أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالله عطوي الطوالبة - أخوان الصفاء وخلان الوفاء (3) رفضهم للإستبداد وإيمانهم بالتغيير














المزيد.....

أخوان الصفاء وخلان الوفاء (3) رفضهم للإستبداد وإيمانهم بالتغيير


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 14:09
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


يتناول أخوان الصفاء في رسالتهم الثانية والعشرين فكرة ما يُعرف ب"الخطيئة الأصلية" لبني الإنسان منذ آدم، كما وردت في الأديان.
لكن الإنسان بحسبهم خرج من ربقة هذه الخطيئة، بعد توبة آدم وامتثاله لأمر الله الثاني ووصيته الثانية. للتوضيح، أمر الله الثاني يتعلق بالبعث والحساب والآخرة، فيما ترتبط الوصية الثانية بالحِكمة والزُّهد في الدنيا ومجاهدة النفس. ويجري على ذلك من استخلف من ذرِّيَّة آدم في الأرض بأمر الله تعالى، بعد التوبة، حيث جعل الأمر الثاني والوصية الثانية كلمة باقية في عقبه. هذه الكلمة هي خلافة النبوة ومملكة الرسالة والإمامة، كما نقرأ في الرسالة. ومنها نقبس في السياق: "فمن تعدى هذا الأمر وخالف هذه الوصية وطلب أن يكون خليفة اللّه تعالى ليدبّر خلقه بسعيه وحرصه فإنه لا يتمّ له، وإن تمّ وقدر عليه فإنما هو خليفة إبليس، لأنها حيلة ومكيدة وخديعة وتعدّ وغصب وظلم وعدوان وخذلان وطغيان وعصيان".
يقول أخوان الصفاء في رسالتهم السابعة:"اعلم أيها الأخ، أن الرياسة نوعان: جسماني وروحاني. فالرياسة الجسمانية، مثل رياسة الملوك والجبابرة، الذين ليس لهم سلطان إلا على الأجسام والأجساد بالقهر والغلبة والجور والظلم. ويستعبدون الناس ويستخدمونهم قهرًا في اصلاح أمور الدنيا وشهواتها والغرور بلذاتها وأمانيها...".
نصَّان كُتِبا قبل ألف عام ونيف، لكن فيهما من المصطلحات ما يتردد اليوم في بلداننا العربية وغيرها في مختلف أرجاء الكرة الأرضية. لنتأمل كلمات "غصب"، و"ظلم"، و"عدوان"، و"خذلان"، و"طغيان"، و"عصيان" و "قهر"، و "غلبة"، و"جور". أضف إلى ذلك تعبيري "يستعبدون الناس" و "يستخدمونهم قهرًا". وكلها تستدعي بالضرورة الاستبداد وأفاعيله، وتحيل الأذهان إلى السياسة، وعلى وجه التحديد أنظمة الحُكم الاستبدادية. ولا أظننا بحاجة إلى كبير جهد لتخمين العناوين المقصودة بالنسبة لمؤلفي الرسائل وزمنهم، وهم ولاة الأمر وعلى رأسهم الحاكم "الخليفة". لم يحدد أخوان الصفاء خليفة بعينه، لكن من طبائع الأمور أن يكون المقصود نظام الخلافة والخلفاء في تلك الأزمنة الغابرة وما آلت إليه الأوضاع في دولة بني العباس قبيل غروب شمسها.
وليس يفوتنا ملاحظة تأكيدهم أن الخليفة الذي يتعدى أمر الله، ويخالف وصيته لآدم، وخاصة في تدبير أمور الخلق" هو خليفة ابليس".
لا يتوقف أخوان الصفاء عند هذا الحد، في سياق ما نحن بصدده، بل يُتبِعوه في رسالتهم الحادية عشرة باستخدام التنظير الفلكي فينطلقون منه لتأكيد قناعتهم بتغير أدوار الدول وفق أدوار الاقتران بين الكواكب السيَّارة أو التباعد بينها. بناء على هذا النوع من التنبؤ، فإن حدوث "القِران الأوسط" حين ينتقل كوكبا زُحل والمشتري من مثلث إلى آخر في مئتين وأربعين سنة فإنما يستصحب تبديلًا للملوك وانتقالًا للسلطان من دولة إلى دولة ومن قوم إلى قوم ومن بيت إلى بيت. ولا شيء يمنع من تفسير ذلك بإيمان أخوان الصفاء بحتمية التغيير على مستوى السلطات الحاكمة، وبالتالي الدعوة إليه. وفي إسقاط ذلك على واقعهم في القرن العاشر الميلادي، يتأكد المقصود، أي دعوتهم إلى أن تداول الخلافة لا ريب قادم، والتغيير لا بد وأن يشمل البيت العباسي.
في الإطار ذاته يُفسر تنبؤهم ببلوغ الدور الفلكي برج العقرب، ومدة هذا الدور ثلاثمئة وثلاثون سنة وأربعة أشهر. وهم بذلك إنما يفيدون بأن حُكم الدولة سوف يؤول إليهم، وسوف يُمسكون بزمام السُّلطة ما لا يقل عن مئة وتسعٍ وخمسين سنة.
في سياق قناعاتهم وتنبؤاتهم عن انتقال الدول وتداول الحُكم بتغيُّر الأزمان، يرى أخوان الصفاء أن للدول أعمارًا لا تتجاوزها ومددًا لا تتخطاها. الدولة بنظرهم كائن يولد وينمو ويشب ويشيخ، وهي محدودة بزمنها، كما نجد في رسالتهم الثامنة والأربعين: " واعلم بأن كل دولة لها وقت منه تبتدئ، وغاية إليها ترتقي، وحد إليه تنتهي، فإن بلغت إلى أقصى غاياتها ومدى نهاياتها تسارع إليها الانحطاط والنقصان وبدا في أهلها الشؤم والخذلان، واستأنف في الآخرين من القوة والنشاط والظهور والانبساط وجعل كل يوم يقوى هذا ويزيد، ويضعف ذلك وينقص، إلى أن يضمحل الأول المقدم ويستمكن الآتي المتأخر". ويقدمون مثالاً على هذا الحتم الذي سيشمل كل دولة، وهو تعاقب النهار والليل، فيقولون في الرسالة ذاتها: "إن الزمان نصفان، نصفه نهار، ونصفه ليل مُظلم،... كلما ذهب هذا رجع هذا، وتارة يزيد هذا، وينقص هذا، وكلما نقص من أحدهما، زاد في الآخر بذلك المقدار، حتى إذا تناهيا إلى غايتهما في الزيادة والنقصان ابتدأ النقص في الذي تناهى في الزيادة، وابتدأت الزيادة في الذي تناهى في النقصان...فهكذا حكم الزمان في دولة أهل الخير ودولة أهل الشر تارة تكون الدولة والقوة وظهور الأفعال في العالم، لأهل الخير، وتارة تكون الدولة والقوة وظهور الأفعال في العالم لأهل الشر ".
دولة الخير هي دولتهم المنتظرة، بدليل قولهم في سياق حديثهم عن الإمامة والقيادة المثالية إنها "الدولة التي يبدأ أولها من قوم علماء حكماء، وأخيار فضلاء يجتمعون على رأي واحد ويتفقون على مذهب واحد ودين واحد". (يتبع).



