عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث
الحوار المتمدن-العدد: 8503 - 2025 / 10 / 22 - 12:58
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي في السجن، بعد إدانته بتلقي أموال من ليبيا خلال حملته الانتخابية. صيغة اخبارية تتردد في وسائل الاعلام، لنا قول في نصفها الثاني. فالصحيح أن ساركوزي تلقى أموالًا من معمر القذافي وليس من ليبيا، مع أن الليبيين أحق بهذا المال. ولكن من كان يجرؤ على مواجهة العقيد الراحل بكلام من هذا النوع آنذاك، "ملك ملوك افريقيا"، و"عميد الحكام العرب"؟!
هنا تفرض نفسها أمور عدة، تنهض شواهد على أسباب تخلفنا نحن العرب بين الأمم وعوامل ضعفنا وهواننا.
الكيانات العربية القائمة دول بالاسم فقط، وعلى أرض الواقع فإنها تدار بأساليب المزارع الخاصة. لاحظوا أن فرنسا تحاسب رئيسها ليس على مال يعود لخزينة الدولة الفرنسية استحوذ عليه من دون وجه حق، بل مال تلقاه من العقيد المرحوم معمر القذافي. هنا، تحضر المنظومة الثقافية والأخلاقية بالتلازم مع القانون، لكل من الطرفين، مُقدم المال بلا رقيب ولا حسيب ومتلقيه الذي أمهله القانون ولكنه لم يهمله. الأول لا يُسأل عما يفعل، لأنه فوق القانون أصلًا كونه اختطف السلطة بانقلاب عسكري. والثاني يحكم دولة قانون، أوصلته إلى كرسي الحكم صناديق الاقتراع.
وليس يفوتنا تذكير القارئ بأن نيكولا ساركوزي، رغم شموله بكرم العقيد معمر القذافي وأعطياته، إلا أنه كان صاحب الدور الأفعل في نهايته المأساوية، حيث كان حينها سيد قصر الإليزيه.
مهما قلنا في الأمر وقلبناه في وجوهه كافة، فإنه لا يجامل في دفعنا إلى الإقرار بالحقيقة المرة، ومفادها، أن العرب أخفقوا حتى اللحظة في بناء دولة المواطنة والقانون.
نحن الوحيدون على وجه الأرض، الذين ما تزال دولهم ودويلاتهم تهتف للزعيم الوحيد الأوحد ظل الله على الأرض، الذي يشاء لا ما تشاء الأقدارُ، والذي لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون. العرب، هم الوحيدون على وجه الأرض الذين لم يعرفوا أسلوبًا لنقل السلطة غير التوريث أو الإنقلاب منذ خمسة عشر قرنًا وحتى يوم الناس هذا، بنتائجهما المأساوية وما ترتب عليهما دفعه من أثمان باهظة حتى اللحظة.
وعليه، لا غرابة أن تُدار بلداننا بأساليب قروسطية، نبتت على أرضيتها مزاعم التماس الشرعية من "كوجيتوات" تجاوزها الزمن بكثير، مثل "إمارة المؤمنين"، و "سيد القوم"، و"الحسب والنسب"و "الأب القائد". وكلها مفردات وتعابير لا علاقة لها بالعصر، وغريبة عن معاييره وشروط التقدم بشروطه.
مقول القول، لن نتقدم ما دام هذا واقع حالنا. ولنعترف بالحقيقة المرة، واقعنا القائم غير مؤهل إلا لانتاج الخيبات والهزائم.
#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