أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - قانون الأحزاب الفلسطيني في ظل الاحتلال: بين منطق الدولة وضرورات التحرر الوطني















المزيد.....

قانون الأحزاب الفلسطيني في ظل الاحتلال: بين منطق الدولة وضرورات التحرر الوطني


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 12:07
المحور: القضية الفلسطينية
    


قراءة قانونية مقارنة في ضوء تجارب حركات التحرر وتعقيبًا على أطروحة “قانون أحزاب بلا فصائل”
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
يعود الجدل مجددًا حول مشروع قانون الأحزاب الفلسطيني، في توقيت سياسي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه حرب الإبادة المستمرة على غزة، وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية، مع ضغوط سياسية دولية لإعادة “هندسة” النظام السياسي الفلسطيني.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى ملاءمة سنّ قانون أحزاب بالمعنى الكلاسيكي في ظل احتلال عسكري استيطاني لم ينتهِ بعد، وحول ما إذا كان هذا التوجه يُمثّل خطوة إصلاحية، أم مسارًا يفضي إلى تفكيك البنية النضالية الفلسطينية تاريخيًا وسياسيًا.
وتكتسب هذه الأسئلة أهميتها في ضوء ما طرحه الكاتب والباحث والمفكر بكر أبو بكر، رئيس أكاديمية حركة فتح وعضو المجلس الثوري السابق، في مقالته اللافتة “قانون أحزاب بلا فصائل”، التي قدّمت تشخيصًا عميقًا لمخاطر نقل نموذج الدولة المستقلة إلى واقع لم يُنجز بعد شروط الاستقلال.
أولًا: الحزب السياسي في الفقه الدستوري – المفهوم والسياق
في الفقه الدستوري المقارن، يُعرّف الحزب السياسي بأنه تنظيم دائم يعمل على الوصول إلى السلطة أو المشاركة فيها عبر الانتخابات، ضمن دولة ذات سيادة، ودستور نافذ، ونظام قانوني موحد.
وبالتالي، فإن قانون الأحزاب هو أداة لتنظيم التنافس السياسي داخل الدولة، لا لتنظيم الصراع ضد الاحتلال أو إدارة مرحلة تحرر وطني غير مكتملة.
من هنا، يبرز التناقض البنيوي في الحالة الفلسطينية:
فالسلطة الفلسطينية ليست دولة مستقلة، والسيادة منقوصة، والاحتلال ما زال يفرض سيطرته العسكرية والأمنية والاقتصادية، بما يجعل استنساخ قوانين الأحزاب من تجارب الدول المستقرة نقلًا شكليًا للنموذج دون مضمونه التاريخي والسياسي.
ثانيًا: “قانون أحزاب بلا فصائل” – تشخيص دقيق لمأزق سياسي
تُصيب أطروحة بكر أبو بكر جوهر الإشكال حين تشير إلى أن سنّ قانون أحزاب في ظل الاحتلال لا يعني تنظيم الحياة السياسية بقدر ما يعني إعادة تعريف الفاعلين السياسيين وفق شروط جديدة تُفرغهم من مضمونهم النضالي.
فالفصائل الفلسطينية لم تنشأ بوصفها أحزابًا انتخابية، بل كتنظيمات تحرر وطني، تحمل رواية فلسطين التاريخية، وتمثل الشعب الفلسطيني داخل الوطن وفي الشتات.
وعليه، فإن إخضاع هذه الفصائل لقانون أحزاب تقليدي يفرض عليها:
قطعًا مع تاريخها وأديباتها،
إعادة تأسيس قانوني ومالي وتنظيمي كامل وحصر نشاطها في الجغرافيا الخاضعة للسلطة، وتقييد خطابها وأدواتها بما لا يتعارض مع “قانون النظام العام”. وهنا، لا يكون القانون محايدًا، بل يتحول إلى أداة سياسية لإعادة تشكيل المشهد الوطني.
ثالثًا: التجربة المقارنة – كيف تعاملت حركات التحرر مع مسألة التحزب؟
تُظهر التجارب التاريخية لحركات التحرر الوطني حقيقة قانونية وسياسية واضحة:
المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC) في جنوب أفريقيا لم يُجبر على التحول إلى حزب خاضع لقوانين نظام الأبارتهايد، بل ظل حركة تحرر حتى سقوط النظام العنصري، ثم دخل الحياة الحزبية بعد الاستقلال.
جبهة التحرير الوطني الجزائرية لم تُنظم كحزب سياسي أثناء الثورة، بل كإطار تحرري شامل، ولم يُفتح النقاش الحزبي إلا بعد الاستقلال.
منظمة سوابو في ناميبيا اعترف بها المجتمع الدولي ممثلًا شرعيًا للشعب، وتحولت إلى حزب سياسي فقط بعد إنهاء الاحتلال.
هذه التجارب تؤكد أن التحزب كان نتيجة للاستقلال، لا شرطًا له.
رابعًا: الحالة الفلسطينية في ميزان القانون الدولي
تتمتع القضية الفلسطينية بوضع قانوني خاص:
منظمة التحرير الفلسطينية معترف بها دوليًا ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني.
الشعب الفلسطيني ما زال يتمتع بحق تقرير المصير وفق القانون الدولي.
الاحتلال قائم، والاستيطان مستمر، والقدس محتلة.
وبالتالي، فإن أي قانون داخلي:
يُقيّد التنظيمات الوطنية، أو يُجرّدها من وظيفتها التحررية،أو يحصر نشاطها في نطاق سلطوي ضيق، يصبح في تعارض واضح مع حق الشعوب الخاضعة للاحتلال في تنظيم نفسها ومقاومة الاحتلال بكافة الوسائل المشروعة.
خامسًا: المخاطر السياسية والقانونية لقانون أحزاب في هذه المرحلة
من منظور قانوني وواقعي، فإن المضي في سنّ قانون أحزاب في ظل الاحتلال قد يؤدي إلى:
تجريم المقاومة الشعبية السلمية بوصفها خروجًا عن العمل الحزبي.
إقصاء اللاجئين والشتات من الحياة السياسية المنظمة.
تكريس الفصل بين الداخل والخارج بصورة قانونية دائمة.
تحويل الفصائل إلى كيانات إدارية منزوعـة المشروع التحرري.
مواءمة النظام السياسي الفلسطيني مع اشتراطات دولية لا مع مقتضيات النضال الوطني.
وهو ما يجعل هذا التوجه، عمليًا، إدارة للأزمة لا معالجة لها.
سادسًا: البديل الواقعي – التنظيم السياسي في مرحلة التحرر
البديل ليس في رفض التنظيم أو الانتخابات، بل في اختيار الصيغة القانونية الملائمة للمرحلة، عبر:
الإبقاء على الفصائل والتنظيمات كأطر تحرر وطني.والسماح بإنشاء قوائم انتخابية أو أذرع سياسية داخلية لخوض الانتخابات.والإبقاء على منظمة التحرير الفلسطينية مرجعية جامعة.
تأجيل قانون الأحزاب بالمعنى الكلاسيكي إلى ما بعد إنجاز الاستقلال.
بهذه الصيغة، لا يُلغى النضال، ولا تُختزل فلسطين في جغرافيا منقوصة، ولا يُجرّد الشعب من أدواته السياسية والتاريخية.
وعليه ووفق كل ذلك فإن سنّ قانون أحزاب في ظل الاحتلال، دون إنجاز الاستقلال، ودون تحرير القدس، ودون حل عادل لقضية اللاجئين، لا يمكن اعتباره إصلاحًا ديمقراطيًا مكتمل الأركان، بل خطوة إشكالية قد تُفضي إلى تفكيك ما تبقى من المشروع الوطني.
ففلسطين، حتى هذه اللحظة، ليست دولة تبحث عن تنظيم أحزابها، بل قضية تحرر وطني تبحث عن استكمال حريتها.
وهذا ما يجعل التحذير الذي أطلقه بكر أبو بكر في “قانون أحزاب بلا فصائل” تحذيرًا سياسيًا وقانونيًا في آن واحد، يستحق التوقف الجاد عنده قبل الإقدام على أي تشريع قد يُغيّر طبيعة الصراع لا لصالح الشعب الفلسطيني.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تسريبات إبستين بين القانون والسياسة وصراع النخب
- رؤية استراتيجية وطنية تستوجب وعيًا فلسطينيًا شاملًا
- وقف الحرب على غزة ورفض التهجير… موقف عربي في لحظة مفصلية
- الحرب الصامتة في الضفة الغربية
- تصعيد ممنهج في غزة: إسرائيل تكسر الهدنة والمجتمع الدولي يراق ...
- تصريحات الأمير تركي الفيصل: كلمة حق في زمن المعايير المزدوجة
- القدس بين الثبات والابتزاز السياسي:
- الوضع الفلسطيني… إلى أين؟
- تعليق الحقوق الفلسطينية… حين تتحوّل الأوامر العسكرية الإسرائ ...
- الإبراهايمية: مشروع سياسي يلتف على العقيدة… وموقف إسلامي واض ...
- مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الر ...
- نتنياهو وإسقاط حل الدولتين: بين سياسة الضم والخطر على الاستق ...
- رفح: اختبار السيادة الفلسطينية والرهانات الإقليمية في ظل الم ...
- الإمارات وإسرائيل والتعليم في غزة: إعادة تشكيل الإنسان الفلس ...
- مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن ...
- بين الطموح والواقع وضرورة الإصلاح القانوني ودور وزارة الصحة
- الانتخابات البلدية الفلسطينية: بين تجاذبات الحاضر ورهانات ال ...
- ثقافةُ المكابرة وتضخيمُ الأنا… حين يتجاوزُ الغرورُ حدودَ الع ...
- «دافوس 2026»… عالم يتغيّر خارج القواعد القديمة
- مجلس ترمب للسلام: هندسة سياسية خارج الأمم المتحدة وتثبيت لسي ...


