أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - بصراحة عن السردية














المزيد.....

بصراحة عن السردية


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 10:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نتجنب الكتابة في موضوع السردية المتداول في فضائنا المحلي، ولنا أسبابنا. لكن بعض ما نقرأ ونسمع يستفز إلى حد دفعنا في الاتجاه المعاكس، ولو بأوجز العبارات على طريقة خير الكلام ما قل ودل.
أولًا: السردية الخاصة بالدولة لا تُعدها الجهات الرسمية، ولا تُعدُّ بطلب منها أو حتى بمشاركتها. هكذا يفترض، ولا أظننا بحاجة لتوضيح السبب، فهو أوضح من أن يحتاج إلى بيان.
ثانيًا: السردية الجديرة باسمها وبتعب القراءة يكتبها أنثروبولوجيون، وأرخيولوجيون، وعلماء اجتماع، ومؤرخون أهل اختصاص وضلاعة كل في ميدانه. يوجههم المنهج العلمي، فيسيرون على هدي الموضوعية وليس بإملاء حسابات الاستمرار بالوظيفة أو المصالح الخاصة. مقصود القول، يكتب سردية الدولة من تصدُق عليه صفات ثلاث: لا يُضالع، ولا يُضارع، ولا يتبع المطامع.
ثالثًا: ما الذي يدعو دولة عمرها مئة وخمس سنوات إلى أن تتذكر فجأة حاجتها إلى سردية، وهل كانت طوال قرن ونيِّف بلا سردية، ولماذا؟!
دولة نشأت في ظروف غير طبيعية، حيث وقعت المنطقة العربية بعد الحرب العالمية الأولى ضمن "حصة" بريطانيا وفرنسا، كما تفاهم المنتصرون وفق مبدأ "توزيع الغنائم".
رابعًا: السردية مادتها التاريخ، لكنها ليست مجرد سرد للأحداث والوقائع، إذ تتعدى ذلك إلى تشييد أساس بناء هوية تاريخية حضارية متوافق بشأنها وطنيًّا. في المقابل، فمن شبه المتفق عليه والمتوافق بشأنه أننا نحن العرب نكاد نكون الوحيدين على وجه الأرض غير المتصالحين مع تاريخهم ولا المتفاهمين عليه. ولعل من أصرح الأدلة وأفقعها، أن أول ما يترتب على أي تغيير في النظام السياسي في أي دولة عربية إعادة النظر بمنهاج تدريس التاريخ في المدارس والجامعات. وعليه، يكتسب مشروعية التساؤل: بأي بوصلة سيستعين من سيُكلفون بكتابة السردية خاصتنا؟
خامسًا: لا نرى في صالح السردية من زاويتي الموضوعية والمصداقية بشكل خاص، أن تكون مسبوقة بعزف نشاز من نمط "السردية الأردنية توفر مرجعية علمية موحدة لتاريخ الأردن". وعندما يصدر هذا العزف عن مسؤول في السيستم الرسمي، فلا غلو في إدراجه ضمن سياق التحديد المسبق لبوصلة السردية ومراميها والهدف منها. ولا مبالغة في القول بأنه يستحضر بعض ما يتردد في دارجتنا من أمثال، منها على سبيل المثال لا الحصر "الكتاب يُقرأ من عنوانه".
سادسًا: يعتمد الأردن على المساعدات الخارجية، منذ نشأة الإمارة وحتى يوم الناس هذا. بشيء من التفصيل وبصراحة، في العقود الأربعة الأولى بعد نشأة الإمارة كان المعتمد البريطاني صاحب القرار الاقتصادي والسياسي. بعد ذلك، وعلى وجه التحديد بعد أفول نجم الإمبراطورية البريطانية انتقل القرار من المعتمد البريطاني إلى الأميركي، حتى هبة نيسان 1989 وتخفيض قيمة الدينار. مذَّاك، ما زلنا تحت "اشراف" صندوقي النقد والبنك الدوليَّين وشرعنا أبواب التخاصية بلا كوابح. والنتيجة معروفة تلمسها وتشقى بها الأكثرية الكاثرة من الأردنيين، متجسدة بكوابيس الفقر والبطالة والمديونية المخيفة. يضاف إلى ذلك وجود ثلاث عشرة قاعدة عسكرية أميركية في بلادنا، فُرضت علينا بموجب اتفاقية أمنية مُجحفة تنتهك السيادة الأردنية.
وبمقدورنا إيراد وفرة من الأدلة والبراهين على ذلك، بعضها لا يخفى على الأردنيين، لكننا نكتفي بواحد منها. فلو تعرض عسكري أميركي لأي مواطن أردني واعتدى عليه، أو حتى قتله لا سمح الله، فإن الأميركي محصَّن من المساءلة في الأردن. فهل ثمة انتهاك للسيادة أكثر من ذلك؟!
ما ذكرنا، وهو قليل من كثير يفرض بصراحة علامات استفهام كثيرة حول مدى امتلاك الأردن الرسمي لقراره.
ولا ندري كيف سيتعامل فريق وضع السردية مع انعكاسات أمور كهذه، في السياسات الداخلية والخارجية على مدار العقود الفارطة.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (6) العقل مرجعهم الأول
- الغاء الشعب والأرض !
- المسمار الأخير في نعش أوسلو !
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (5) رؤاهم في الفلسفة والمعرفة
- الاستبداد مصدر الشرور
- حتمية غير قابلة للدحض
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (4) رؤيتهم للدين وتأويلهم الرمزي ل ...
- أميركا إذ تسعى لتحقيق وحدة بلاد الشام !
- وقد لا يقع العدوان!
- الأحمق
- بصراحة عن آفة المخدرات
- كذبة تاريخية كبرى!
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (3) رفضهم للإستبداد وإيمانهم بالتغ ...
- الإعلام الفاشل الفاقد الرؤية.
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (2) رسائلهم وملامح عصرهم
- لتذكير الأخوان المسلمين خص نص!
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (1) أصل التسمية ومنهجية العمل
- لورنس يعترف!
- لعبة الأمم (9) وأخيرة عدوان 1967
- العرب والإيرانيون تحت مجهر النضج السياسي.


المزيد.....




- بأسلحة نارية ومتفجرات.. شاهد ما فعله تاجر مخدرات لحماية ممتل ...
- تحليل.. رسالة روبيو الرئيسية لأوروبا في خطاب ميونخ
- مصر.. فيديو لشخص -شبه عار- يلوح بسلاح أبيض والداخلية تكشف تف ...
- -انعدام الحياء- ـ أوباما يستنكر فيديو مُهين على حساب ترامب
- وزير الخارجية الإسرائيلي سيشارك في أول اجتماع لمجلس السلام ب ...
- القضاء الفرنسي يشكل فريقا للتحقيق في تورط فرنسيين في قضية إب ...
- فيديو: الجزائر تباشر أول عملية تطهير لأحد مواقع التفجيرات ال ...
- فرنسا: القضاء يشكل فريقا خاصا للنظر في وثائق إبستين
- زيلينسكي: أمريكا تطلب غالبا تنازلات من أوكرانيا لا من روسيا ...
- المعارض نافالني تم -تسميمه- من قبل روسيا باستخدام مادة سامة ...


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - بصراحة عن السردية