أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - لعبة الأمم (9) وأخيرة عدوان 1967














المزيد.....

لعبة الأمم (9) وأخيرة عدوان 1967


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 12:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يهرب كوبلاند طبعًا من تسميته باسمه الحقيقي "عدوان 1967"، ويزيد على ذلك الإيحاء لقارئه بأن العرب هم من دفع إلى الحرب بقرارات، مثل اقدام مصر على اغلاق مضائق تيران في وجه الاسرائيليين. ويستحضر أيضًا حادثة انقضاض طائرات حربية سورية، خلال تحليقها فوق المنطقة منزوعة السلاح، على جرارات اسرائيلية "تحرث وتزرع" وتدميرها وقتل العديد من المزارعين. ولم تكد غارة السوريين تنتهي حتى ظهرت في الجو طائرات ميراج اسرائيلية (فرنسية الصنع) لحقت بالطائرات السورية، وأسقطت ستًّا منها. تألم السوريون مما حدث، وشرعت صحفهم وحكومتهم تطلق صيحات الحرب والثأر. وأخذت الإذاعة السورية، في الأسابيع التالية، تدعو علنًا إلى الحرب. وبذلك قدم السوريون، كما يرى كوبلاند، للاسرائيليين ما أرادوه من أدلة ليظهروا بمظهر المدافعين عن أنفسهم والمنادين بالسلام !
يستحضر المؤلف اتفاق التعاون العسكري المشترك الموقع بين مصر وسوريا سنة 1966، قائلًا "إن السوريين اندفعوا يزأرون ويزمجرون، وبات واضحًا في بداية 1967 أنهم هم وليس عبدالناصر قد أخذوا يندفعون إلى حافة الحرب".
عن المصريين، يرى كوبلاند إنه يعتقد خلافًا لكتاب كثيرين، أنهم لم يلمسوا من أنفسهم القوة الكافية لهزيمة اسرائيل. للتدليل على ذلك، يفاجئ كوبلاند القاريء بما يقول إن عبدالناصر أخبره به بنفسه. ويعني تعنيف عبدالناصر لعبدالحكيم عامر في محادثة جرت بينهما قبل أسبوع من الحرب، قال الأول للثاني خلالها:" إنك يا عزيزي عامر متخلف ما لا يقل عن عشر سنين عن العصر الذي أنت فيه. كيف ستُلحق هزيمة بجيش حديث حسن التدريب، مثل الجيش الاسرائيلي وجيشك لم يتمكن لسنوات أن يُخضع شراذم اليمنيين من المدمنين على المخدرات". ليس هذا كل ما في الأمر، بل يزيد عليه كوبلاند القول بأن ضباطًا مصريين كبارًا أبدوا شكوكهم
بقدرة الجيش المصري على العمل بكفاءة في القتال. ويقول إن أحدهم (لم يذكر اسمه) خاطبه قائلًا:"إن استطاعت مصر الإفلات من هذه الأزمة بنصر دبلوماسي، فستدع السوريين يخوضون غمار الحرب لوحدهم إن بقوا ليومها مُصرِّين على ذلك دون تراجع أو خوف".
لكن مؤلف كتاب "لعبة الأمم" لا يلبث بعد ذلك أن يأخذ عبدالناصر في اتجاه مختلف عما قال إنه شخصيًّا أسَرَّ له به.
يستحضر كوبلاند خطاب عبدالناصر يوم 29 أيار 1967، وفيه ما أثار قلق المراقبين، بحسبه، وبالذات قول عبدالناصر:"لقد باتت استعداداتنا كاملة، ونحن الان مهيأون لمواجهة اسرائيل...ولقد أصبحنا قادرين على معالجة قضية فلسطين بأكملها. وسوف نقرر نحن وليس هم زمان المعركة ومكانها". ويعلق كوبلاند على ذلك بالقول:"صحيح أن اشكول(رئيس وزراء العدو الصهيوني آنذاك) قد صرَّحَ بما لا يقل فحواه خطورة عما ورد في خطاب عبدالناصر، غير أن ما قال الأخير أضاف حُجة للإسرائيليين فوق ما وفر لهم السوريون من ذرائع ليقوموا بالضربة الأولى". بطبيعي الأمر، جانب كوبلاند الصواب، فلم تكن اسرائيل بحاجة إلى ذرائع لشن عدوان استعدت له منذ سنوات، وما أكثر الوثائق بما فيها الاسرائيلية، المؤكدة لذلك.
