أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - مجلس سلام جديد أم إدارة للصراع خارج الشرعية الدولية؟














المزيد.....

مجلس سلام جديد أم إدارة للصراع خارج الشرعية الدولية؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 12:37
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تستعد واشنطن لاستضافة أول اجتماع لما يُعرف بـ«مجلس السلام الخاص بغزة» في التاسع عشر من شباط الجاري، يسبقه لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض. ويأتي هذا التطور في لحظة سياسية دقيقة، تتقاطع فيها مساعي تثبيت وقف إطلاق النار مع محاولات رسم ملامح «اليوم التالي» للحرب على غزة، وسط تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذا المجلس وأهدافه الحقيقية.
فمن حيث المعلن، يُقدَّم مجلس السلام بوصفه إطارًا سياسيًا لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وحشد الدعم الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة، والإشراف على مرحلة حكم مؤقت. غير أن القراءة المتأنية تشير إلى أن المسألة تتجاوز الجوانب الإنسانية، لتلامس إعادة تشكيل آلية إدارة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي خارج الأطر الدولية التقليدية.
مجلس موازٍ للأمم المتحدة؟
يثير إنشاء مجلس سلام جديد، تقوده واشنطن، تساؤلات جوهرية حول موقع الأمم المتحدة ومرجعيات الشرعية الدولية. فالقضية الفلسطينية، كما هو معلوم، تخضع لسلسلة طويلة من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، التي تؤكد على إنهاء الاحتلال وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
غير أن نقل ملف غزة إلى إطار سياسي جديد، بعيدًا عن الأمم المتحدة، قد يؤدي إلى إعادة تعريف مفهوم السلام ليصبح إدارة للأزمة بدل حلٍّ جذري لأسبابها. وهو ما يحمل مخاطر حقيقية بتهميش القانون الدولي، وتحويل الصراع من قضية سياسية وقانونية إلى ملف إنساني–إغاثي طويل الأمد.
دلالات مشاركة نتنياهو
في حال مشاركة بنيامين نتنياهو في اجتماع مجلس السلام، فإن ذلك يحمل دلالات سياسية لافتة. فبعد أشهر من الحرب على غزة، وما رافقها من اتهامات دولية واسعة بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، فإن ظهور نتنياهو في إطار يحمل عنوان «السلام» يشكل محاولة لإعادة تعويمه سياسيًا على الساحة الدولية.
كما أن مشاركة نتنياهو في اجتماع يضم قادة عربًا ومسلمين، إن تمت، ستكون الأولى منذ بدء الحرب، ما يفتح الباب أمام كسر العزلة السياسية الإقليمية التي واجهتها إسرائيل، واختبار مدى استعداد بعض الأطراف العربية للانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الانخراط العملي، تحت عناوين إعادة الإعمار والاستقرار.
غزة كنقطة اختبار إقليمية
لا يمكن فصل مجلس السلام عن رؤية أميركية أوسع للتعامل مع النزاعات في الشرق الأوسط، تقوم على إدارة الأزمات بدل حلها. ففي هذا السياق، تتحول غزة إلى نموذج تجريبي للحكم المؤقت والإدارة الدولية–الإقليمية، بعيدًا عن أي دور سيادي فلسطيني واضح.
ويخشى أن يؤدي هذا النموذج إلى: فرض مفهوم «السلام الاقتصادي» بدل الحل السياسي. وربط إعادة الإعمار بشروط أمنية وسياسية. وتجاوز جوهر القضية الفلسطينية المتمثل في إنهاء الاحتلال.
الدور الأردني والبعد الإقليمي
بالنسبة للأردن، الذي يتمتع بدور تاريخي ومحوري في دعم القضية الفلسطينية، فإن أي ترتيبات تتعلق بمستقبل غزة يجب أن تنطلق من مرجعيات الشرعية الدولية، وتحافظ على وحدة الأرض الفلسطينية، وترفض أي حلول جزئية أو مؤقتة تتحول إلى واقع دائم.
وقد أكد الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، مرارًا أن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتم إلا عبر حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، ويمنع فرض وقائع جديدة بالقوة، أو تجاوز دور الأطراف الإقليمية الفاعلة تحت عناوين إنسانية.
إن مجلس السلام الخاص بغزة، كما يُطرح اليوم، يثير أكثر من علامة استفهام حول أهدافه وحدود دوره. فبينما تبدو الحاجة الإنسانية لإعادة إعمار غزة ملحّة، يبقى الخطر في أن تتحول هذه الحاجة إلى مدخل لإعادة إنتاج الصراع بصيغة جديدة، تفتقر إلى العدالة والاستدامة.
ويبقى السؤال المفتوح:
هل يكون هذا المجلس خطوة نحو سلام عادل يستند إلى القانون الدولي، أم مجرد إطار لإدارة الصراع خارج الشرعية الدولية؟
الإجابة ستتوقف على مدى التزام المجتمع الدولي، والدول العربية وفي مقدمتها الأردن، بالدفاع عن حل الدولتين، ورفض أي مسارات تنتقص من الحقوق الفلسطينية تحت مسمى «السلام».



