أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله عطوي الطوالبة - أحمر حمار في الغابة/ قصة قصيرة














المزيد.....

أحمر حمار في الغابة/ قصة قصيرة


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8530 - 2025 / 11 / 18 - 13:25
المحور: الادب والفن
    


عقدت حمير الغابة اجتماعًا طارئًا برئاسة الحمار الأول، وصوتت بالأغلبية المطلقة على اختيار الجحش متحدثًا باسمها.
طار الجحش من الفرح، وغمره شعور بأن الغابة لم تعد تسعه. وألقى كلمة، قطع فيها وعدًا على نفسه أن يبذل قصارى جهده ليكون عند حُسن ظنهم.
أما أول ما خطر بباله، بعد أن افرنقع المجتمعون فكان وضع سيد الغابة الأسد بصورة ما جرى، وأن يبلغه بهذا التطور. ولا ضير من إظهار رغبته بأن يمُن عليه الأسد بإسم أو لقب آخر يليق بالموقع الجديد.
سارع إلى مقر سيد الغابة، واستأذن بالدخول. وما أن شاهده الأسد حتى بادر إلى الترحيب به قائلًا: أهلًا بالجحش. تفضل، طمني عنك، وعن الكائنات من فصيلتك، فهل ضايقك أيٌّ من نزلاء الغابة؟
استبشر الجحش خيرًا وهو يلحظ النبرة الودية التي يخاطبه بها سيد الغابة، وردَّ بثقة وحبور: يا سيدي ما زلت تقول يا جحش، مع أن الأغلبية المطلقة من أبناء نوعي الحمير اختارتني ناطقًا باسمها، وبينهم من هو أحق مني.
قاطعه الأسد بنبرة صارمة هذه المرة: هل قلت شيئًا إدًّا؟!
ألست جحشًا وستظل جحشًا؟! أليست هذه حقيقتك، فما الذي أزعجك؟
هيَّا، قل لي، واصدقني القول وإلا سيكون لي شأن آخر في التعامل معك. ما الذي دفعك إلى الاعتراض؟
تمالك الجحش نفسه، ولم يعد بمقدوره إخفاء قشعريرة خوف اجتاحته، وقال بنبرة اختلط فيها الرجاء بالأمل: يا سيدي، لقد اعتاد كل من في الغابة على كرمك وجميل صنيعك دائمًا مع مرؤوسيك والكل يعتز بذلك ويفخر، والحمير ليسوا استثاء. وكلهم أمل بمنح الناطق باسمهم لقبًا يليق به.
هزَّ الأسد رأسه، وتأمل الجحش قائلًأ: الآن فهمتكم. أبدًا ما انت قليل يا جحش. ماشي الحال، ولكن سأجري لك اختبارًا، فإذا تخطيته بنجاح لك ما تريد.
عاود الفرحُ الجحشَ وغمره الحبور من جديد: جاهز يا سيدي الآن.
باغته الأسد بالقول: حسنًا، هيا اذهب إلى بيتي واسأل عني: هل أنا موجود أم لا.
انطلق الجحش غير مصدق، تحدثه نفسه بأن اللقب الجديد بات مضمونًا، وما طلب إليه سيد الغابة ليس إلا امتحان شكلي لا يُعسره اجتيازه بتفوق وبأقل جهد.
عاد الجحش بسرعة البرق إلى سيد الغابة يسبقه كلامه: سألت عنك يا سيدي، وأخبرني أهل بيتك أنك غير موجود.
اجتاحت الأسد موجة ضحك هستيرية أفقدته توازنه، والجحش يرقُب وقد بدأت الشكوك تتطوح به ذات اليمين وذات الشمال. استوى الأسد في جلسته ورمق الجحش بنظرة ازدراء وقال: أنت جحش وستظل جحشًا. لم يتوقف الأسد عند هذا الحد، وأردف قائلًا: اعتذر لنفسي لأنني كِدت أُغيِّر وجهة نظري بك، لكن الجحش يظل جحشًا حتى لو أسرجه أحدهم ظنًّا منه أنه حصان.
انقلب فرح الجحش وأمله إلى نقيضهما، ولم يتمالك نفسه من البكاء. عاد كسيفًا حزينًا إلى الحظيرة، وكان أول من لمحه على هذه الحال أقرب المقربين إليه من الحمير. سارع نحوه وانهال عليه بالأسئلة: ما بك...لماذا تبكي...هل حصل لك مكروه؟
روى له ما حصل بالتفصيل على مسمع الحمير. فلم يلبث أحد أبناء فصيلة "أبو صابر" أن خرج عن صمته موجهًا الكلام إليه: فعلًا اسم جحش قليل عليك، أنت منذ اليوم أحمر حمار في الغابة.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (4) هل توافقون على إقامة ...
- وهم حوار الأديان!
- أقدم مخطوطات القرآن الكريم
- هل يتجه عالمنا إلى الفوضى؟!
- الغنيمة
- المرأة العربية قبل الإسلام
- الأردنيون مسؤولون عن انحباس المطر !
- الرافد الرئيس للتكفير في ثقافتنا
- شيء من اللامعقول تحت المجهر
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (3) قدوم الأمير عبدالله ...
- الشِّيْخَة
- أنموذج بئيس لتطبيق الشريعة الإسلامية في السودان !!!
- القلق الرسمي الأردني والاحتمالات المفتوحة
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (2) لقاءٌ مع الأمير فيصل ...
- مذكرات تشرشل
- العلم والدين *
- ماذا وراء الأكَمَة؟!
- دولة المزرعة العربية !
- أين تجار الوطنية؟!
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (1) الأحوال العامة في من ...


المزيد.....




- شهادة نسب فنانة مصرية إلى آل البيت تفجّر سجالا بين النقابة و ...
- معرض دمشق الدولي للكتاب: عناوين مثيرة للجدل وأخرى جديدة بعد ...
- وفاة روبرت دوفال الممثل الحائز على جائزة الأوسكار عن عمر ينا ...
- نحو ترسيخ ثقافة الكرامة..حين يصان الإنسان يقوى الوطن
- اشتهر بأدواره في فيلمي -‌العراب- و-القيامة الآن-... وفاة الم ...
- كيف نقل الفينيقيون خشب الأرز إلى مصر زمن الفراعنة؟
- نص سيريالى (جُمْجُمة تَمضُغ بُرْتقالة الأرْض)الشاعرمحمدابوال ...
- يحفظون القرآن على اللوح في 2026.. حكاية منارة النعاس في ليبي ...
- الصحراء والسلطة والمرض.. دراما العزلة في فيلم -هوبال- السعود ...
- رحيل الممثل الحائز على الأوسكار روبرت دوفال عن عمر يناهز 95 ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله عطوي الطوالبة - أحمر حمار في الغابة/ قصة قصيرة