الأميركيون يعلمون ما خططت له اسرائيل، وليس بمقدورها الإقدام على العدوان اصلًا من دون علم اميركا ودعمها ومباركتها. كما ان رجل المخابرات الأميركية، مايلز كوبلاند مؤلف كتاب "لعبة الأمم" على علم مسبق بتفاصيل ما سيحصل خلال العدوان. ودليلنا على ذلك قوله صفحة (321) بالحرف:" عندما غادرت القاهرة في تلك الأثناء عائدًا إلى لندن، أخبرت أصدقائي المصريين قبل سفري بأنني أراهن حتى الدولار الأخير الذي أملكه بأن عبدالناصر سوف يواجه هجومًا صاعقًا كذاك الذي وقع على بيرل هاربر".
ويتساءل كوبلاند: "هل ربحت اسرائيل؟"
ويجيب مستندًا إلى رأي للاستراتيجي الفرنسي "أندريه بوفر" يُعرِّفُ فيه النصر بأنه "إما تحطيم عدوك تمامًا أو تجعله في موقف يقبل ما تمليه عليه من شروط الاستسلام". إذا اخذنا بهذا التعريف، يقول موبلاند، نجد أن الاسرائيليين لم ينتصروا حقًّا، فموقف عبدالناصر بعد الحرب أصبح أكثر صلابة من موقفه قبل وقوعها.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العرب والإيرانيون تحت مجهر النضج السياسي.
- لعبة الأمم (8) شيطنة عبدالناصر
- صفحات معتمة من ماضينا
- وحدة الضفتين!
- لعبة الأمم (7) المؤلف يكذب
- ماذا بعد القرصنة؟!
- لعبة الأمم (6) استراتيجية عبدالناصر بايجاد الكتل الدولية في ...
- في وداع عام واستقبال آخر. جدلية الإنسان والزمن
- لعبة الأمم (5) التوجس من عبدالناصر
- العرب بمنظور غوستاف لوبون
- المتآمرون الحقيقيون ضد العرب
- ظام مأزوم ولىس رئيسًا مهووسًا بالحروب!
- مداخلة بحثية في كتابنا (الإنسان والدين)
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (11) والأخيرة خلاصات
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (10) صدام مسلح مع الإنجل ...
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (9) برنامج الثورة وانطلا ...
- لعبة الأمم (4) عهد جديد في مصر وقيادة مختلفة
- لعبة الأمم (3) دروس وعِبر لمن يريد أن يقرأ ويفهم ما يقرأ ويت ...
- لعبة الأمم (2) انقلاب حسني الزعيم من اعدادنا وتخطيطنا !
- لعبة الأمم (1) لا مجال للأخلاق في السياسات الخارجية الأميركي ...


المزيد.....




- العثور على 6 أطفال داخل حاوية تخزين في ويسكونسن.. ما القصة؟ ...
- بعد تصعيد ترامب لتهديداته بضمها.. دول أوروبية في -الناتو- تن ...
- بعد وصفها بـ -غير المؤهلة-.. ترامب يستقبل زعيمة المعارضة الف ...
- من داخل غرف نومهم.. شبكة إرهابية تحول الأطفال في ألمانيا إلى ...
- ترامب: هل سيسيطر على جزيرة غرينلاند؟
- فرنسا: ماكرون يترأس اجتماع أزمة طارئا لمجلس الدفاع لمناقشة ت ...
- كأس الأمم الأفريقية: المغرب يفوز على نيجيريا بركلات الترجيح ...
- ترامب يلعب مونوبولي… وغرينلاند هي الجائزة الكبرى
- طهران تخفف نبرة التصعيد وترامب يشكك بقدرة رضا بهلوي على ?حشد ...
- دروز سوريا: نحو دولة مستقلة حليفة لإسرائيل؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - لعبة الأمم (9) وأخيرة عدوان 1967