المزيد.....




- بين واشنطن وطهران.. هل يدفع الجوار العربي ثمن -المواجهة الكب ...
- كيف خدع -أبو عمر- سياسيين في لبنان مدّعياً أنه أمير سعودي؟
- كواليس -إنقاذ- مفاوضات أمريكا وإيران: دول المنطقة تتحرك.. ور ...
- إنذار أحمر في إسبانيا مع عاصفة -ليوناردو- وأمطار غزيرة تتسبب ...
- أكبر قوتين نوويتين بلا ضوابط.. ماذا يعني انتهاء معاهدة -نيو ...
- أخبار اليوم: عراقجي يهاجم ميرتس ويتمنى تغييرا سياسيا في برلي ...
- إيمان خليف: مستعدة للفحص الجيني لكن تحت إشراف اللجنة الأولمب ...
- وزير الخارجية الفرنسي يزور سوريا والعراق ولبنان لمناقشة ملفا ...
- زيلينسكي يكشف عن مقتل 55 ألف عسكري أوكراني منذ بداية الحرب و ...
- إجلاء أكثر من 100 ألف مع تفاقم فيضانات شمال غرب المغرب


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - قانون الأحزاب الفلسطيني في ظل الاحتلال: بين منطق الدولة وضرورات التحرر الوطني