عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث
الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 18:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
نتجاوز التعريف العلمي الحديث للأمة، ونعزي أنفسنا بأننا أمة من 450 مليون إنسان، موزعة في 22 بلداً، قليل منها يمكن المجازفة بتسميته دولة. "أمة" تمتد على مساحة جغرافية شاسعة تُقدر ب14 مليون كيلومتر مربع، وتتوفر على موارد بشرية وطبيعية هائلة. لكن على أرض الحقيقة الفاقعة التي لا تكذب، عدد من بلداننا فاشل بمعايير العصر، وبعضها على حافة الإفلاس، وما تبقى مأزوم. أكثر بلداننا تابع بالسر، أو العلن بوجود قواعد عسكرية أميركية. وفوق هذا كله تتهافت أنظمة عربية عدة على التطبيع مع العدو، غير آبهة بحقيقة أن التاريخ لم ولن يسجل أن عدواً احترم يوماً خصومه المنبطحين. ما يسمى "اتفاقيات سلام" مع العدو، من دون تحرير الأرض المحتلة وإرغام العدو على وقف عدوانه، هي في جوهرها اتفاقيات استسلام واذعان. وعليه، ولأن العالم مُجمع على هذه الحقيقة، فإن وزن عرب اليوم خف الريشة في عالم لا يحترم إلا الأقوياء. من المعيب والمخجل أن يحصل هذا الانهيار لأمة تتوفر على إمكانات ضخمة، كما أسلفنا. إذن، المشكلة ليست في الإمكانات والموارد وإنما في السياسات المتبعة في إدارة الدول أو الدويلات القائمة. هذه السياسات بدورها، نتاج واقع بأبعاد اقتصادية وسياسية وثقافية، تمتح من أنماط تفكير مهيمنة ورؤى فاعلة. وبما أن أنماط التفكير والرؤى نتاج ثقافة في المبتدأ وفي الخبر، فهذا يعني أول ما يعني أن الثقافة السائدة في واقعنا العربي أمست بحاجة إلى إعادة نظر من ألفها إلى يائها بمعايير العصر وشروط النهوض. وعندما تكون الثقافة مأزومة، فإن المرجعيات المعرفية لم تعد صالحة ولا خيار سوى المراجعة النقدية العقلانية لهذه المرجعيات بمعايير القرن 21.
الحل، يبدأ بالاعتراف بالحقيقة مهما كانت درجة مرارتها، أولاً. وينتقل إلى الأخذ بعناصر القوة بشروط العصر، متمثلة بالديمقراطية الحقيقية وليس الديكورية وبالعقل والعلم، ثانياً.
الاستبداد مصدر الشرور، والتقدم يستحيل بوجود أنظمة حكم سلطوية مطلقة انتهى زمانها، إلا عند العرب لأسباب أوجزنا القول فيها.
#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