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيادة إسرائيلية بحكم الأمر الواقع
- الانتخابات النصفية الأمريكية وتداعيات داخلية وانعكاسات خارجي ...
- ثقافة العطاء… حين يتحول نادي الفاضلية الثانوية إلى مشروع وطن ...
- ***مطلوب خطة طوارئ وطنية للمستقبل الفلسطيني*** :
- قانون الأحزاب الفلسطيني في ظل الاحتلال: بين منطق الدولة وضرو ...
- تسريبات إبستين بين القانون والسياسة وصراع النخب
- رؤية استراتيجية وطنية تستوجب وعيًا فلسطينيًا شاملًا
- وقف الحرب على غزة ورفض التهجير… موقف عربي في لحظة مفصلية
- الحرب الصامتة في الضفة الغربية
- تصعيد ممنهج في غزة: إسرائيل تكسر الهدنة والمجتمع الدولي يراق ...
- تصريحات الأمير تركي الفيصل: كلمة حق في زمن المعايير المزدوجة
- القدس بين الثبات والابتزاز السياسي:
- الوضع الفلسطيني… إلى أين؟
- تعليق الحقوق الفلسطينية… حين تتحوّل الأوامر العسكرية الإسرائ ...
- الإبراهايمية: مشروع سياسي يلتف على العقيدة… وموقف إسلامي واض ...
- مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الر ...
- نتنياهو وإسقاط حل الدولتين: بين سياسة الضم والخطر على الاستق ...
- رفح: اختبار السيادة الفلسطينية والرهانات الإقليمية في ظل الم ...
- الإمارات وإسرائيل والتعليم في غزة: إعادة تشكيل الإنسان الفلس ...
- مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن ...


المزيد.....




- الولايات المتحدة تتخلى عن قيادتين في الناتو لصالح حلفاء أورو ...
- صراع البيتزا.. هل شوهت اللمسة الأمريكية أصالة المطبخ الإيطال ...
- عاصفة -التهجير الثالث- تطارد الفلسطينيين في سلوان بالقدس
- نائب أمريكي يتحدث عن إخفاء أسماء بوثائق إبستين
- بريطانيا تعلق على -توسيع إسرائيل لسيطرتها في الضفة الغربية- ...
- لدعم اتفاق السلام.. الاتحاد الأوروبي يدرس منح أوكرانيا بعض م ...
- واشنطن تعيد رسم خريطة القيادة داخل الناتو
- دعوى قضائية ضد ميتا ويوتيوب بشأن الإضرار بالأطفال
- البيت الأبيض: ترامب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية
- آلاف الجنود يصلون من إندونيسيا كأول قوة أجنبية في غزة


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - مجلس سلام جديد أم إدارة للصراع خارج الشرعية الدولية؟