أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - مصر العربية أم الفرعونية؟! (3) وأخيرة














المزيد.....

مصر العربية أم الفرعونية؟! (3) وأخيرة


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8546 - 2025 / 12 / 4 - 19:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يستحضر جمال حمدان حقيقة لغوية، في سياق تأكيد علاقة القرابة. فالثابت أن اللغة المصرية القديمة، وهي حاميَّة تصنيفًا، كانت تشمل نسبة هامة من المؤثرات والكلمات السامية. وقد ثبت اشتراك أكثر من عشرة آلاف كلمة بين المصرية والعربية حتى ليعتبرها بعض الفيلولوجيين الأولى لغة انتقالية بين الحامية والسامية. وقد كُتِب في هذا كثير بما لا يدع مجالًا لاطناب.
وينقلنا جمال حمدان إلى عامل الهجرة، إذ أن من الثابت أن عرب الجزيرة لم يكفوا عن الخروج منها والتدفق على مصر، أو التسلل إليها طوال التاريخ المكتوب وقبله. ومن المتفق عليه أن ما لم يُسجِّل التاريخ أكثر مما سجَّلَ من موجات سامية قديمة إلى مصر.
وكانت صحراء سيناء وأطراف الدلتا مناطق انتقال لهم وتأقلم، إلى أن يندمجوا في الحياة المصرية. ويُرجِع علماء سكان الدلتا إلى أصول آسيوية دخلت عبر سيناء، بينما يقول ابن خلدون إن صحراء مصر الشرقية وسيناء كانتا عامرتين بعرب الشمال.
ولقد عرفت مصر قبل الاسلام فرعي العرب الكبيرين: القحطانيون الزُّرَّاع وكانوا يعبرون البحر، ويستقرون في الوادي ويختلطون بسكانه. والعدنانيون وكانوا يجوبون الصحراء الشرقية كبدو رحَّلٍ، ولهذا لم يختلطوا بالمصريين كثيرًا، وقد حاربهم الفراعنة طويلًا. وهل من معنى آخر لذلك غير أن تعريب مصر سبق الفتح العربي والعصر الاسلامي، وأنه قديم في مصر مثلما كان قديمًا في السودان، ولم يكن الفتحُ سوى الخطوة الحاسمة؟
بناء على ما تقدم، يُثَبِّتُ جمال حمدان حقيقة تاريخية وثيقة التعالق بتعريب مصر. فحين التقى العرب بالمصريين وتصاهروا واختلطت دماؤهم، كان ذلك لقاء أبناء عمومة، أو أخوة في المهجر، أو كان لقاء آباء بأبناء، أو أجداد بأحفاد. وقد يكون القول الأصح، إعادة لقاء بعد أن باعدت بينهم الصحراء التي استحدثها عصر الجفاف.
من هنا ينطلق جمال حمدان إلى ما يسميه "المتناقضات التي تبدو على السطح في العلاقة بين الفرعونية والعروبة"، فيقول:" إذا صحت دلالة السند الديني عن الجانب المصري في أصل العرب، فقد عاد العرب بدورهم ليعطوا مصر جانبًا عربيًّا في أصلها. عادوا ليعطوها أبوة جديدة. فالعلاقة الدموية إذن، علاقة متبادلة على التعاقب والتناوب، وهي علاقة دائرية أكثر منها خطية، الكل فيها أب وابن على التوالي، والكل فيها في النهاية مضافٌ ومضافٌ إليه أكثر منه فاعلًا ومفعولًا به".
ولما كان العرب هم الأب الأخير في السلسلة، فالقول بأن مصر فرعونية أصلًا عربية مصاهرة، هو منطق جاهلي، ونوعٌ من الرِّدَّة التاريخية تنسب الابن إلى الجد دون أبيه، أو قبل أن تنسبه إلى أبيه. القول الأصح، أن مصر فرعونية بالجد عربية بالأب، وكلٌّ من الجد والأب من أصل جد أعلى واحد مشترك. وبما ان العرب قد غيَّروا ثقافة مصر، فهم للدقة والتحديد "الأب الاجتماعي" في الدرجة الأولى، وليسوا "الأب البيولوجي" إلا في الدرجة الثانية.
ويمكن فهم لماذا يُقال إن العرب إذا كانوا قد عرَّبوا مصر ثقافيًّا، فإن مصر قد مصَّرتهم جنسيًّا. تعريب مصر لا يحتاج إلى تفسير. أما تمصير العرب جنسيًّا، فليس في الحقيقة إلا من قبيل تغليب الأغلبية العددية على الأقلية دون أن يعني فارقًا أساسيًّا في الأصل والنوع بين الطرفين.
أخيرًا، يصل بنا جمال حمدان إلى النتيجة الحاسمة والقول الفصل. الفرعونية تنتمي إلى الماضي، بينما العروبة حاضرٌ وواقع. الفرعونية اسم، والعروبة فعل. الفرعونية فعلٌ ماضٍ، فيما العروبة فعلٌ مضارعٌ. ففي حين تّمُتُّ الفرعونية إلى الماضي، تطل العروبة على المستقبل. وبالتالي، كان مصير مصر عربيًّا من الناحية السياسية، بمثل ما أن مصير العرب مصري من الناحية الحضارية.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفلسفة في مواجهة التطرف
- مصر العربية أم الفرعونية؟!(2)
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (7) احتقانات واجتماعات و ...
- مصر العربية أم الفرعونية؟! (1 )
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (6) ارهاصات سبقت الثورة
- لماذا يندفع البرتقالي لوقف الحرب في أوكرانيا !
- وليس بعد الفَسْحَلَة غير الاستباحة !
- زيلينسكي يتهيأ لتجرع سُم الهزيمة
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (5) خَطِيِّة الناس برقبت ...
- أحمر حمار في الغابة/ قصة قصيرة
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (4) هل توافقون على إقامة ...
- وهم حوار الأديان!
- أقدم مخطوطات القرآن الكريم
- هل يتجه عالمنا إلى الفوضى؟!
- الغنيمة
- المرأة العربية قبل الإسلام
- الأردنيون مسؤولون عن انحباس المطر !
- الرافد الرئيس للتكفير في ثقافتنا
- شيء من اللامعقول تحت المجهر
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (3) قدوم الأمير عبدالله ...


المزيد.....




- -تحقيق العدالة مهمة معقّدة في تاريخ سوريا الحديث- - الإيكونو ...
- حشد دولي غير مسبوق حول هرمز.. وروما تستعد لإرسال كاسحات الأل ...
- -سائق أجرة يتقن العبرية ويراقب وزارة الاستخبارات-.. إيران تع ...
- بينها الحرم الإبراهيمي وكنيسة المهد.. إسرائيل تناقش قانونًا ...
- بسبب الحرب.. العالم يستهلك احتياطات النفط العالمية بسرعة قيا ...
- ما هي شروط طهران لاستئناف المفاوضات مع واشنطن وإنهاء الحرب؟ ...
- الرئيس الأمريكي ترمب يصل إلى العاصمة الصينية بكين
- -ضيف بذيء اللسان يمسك دفتر حسابات-.. كيف ينظر الصينيون لزيار ...
- بعد تأجيل لسنوات.. ماذا على أجندة مؤتمر فتح الثامن؟
- لبنان: 12 قتيلا في 7 غارات إسرائيلية استهدفت سيارات اليوم


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - مصر العربية أم الفرعونية؟! (3) وأخيرة