أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبدالله عطوي الطوالبة - الأحمق














المزيد.....

الأحمق


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 12:03
المحور: المجتمع المدني
    


صدق المتنبي، وكم كان بعيد نظر في قوله: لكل داء دواء يُستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها. ولكن كيف نعرف الحمقى بيننا، لنتصرف معهم ونعاملهم بما يستحقون؟
الحمق داء له أعراضه وعلاماته الدالة عليه، أولها أن لسان الأحمق يسبق عقله. فيجيب قبل أن يفهم، وينطق قبل أن يدرك ويتفهم. التفكير ليس ديدنه، ولا يراه ضروريًّا. مواقفه متعجلة، وأحكامه متسرعة، وسلوكاته متهورة. لا يراجع نفسه، ولا يزن العواقب.
قد يفاجئ غيره بالضحك من غير موجب. السخرية لم تترك فيه مساحة للحكمة، مثلما لم يترك الاستهتار فيه نزرًا من وقار. ترى جسده حاضرًا، لكن ذهنه شارد، تفضح حركاته خفة عقله. لا يطيق الأفضل منه، ويكره المحترم. فيوقِع في هذا، ويطعن بذاك. يغتاب أهل الخِصال الطيبة حسدًا وجهلًا، ويطربه ذِكر عيوبهم ليبرر عجزه واخفاقاته. يميل إلى مخالطة الأشرار والسفها، ويطيب له مؤانستهم، لأن الطيور على أشكالها تقع.
قلبه في طرف لسانه غالبًا، وما يخطر بباله يقوله. فلا يكتم سِرًّا، ولا يحبس رأيًا، ولا يزن كلمة.
إن عاملته بإحسان يرد عليك بإساءة، وإن أسأت إليه وبهدلته ومسحت الأرض به أحسن. إن أنصفته يظلمك، وإن ظلمته ينتصف منك. يغلق أذنيه أمام أي ناصح، ولا يمتثل لردع زاجر. لا يجدي معه السكوت نفعًا، ولا الإغضاء يكون مثمرًا. مسكون بوهم أنه أعقل الناس، وأن الحُمقَ موزع على الجميع ما عداه. يصدر عنه كلام يشين، ولا يليق بعاقل. في المجالس إن نطق يُحرِج ويُخزي.
إن نُصِح يزداد شرًّا، ويتمادى في حماقاته. الخيانة من طبعه، فلا يفي بعهد، ولا يحفظ سِرًّا، ولا يؤُمَنُ جانبه.
التعامل معه عناء، فكيف بصحبته. تجتمع فيه أرذل الصفات، الحسد والبغضاء والفحش في القول والكراهية. منفصل عن الواقع، غارق في أوهام الشك(البارانويا)، يتلبسه شعور بأن هناك من يتربص به الدوائر ويريد له شرًّا.
منحط في ألفاظه عند الاصطدام مع من يكره، فيمعن في فحش الكلم، ولا يتورع عن كيل الشتائم والسباب التي تطال الأعراض. وبهذا السلوك بالذات، فالرجولة بريئة منه والأخلاق تترفع عن أن يكون له نصيب منها. والشخص بلا رجولة يُضاف إليها السقوط الأخلاقي، يجب أن يُعامل ككائن آخر من غير جنس البشر.
لمثل هذا الكائن وُجِدَت السجون، وفي المجتمع لا يليق به إلا النبذ والإهمال. وقد يكون الأحمق مريضًا جسديًّا ومُحطَّمًا نفسيًّا. في هذه الحالة، وإذا أخطأه السجن، يُستحسن تجنبه وتركه يدمر نفسه بحماقاته.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بصراحة عن آفة المخدرات
- كذبة تاريخية كبرى!
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (3) رفضهم للإستبداد وإيمانهم بالتغ ...
- الإعلام الفاشل الفاقد الرؤية.
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (2) رسائلهم وملامح عصرهم
- لتذكير الأخوان المسلمين خص نص!
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (1) أصل التسمية ومنهجية العمل
- لورنس يعترف!
- لعبة الأمم (9) وأخيرة عدوان 1967
- العرب والإيرانيون تحت مجهر النضج السياسي.
- لعبة الأمم (8) شيطنة عبدالناصر
- صفحات معتمة من ماضينا
- وحدة الضفتين!
- لعبة الأمم (7) المؤلف يكذب
- ماذا بعد القرصنة؟!
- لعبة الأمم (6) استراتيجية عبدالناصر بايجاد الكتل الدولية في ...
- في وداع عام واستقبال آخر. جدلية الإنسان والزمن
- لعبة الأمم (5) التوجس من عبدالناصر
- العرب بمنظور غوستاف لوبون
- المتآمرون الحقيقيون ضد العرب


المزيد.....




- محاصرة منذ 3 أيام.. إسرائيل تنفذ اقتحامات واعتقالات في بلدة ...
- اعتصام فلسطيني في لبنان ضد المخطط الأميركي لتعطيل الأونروا
- اعتقال خمسة مسؤولين بشركة مناجم في مالي بتهم فساد
- رواندا تُقاضي بريطانيا لعدم دفعها مستحقات لاتفاق نقل اللاجئي ...
- ألبانيزي تدعو لتعليق العلاقات مع إسرائيل وتطالب بتسهيل دخول ...
- العراق.. أنصار المالكي يتظاهرون لدعم ترشحه لتشكيل الحكومة ال ...
- ألبانيزي تدعو لتعليق العلاقات مع إسرائيل وتطالب بتسهيل دخول ...
- مندوب إيران بالأمم المتحدة يحذر من تصعيد خطير بعد تصريحات تر ...
- دعوات لعزل إسرائيل دولياً بعد هدم مقر الأونروا
- بعد إدانات دولية.. حماس تطالب بتحرك عاجل لإنقاذ الأونروا


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبدالله عطوي الطوالبة - الأحمق