عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث
الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 20:11
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أميركا التي تلاحقكم اليوم، وأعلنت قبل أيام ثلاثة فروع لكم في الأردن ومصر ولبنان تنظيمات ارهابية، هي ذاتها أميركا التي نفرتم تحت رايتها لمحاربة "الخطر الأحمر" في أفغانستان. كان قادتكم آنذاك، مثل عبدالمنعم أبو الفتوح وعصام العريان في مصر وغيرهم في العديد من بلداننا، يتقدمون الصفوف في الحشد والتنظيم، وإلقاء الخطب الحماسية الداعية "للجهاد في سبيل الله" بالتوجه إلى أفغانستان، فيما القدس تئن وتستصرخ على بعد طلقة مسدس تحت وطأة أقذر احتلال عرفه التاريخ. هل نسيتم؟!
الاتحاد السوفييتي الذي حشدتكم وكالة المخابرات الأميركية لمحاربته في أفغانستان درَّس في جامعاته ومعاهده عشرات الآلاف من الطلبة العرب مجانا، وكان من أوابده السياسية مناصرة القضايا العربية ودعمها في المحافل الدولية. وهو الذي أعاد تسليح الجيش المصري وغيره من الجيوش العربية بعد هزيمة حزيران 1967. وقبل ذلك، أرغم بريطانيا وفرنسا على وقف العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، وإلا فستُقصف عاصمتاهما بالصواريخ العابرة للقارات. الاتحاد السوفييتي هو من سلح الجيش المصري وشقيقه السوري لخوض حرب تشرين المجيدة عام 1973. وعندما تمكن شارون من فتح ثغرة الدفرسوار، وهدد بالتقدم نحو القاهرة، استنفر الاتحاد السوفييتي وحدات عسكرية للمشاركة المباشرة بالحرب واستخدام الأسلحة النووية إذا لزم الأمر، مما أرغم نيكسون على وقف كلب اميركا الصهيوني المسعور.
نذكركم بذلك، ونتمنى أن تكونوا قد أدركتم أخطاءكم وخطاياكم. واخطرها على الإطلاق الوعي الزائف الذي عملتم على زرعه في رؤوس شبابنا على مدار عقود.
ولا نعتقد أنه يغيب عنكم ان "حليفتكم" التاريخية أميركا، هي الداعم الرئيس للكيان الصهيوني، العدو التاريخي للأمة التي انتم جزءٌ منها. هذا العدو الشاذ اللقيط، يحتل الأراضي العربية، ويواصل عدوانه على العرب، يقتل ويستبيح أجواءنا بسلاح أميركي، وبحماية الفيتو الاميركي. بينما الفيتو السوفييتي الذي نفرتم زرافات ووحدانا لقتال أهله في أفغانستان كان دائما لصالح القضايا العربية.
نختم بالتساؤل: لماذا بوصلتكم ذات اتجاه أميركي دائما، عندما يتعلق الأمر بمواقفكم في القضايا الدولية؟!
تساؤل آخر نرى أنه حقيق بالطرح: هل أدركتم أخيرًا فداحة الخراب والتشويه اللذين زرعتموهما في رؤوس الآلاف من أبناء هذه الأمة؟!
وها هي النتائج ماثلة شاخصة، تتحدث عن نفسها بنفسها ولا تحتاج إلى مزيد بيان.
للتذكير أيضا، التنظيمات التكفيرية المتطرفة تفرع معظمها إن لم يكن كلها عن "الجماعة".
#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