أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - ***مطلوب خطة طوارئ وطنية للمستقبل الفلسطيني*** :














المزيد.....

***مطلوب خطة طوارئ وطنية للمستقبل الفلسطيني*** :


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 11:59
المحور: القضية الفلسطينية
    


بين إنقاذ الاقتصاد، حماية الإنسان، واستعادة هيبة القانون**
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
لم يعد المشهد الفلسطيني يحتمل المزيد من إدارة الأزمات المؤقتة أو السياسات الترقيعية. ففلسطين اليوم تعيش حالة طوارئ وطنية مركّبة، تتقاطع فيها الضغوط الإسرائيلية المتصاعدة مع اختلالات داخلية متراكمة، ما يفرض الانتقال من ردّ الفعل إلى خطة وطنية شاملة للمستقبل، قوامها الصمود الاقتصادي، العدالة الاجتماعية، وتكريس سيادة القانون.
فالاقتصاد الفلسطيني يشهد تراجعًا غير مسبوق بفعل الإجراءات الإسرائيلية العقابية، والاقتطاعات غير القانونية من أموال المقاصة، والحصار المفروض على الحركة والتجارة، إلى جانب تداعيات الحرب المدمّرة على قطاع غزة، وما خلّفته من بطالة واسعة وانهيار في القدرة الشرائية.
اقتصاد تحت الضغط… والحاجة إلى إنقاذ وطني
لم يعد خافيًا أن استمرار الارتهان للاقتصاد الإسرائيلي يُبقي الفلسطينيين في دائرة الابتزاز السياسي والمالي. وعليه، فإن أي خطة طوارئ جادة يجب أن تبدأ بـبرنامج إنقاذ اقتصادي وطني، يعيد الاعتبار للقطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة المحلية، ويقلل من التبعية للأسواق الإسرائيلية.
ويُعدّ الانفكاك الاقتصادي التدريجي عن الاحتلال خيارًا استراتيجيًا لا شعارًا سياسيًا، يتطلب مراجعة شاملة لبروتوكول باريس الاقتصادي، وفتح قنوات تجارة مباشرة مع الدول العربية، ضمن خطة تكامل اقتصادي إقليمي تحظى بدعم أوروبي سياسي ومالي، وتُسهم في خلق فرص عمل وتعزيز الاستقرار.
تدويل القضية… ووقف الإفلات من العقاب
في مقابل استمرار فرض الشروط على الفلسطينيين، تواصل إسرائيل انتهاكها السافر للقانون الدولي، عبر التوسع الاستيطاني غير الشرعي، ومصادرة الأراضي، وتسليح ميليشيات المستوطنين الذين يمارسون الإرهاب المنظم بحق المدنيين الفلسطينيين.
هنا، تبرز ضرورة تدويل القضية الفلسطينية برمتها، لا كخيار تكتيكي، بل كمسار قانوني وسياسي دائم، عبر تفعيل أدوات المساءلة الدولية، وملاحقة جرائم الاستيطان والعقاب الجماعي أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، بما يضع حدًا لسياسة الإفلات من العقاب.
الموظفون… خط الدفاع الأول عن الاستقرار
يشكل الموظفون العموميون العمود الفقري للاستقرار الاجتماعي والمؤسسي، ولا يجوز التعامل معهم كأعباء مالية. من هنا، فإن تفعيل قانون الضمان الاجتماعي الذي أُقرّ في عهد حكومة الدكتور رامي الحمد الله، بات ضرورة وطنية ملحّة، شريطة إدارته بشفافية واستقلالية، وضمان عدم المساس بحقوق العاملين.
ويكمل ذلك إطلاق برنامج وطني للتكافل والكرامة، يؤمّن الحد الأدنى من العيش الكريم، ويوفّر مظلة حماية اجتماعية وصحية، خصوصًا في ظل الأزمات المتلاحقة.
البطالة… جرح مفتوح بعد الحرب على غزة
أفرزت الحرب على قطاع غزة موجات جديدة من البطالة، لا سيما بين الشباب والخريجين. وعليه، لا بد من خطة تشغيل وطنية عاجلة، تقوم على مشاريع كثيفة العمالة في البنية التحتية، والزراعة، والتعليم، والصحة، إلى جانب برامج تدريب مهني مرتبطة فعليًا باحتياجات السوق.
التعليم والصحة… صمود لا يقبل المساومة
لا يمكن الحديث عن مستقبل فلسطيني مستقر دون حماية قطاعي التعليم والصحة. المطلوب خطة تعافٍ شاملة للمؤسسات التعليمية والجامعات، ودعم المستشفيات والمراكز الصحية، مع التأكيد على أن الخدمات الأساسية حق وليست امتيازًا، ورفض تحميل أعبائها للفئات الأكثر فقرًا.