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعلام الفاشل الفاقد الرؤية.
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (2) رسائلهم وملامح عصرهم
- لتذكير الأخوان المسلمين خص نص!
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (1) أصل التسمية ومنهجية العمل
- لورنس يعترف!
- لعبة الأمم (9) وأخيرة عدوان 1967
- العرب والإيرانيون تحت مجهر النضج السياسي.
- لعبة الأمم (8) شيطنة عبدالناصر
- صفحات معتمة من ماضينا
- وحدة الضفتين!
- لعبة الأمم (7) المؤلف يكذب
- ماذا بعد القرصنة؟!
- لعبة الأمم (6) استراتيجية عبدالناصر بايجاد الكتل الدولية في ...
- في وداع عام واستقبال آخر. جدلية الإنسان والزمن
- لعبة الأمم (5) التوجس من عبدالناصر
- العرب بمنظور غوستاف لوبون
- المتآمرون الحقيقيون ضد العرب
- ظام مأزوم ولىس رئيسًا مهووسًا بالحروب!
- مداخلة بحثية في كتابنا (الإنسان والدين)
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (11) والأخيرة خلاصات


المزيد.....




- تحليل: هل يتطابق فيديو إطلاق النار على أليكس بريتي مع وصف وز ...
- بعد رسالة ترامب للسيسي.. مسؤول أمريكي يبحث في مصر أزمة سد ال ...
- الكرواسان بالشاورما والكشك: ماذا فعل اللبنانيون بالمخبوزات ا ...
- الولايات المتحدة: حرمان الملايين من الكهرباء وإلغاء آلاف الر ...
- مقتل رجل في مينيابوليس الأمريكية يؤجج الاحتجاجات ضد شرطة اله ...
- ترامب يهدد كندا برسوم بنسبة 100% إذا وقعت اتفاقا تجاريا مع ا ...
- إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة بأعداد أكبر من العا ...
- انتهاء جولة أولى -بناءة- من المحادثات بين كييف وموسكو وواشنط ...
- أربع أولويات لإستراتيجية البنتاغون.. أولها يخيف الأميركيين! ...
- بطريق غريب الأطوار يشعل موجة سخرية واسعة من ترمب


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالله عطوي الطوالبة - أخوان الصفاء وخلان الوفاء (3) رفضهم للإستبداد وإيمانهم بالتغيير