أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - حتمية غير قابلة للدحض














المزيد.....

حتمية غير قابلة للدحض


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 00:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نتناول تحت هذا العنوان مصير الأنظمة السياسية، ذات الصبغة المنتمية لأيٍّ من أعضاء عائلة الطغيان. ولعل من أكثر هؤلاء الأعضاء رواجًا في الأدبيات السياسية وتعبيرًا عن حقيقة هذه العائلة المذمومة في صفحات التاريخ، الاستبداد والديكتاتورية والشمولية والتسلطية وأنظمة حكم الفرد المطلق.
لا يمكن لدول تحكمها أنظمة من هذا النوع الصمود أمام الزعازع الحقيقية، أما الأنظمة ذاتها فلا يمكن أن يكون التاريخ حليفها طال الزمان أو قَصُر. هكذا يعلمنا التاريخ ذاته، وما أكثر الأمثلة. وفي عصر التعددية والانفتاح وحرية تدفق المعلومات، تكتسب هذه الحقيقة زَخَمًا جديدًا وتزداد رسوخًا.
لماذا وما الأسس المعتمدة من قِبلنا، لتقرير ذلك وإدراجه في سياق الحتميات غير القابلة للدحض؟
باختصار، سنكتفي ببسط ثلاثة أسباب، لا نرى أن أيًّا منها محل جدل أو موضع خِلاف.
الأول، هذه الأنظمة لم تأتِ للسلطة عبر صناديق الإقتراع، وهي بالتالي تحكم شعوبها بالقوة الأمنية البوليسية. إذن، هي وشعوبها في خندقين متقابلين والتاريخ عادة ما تكون أحكامه لصالح الشعوب. ولا ريب أن أقل ما يُقال في وضع كهذا أنه شاذ وغير قابل للإستمرار، بمعايير العصر وبمنطق الأمور.
وأي نظام سياسي، في الدول النامية الضعيفة المتخلفة خاصة، لا يحكم بتفويض من شعبه عبر صناديق الاقتراع، فإنه تابع بالضرورة لقوى دولية كبرى توفر له الحماية مقابل "خدمات" يقدمها. وهذا أيضًا لا يُراهن عليه إلى أمدٍ طويل، فالسياسات عُرضة للتقلب لارتباطها بالمصالح. هذه الأخيرة بدورها متشعبة، لا تنفك تخضع لمستجدات تفرض إيقاعها وشروطها.
الثاني، الأنظمة ذات الصبغة المومأ اليها فوق، بطبيعي أمرها ليس بمستطاعها الأخذ بعوامل التقدم، ومنها مبدأ "وضع الرجل المناسب في المكان المناسب". هنا، يحل الولاء للنظام وليس للدولة محل الكفاءة، والنتيجة التي لا ينتظر ولا يُرتجى سواها، الخراب والمزيد منه. ولا أظننا بحاجة إلى مزيد بيان لما يتوقع أن يترتب على الخراب ويتلوه.
الثالث، لا مساءلة ولا محاسبة ولا شفافية في أنظمة عائلة الطغيان. فالخليفة ما يزال ظل الله على الأرض، وهو فوق الدستور ومعصوم من المساءلة. وحوله المبشرون بالجنة، وتابعوهم وتابعو تابعيهم على الأقل. هؤلاء طينة خاصة من البشر، لا تشملهم القوانين ولا تمل منهم المناصب وكأنها وُجدت لهم بتفويض سماوي!
لا أظننا نغلو إذا قلنا إن الفساد يستطيب الإقامة في بيئات على هذه الشاكلة، بل يرتع ويتمدد، فينخر مفاصل الدولة. ولا ضير من التذكير بأن الفساد من مهالك الدول، ومن أسباب بؤس المجتمعات وفقرها واضطراب أحوالها.
أكثر الأشقياء في بلدان أنظمة عائلة الطغيان، هم أراجوزات الإعلام. مهمة هؤلاء تكاد تكون إلى المستحيل أقرب، لأنها تشبه إلى حد كبير مكيجة القرد ليبدو للناس غزالًا.
في الختام، ثمة مشابه عديدة بين الواقع الجغراسياسي العربي اليوم ونظيره الأوروبي، خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر. الفرق، أننا اليوم نستخدم تكنولوجيا العصر، التي أنتجوها هم بعد تحرير العقل هناك من قيوده القروسطية.
فأين هي الممالك والإمارات والكيانات، التي كانت قائمة في أوروبا خلال ذينك القرنين؟!



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (4) رؤيتهم للدين وتأويلهم الرمزي ل ...
- أميركا إذ تسعى لتحقيق وحدة بلاد الشام !
- وقد لا يقع العدوان!
- الأحمق
- بصراحة عن آفة المخدرات
- كذبة تاريخية كبرى!
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (3) رفضهم للإستبداد وإيمانهم بالتغ ...
- الإعلام الفاشل الفاقد الرؤية.
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (2) رسائلهم وملامح عصرهم
- لتذكير الأخوان المسلمين خص نص!
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (1) أصل التسمية ومنهجية العمل
- لورنس يعترف!
- لعبة الأمم (9) وأخيرة عدوان 1967
- العرب والإيرانيون تحت مجهر النضج السياسي.
- لعبة الأمم (8) شيطنة عبدالناصر
- صفحات معتمة من ماضينا
- وحدة الضفتين!
- لعبة الأمم (7) المؤلف يكذب
- ماذا بعد القرصنة؟!
- لعبة الأمم (6) استراتيجية عبدالناصر بايجاد الكتل الدولية في ...


المزيد.....




- المفاوضات بين طهران وواشنطن على حافة الانهيار.. ترامب يهدد خ ...
- -لنا حرية اختيار الخطوة التالية-.. موسكو تعلن أنها لم تعد م ...
- الاتحاد الأوروبي يقر قرضاً بـ90 مليار يورو لأوكرانيا
- القضاء البريطاني يبرئ مجموعة -فيلتون 24- من تهمة السطو
- الرأي العام الأوروبي يطالب بتعليق الشراكة مع إسرائيل
- المرحلة الثانية من الاتفاق.. الاحتلال يسعى لإعادة هندستها من ...
- بانضمام باكستان وإندونيسيا.. هل تؤسس مصر وتركيا والسعودية -ن ...
- المستشار الألماني يصل الرياض في بداية جولة خليجية
- موسكو تعلن انتهاء التزامها بمعاهدة -نيو ستارت- النووية مع وا ...
- العقوبة القصوى.. السجن مدى الحياة لمدان بمحاولة اغتيال ترمب ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - حتمية غير قابلة للدحض