أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - المواطنة غير المشروطة أفق ممكن أم تناقض بنيوي؟














المزيد.....

المواطنة غير المشروطة أفق ممكن أم تناقض بنيوي؟


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8618 - 2026 / 2 / 14 - 16:54
المحور: قضايا ثقافية
    


بعد كل ما قيل عن الامتحان غير المعلن،

وعن الفرد المقبول والجماعة المؤجَّلة،

وعن اقتصاد الاندماج،

وعن العيش بين سرديتين،

يبقى السؤال الأصعب:



هل يمكن أن تكون المواطنة غير مشروطة فعلًا؟

المواطنة غير المشروطة لا تعني غياب الخلاف.

ولا تعني ذوبان الفوارق.

ولا تعني التخلي عن تعريف الدولة لنفسها.



هي تعني أمرًا أكثر بساطة وأكثر تعقيدًا في آن:

أن لا يكون الانتماء موضوع اختبار دوري،

وأن لا يكون الاعتراف قابلًا للسحب في لحظة توتر.



أن يشعر المواطن أن مكانته لا تتقلص حين يختلف،

ولا تهتز حين تتصاعد اللغة،

ولا تُقاس بمدى صمته أو حماسه.

لكن هنا يظهر التوتر البنيوي.



في دولة تُعرّف نفسها تعريفًا قوميًّا محددًا،

يظل سؤال الندية الجماعية معلقًا.



يمكن تحقيق مساواة مدنية واسعة.

يمكن تقليص فجوات اقتصادية.

يمكن تعزيز التمثيل المؤسسي.



لكن الاعتراف المتكافئ بجماعتين تحملان سرديتين تاريخيتين مختلفتين داخل فضاء سيادي واحد،

ليس مسألة تقنية، بل مسألة تعريف.



وهنا يصبح السؤال أكثر حساسية:

هل يمكن الجمع بين تعريف قومي حصري للدولة،

وبين مواطنة غير مشروطة بالكامل لأقلية قومية أصيلة؟

المشكلة لا تكمن فقط في السياسات،

بل في البنية الرمزية.



حين تُختزل الأقلية في إطار “مواطَنة فردية” فقط،

يبقى بعدها الجماعي خارج المعادلة.



وحين يُنظر إلى هويتها القومية بوصفها عنصر توتر دائم،

يتحول الاعتراف إلى مساحة ضيقة.



المواطنة غير المشروطة تقتضي اعترافًا بأن الجماعة ليست مجرد سكان،

بل جزء من تعريف المكان نفسه.

هل هذا ممكن؟



تاريخيًا، الدول متعددة القوميات وجدت صيغًا مختلفة:

صيغًا اتحادية،

أو صيغ اعتراف ثقافي موسع،

أو ترتيبات دستورية تعترف بتعدد السرديات داخل الإطار الواحد.



لكن في السياق المحلي، ما زال النقاش في بدايته.



الخطاب السائد يميل إلى إدارة التوتر، لا إلى إعادة تعريفه.

ربما تكمن المفارقة في أن الاستقرار الظاهري لا يعني حل الإشكال.

يمكن أن تستمر الحياة اليومية بصورة طبيعية،

وأن تتسع فرص التعليم والعمل،

وأن يتعزز الاندماج المؤسسي،

ومع ذلك يبقى السؤال البنيوي دون حسم.



المواطنة المعلّقة ليست انفجارًا دائمًا،

بل توازنًا هشًا.

المواطنة غير المشروطة لا تبدأ بإلغاء الاختلاف،

بل بالاعتراف به دون خوف.



أن يُعترف بأن في هذا المكان أكثر من سردية،

وأن هذا التعدد ليس تهديدًا بالضرورة،

بل واقعًا تاريخيًا.



لكن هذا يتطلب شجاعة سياسية وفكرية،

لا إدارة يومية للأزمات.

ربما لا تكون المواطنة غير المشروطة ممكنة بالكامل في كل السياقات.

وربما يكون الحديث عنها أقرب إلى أفق أخلاقي منه إلى مشروع سياسي فوري.



لكن الأفق مهم.



لأن البديل ليس الحسم،

بل استمرار التعليق.



واستمرار التعليق يعني أن كل استقرار يظل مشروطًا،

وأن كل أزمة تعيد السؤال إلى نقطة البداية.

المواطنة غير المشروطة ليست شعارًا.

هي اختبار لقدرة أي نظام سياسي على الاعتراف بتعقيده الداخلي.



وفي غياب هذا الاعتراف،

تبقى العلاقة محكومة بإدارة التناقض لا بمعالجته.



ربما لا تكون الإجابة جاهزة.

لكن تجاهل السؤال لا يلغيه.



المواطنة، إما أن تكون مساحة ثقة مستقرة،

أو تبقى حالة تفاوض دائم.



وبين الثقة والتفاوض،

يتحدد شكل المستقبل.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المواطنة ليست امتحانًا
- الفرد المقبول والجماعة المؤجَّلة
- العيش بين سرديتين في وعي الفلسطيني في الداخل
- لا تكن طيّبًا كما يريدونك مقالة رأي
- المختلفون 24
- وعي المستقبل ورسالة المثقف: من سؤال الزمن إلى حراسة المعنى
- النسخة الواحدة : عنفٌ غير معلن ضد النساء
- ما تبقّى من الصمت
- سأتزوج وطنًا
- في امتحان الزمن: الخذلان بوصفه معرفة
- عامٌ على رحيل أمي
- الجدارة في زمن العلاقات قراءة نقديّة في قصّة “في هاوية الأمل ...
- في أخلاقيات القطيعة: حين يصبح الانسحاب ضرورة إنسانية
- الشعر حين يتحوّل إلى ممارسة وعي
- سورة يوسف: امتحان المعنى وانتصار الروح
- سورة يوسف: حين يُمتحَن المعنى… وتنتصر الروح
- حين يصبح الصمت سياسة… وتُختزل الحقيقة في بيان
- **حين يصير القول بديلاً عن الضمير: تفكك صورة المثقف من شرعية ...
- كيف نتقن القتل دون أن تتسخ أيدينا
- **الأعلام السوداء في تل أبيب: حين يصبح الاحتجاج اعترافًا متأ ...


المزيد.....




- فيديو منسوب إلى -ضربات سعودية على حضرموت مؤخرًا-.. ما حقيقته ...
- جولة جديدة من المحادثات بين أمريكا وإيران وسط تصريحات متشائم ...
- بعد ورود اسمه في وثائق إبستين.. موانئ دبي العالمية تستبدل ر ...
- نبرة واشنطن التصالحية مع أوروبا .. بين الترحيب الحذر والتشكي ...
- عيد الحب .. ما قصته وأصل تسميته ؟
- افريقيا : نزاعات وصراعات وتدخل خارجي يُغذي انعدام الإستقرار ...
- فرنسا: النيابة العامة تشكل فريقا خاصا للنظر في وثائق إبستين ...
- فتح وحماس: الاحتلال يعرقل لجنة إدارة غزة وتنفيذ خطة ترمب
- التوتر بين أمريكا وإيران هل يمنح إسرائيل غطاء لإعادة رسم الض ...
- غزة والضفة الغربية في مرمى التصعيد الأمريكي الإيراني


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - المواطنة غير المشروطة أفق ممكن أم تناقض بنيوي؟