذاك القرن الولع بمعاقرة الخمر حد الإدمان، ومنهم من لم يكن يصحو من تعتعة السُّكر.
واستصحب الولع بالخمر ظاهرة انتشار ما عُرِف حينئذٍ بمجالس الشراب، وكان يقوم على كل منها رجل يلقب ب"الشرابي"، مهمته الرئيسة فعل كل ما من شأنه "دوزنة" أمزجة روادها والعناية بهم، بحيث يكون للجنس اللطيف دوره الذي أدمنه خلفاء بني العباس وحواشيهم ولم يكن بمستطاعهم الاستغناء عنه خاصة في أماكن كهذه !
نتوقف عند هذه الصفحة، ونختم بسؤال نرى أنه حقيق بالطرح: هل يُدرَّس تاريخنا في الماضي والحاضر كما هو بالفعل؟!
الجواب، لا النافية طبعًا.
لماذا؟
-لأن الإنسان العربي ممنوع عليه أمران، هما: قراءة تاريخه الحقيقي بالعقل مُجَرَّدًا من هالة التقديس، والمشاركة في تقرير مصيره باختيار حاكمه. والأسباب معروفة، ولا نظنها بحاجة إلى مزيد بيان.
الرهان على وعي الأجيال الجديدة، في عصر الفضاء المفتوح وتوفر المعلومات وتدفقها. هذا العصر فرض حتى اللحظة ديمقراطية المعلومة، ونراهن كما نأمل، أن يكون في طريقه لفرض الديمقراطية السياسية. الديمقراطية الحقيقية، وليس الديكورية الزائفة.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وحدة الضفتين!
- لعبة الأمم (7) المؤلف يكذب
- ماذا بعد القرصنة؟!
- لعبة الأمم (6) استراتيجية عبدالناصر بايجاد الكتل الدولية في ...
- في وداع عام واستقبال آخر. جدلية الإنسان والزمن
- لعبة الأمم (5) التوجس من عبدالناصر
- العرب بمنظور غوستاف لوبون
- المتآمرون الحقيقيون ضد العرب
- ظام مأزوم ولىس رئيسًا مهووسًا بالحروب!
- مداخلة بحثية في كتابنا (الإنسان والدين)
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (11) والأخيرة خلاصات
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (10) صدام مسلح مع الإنجل ...
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (9) برنامج الثورة وانطلا ...
- لعبة الأمم (4) عهد جديد في مصر وقيادة مختلفة
- لعبة الأمم (3) دروس وعِبر لمن يريد أن يقرأ ويفهم ما يقرأ ويت ...
- لعبة الأمم (2) انقلاب حسني الزعيم من اعدادنا وتخطيطنا !
- لعبة الأمم (1) لا مجال للأخلاق في السياسات الخارجية الأميركي ...
- منطقتنا لن تقبل الكيان اللقيط يا سيادة المستشار
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (8) أسباب الثورة
- مصر العربية أم الفرعونية؟! (3) وأخيرة


المزيد.....




- ترامب يدعو كوبا لـ-التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان-.. وهافا ...
- بنين تجري انتخابات تشريعية وبلدية بعد نحو شهر من إحباط محاول ...
- وزير الإعلام السوداني للجزيرة نت: أكثر من 3 ملايين نازح عادو ...
- ارتفاع حصيلة الشهداء بغزة وتحذير أممي من تقييد المساعدات
- السويد تستثمر بأكثر من مليار يورو لتعزيز دفاعها الجوي
- موقع أميركي: ما جرى في مينيابوليس يحدث بشكل متكرر في فلسطين ...
- نقاشات في الناتو ووزراء أوروبيون ينددون بالأطماع الأميركية ف ...
- ترامب: كوبا لن تحصل على نفط فنزويلا وعليها عقد اتفاق -قبل فو ...
- -منطق المطوّر العقاري-.. تحليل يكشف دوافع ترامب الحقيقية ورا ...
- حمد بن جاسم يعلق على احتمال -انضمام تركيا- للاتفاق الدفاعي ب ...


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالله عطوي الطوالبة - صفحات معتمة من ماضينا