مكافحة الفساد… معركة وطنية لا تقل أهمية
أي خطة وطنية تفقد معناها إن لم تُقرن بـإرادة سياسية حقيقية لمحاربة الفساد، بكل أشكاله: المحسوبية، الكسب غير المشروع، واستغلال الخطاب الوطني لتحقيق مكاسب شخصية.
المطلوب تفعيل قوانين مكافحة الفساد وإشهار الذمة المالية، وضمان استقلال القضاء، ومحاسبة علنية للفاسدين دون حصانة أو انتقائية، فدولة القانون لا تُبنى بالشعارات بل بالمحاسبة.
الوحدة الجغرافية والسياسية… شرط البقاء
تبقى وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، والقدس في قلب المشروع الوطني، شرطًا لا غنى عنه. فالتقسيم الجغرافي والسياسي لا يخدم إلا الاحتلال، ويقوّض أي مشروع وطني جامع.
خلاصة القول
إن خطة الطوارئ الوطنية للمستقبل الفلسطيني لم تعد خيارًا نظريًا، بل ضرورة وجودية. إما أن نؤسس لاقتصاد مقاوم، وعدالة اجتماعية، ودولة قانون تحمي الإنسان والأرض، أو نترك الفراغ يتسع أمام مزيد من الانهيار والتبعية.
الرهان الحقيقي هو على الإنسان الفلسطيني، وحمايته تبدأ من كرامته، وعدالة قضيته، وقدرة مؤسساته على الصمود والمساءلة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قانون الأحزاب الفلسطيني في ظل الاحتلال: بين منطق الدولة وضرو ...
- تسريبات إبستين بين القانون والسياسة وصراع النخب
- رؤية استراتيجية وطنية تستوجب وعيًا فلسطينيًا شاملًا
- وقف الحرب على غزة ورفض التهجير… موقف عربي في لحظة مفصلية
- الحرب الصامتة في الضفة الغربية
- تصعيد ممنهج في غزة: إسرائيل تكسر الهدنة والمجتمع الدولي يراق ...
- تصريحات الأمير تركي الفيصل: كلمة حق في زمن المعايير المزدوجة
- القدس بين الثبات والابتزاز السياسي:
- الوضع الفلسطيني… إلى أين؟
- تعليق الحقوق الفلسطينية… حين تتحوّل الأوامر العسكرية الإسرائ ...
- الإبراهايمية: مشروع سياسي يلتف على العقيدة… وموقف إسلامي واض ...
- مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الر ...
- نتنياهو وإسقاط حل الدولتين: بين سياسة الضم والخطر على الاستق ...
- رفح: اختبار السيادة الفلسطينية والرهانات الإقليمية في ظل الم ...
- الإمارات وإسرائيل والتعليم في غزة: إعادة تشكيل الإنسان الفلس ...
- مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن ...
- بين الطموح والواقع وضرورة الإصلاح القانوني ودور وزارة الصحة
- الانتخابات البلدية الفلسطينية: بين تجاذبات الحاضر ورهانات ال ...
- ثقافةُ المكابرة وتضخيمُ الأنا… حين يتجاوزُ الغرورُ حدودَ الع ...
- «دافوس 2026»… عالم يتغيّر خارج القواعد القديمة


المزيد.....




- زيلينسكي يكشف عن مهلة أمريكية للتوصل لتسوية الأزمة الأوكراني ...
- وزير خارجية إيران من الدوحة: إذا هاجمتنا أمريكا سنضرب قواعده ...
- سلاح ومال وحماية.. حرب بالوكالة في غزة: كواليس دعم إسرائيلي ...
- سقف زمني لإنهاء الحرب الأوكرانية ومكان غير متوقّع للمفاوضات: ...
- تحقيق قضائي مع الوزير البريطاني السابق بيتر ماندلسون على خلف ...
- زيلينسكي يعلن أن الولايات المتحدة تريد من أوكرانيا وروسيا إن ...
- ما دلالات مخرجات الجولة الأولى من مباحثات واشنطن وطهران في م ...
- كيف يهدد التصعيد مع إيران استقرار باكستان؟
- رئيس الوزراء القطري يبحث مع عراقجي بالدوحة جهود خفض التصعيد ...
- أمازون والذكاء الاصطناعي.. رهان بمليارات الدولارات يثير ذعر ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - ***مطلوب خطة طوارئ وطنية للمستقبل الفلسطيني*** :