أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الانتخابات النصفية الأمريكية وتداعيات داخلية وانعكاسات خارجية














المزيد.....

الانتخابات النصفية الأمريكية وتداعيات داخلية وانعكاسات خارجية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 15:19
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تقترب الولايات المتحدة من استحقاق الانتخابات النصفية للكونغرس في مناخ سياسي مشحون، يتجاوز في حدّته التنافس الحزبي التقليدي، ليطال جوهر النظام الديمقراطي الأمريكي ذاته. فمع امتلاك الحزب الجمهوري أغلبية ضيقة في مجلس النواب، وأغلبية محدودة في مجلس الشيوخ (53 مقابل 47)، باتت احتمالات الخسارة واردة، ليس فقط وفق المعايير التاريخية التي تُظهر ميل الناخب الأمريكي لمعاقبة الحزب الحاكم، بل أيضًا في ظل انقسامات داخلية متصاعدة.
تُجمع قراءات سياسية أمريكية، بما فيها تقديرات صادرة عن أوساط جمهورية، على أن خسارة مجلس الشيوخ لم تعد سيناريو مستبعدًا. ويعكس ذلك قلقًا متزايدًا من تأثير الاستقطاب الحاد الذي بات يطغى على الحياة السياسية، ويضعف قدرة الحزب الجمهوري على توسيع قاعدته خارج أنصاره التقليديين.
يلعب الرئيس دونالد ترامب دورًا محوريًا في هذا المشهد. فبينما لا يزال يتمتع بقدرة واضحة على تحشيد القاعدة الجمهورية الصلبة، إلا أن حضوره السياسي يشكّل في الوقت ذاته عامل نفور لشريحة واسعة من الناخبين المستقلين، الذين غالبًا ما يرجّحون كفة الانتخابات النصفية. هذا التناقض يجعل من ترامب عنصر تعبئة وانقسام في آنٍ واحد، وهو ما ينعكس مباشرة على فرص الحزب الجمهوري.
ويثير الخطاب المتكرر حول “تزوير الانتخابات” قبل إجرائها، والتلميح إلى إمكانية إلغائها، إضافة إلى تصريحات تُبرّر الحكم السلطوي تحت ذريعة “الضرورة”، مخاوف جدية لدى قطاعات واسعة من النخبة السياسية والإدارية الأمريكية. فمثل هذا الخطاب، بغض النظر عن التوصيف القانوني له، يُضعف ثقة الجمهور بالعملية الانتخابية، ويهيّئ الأرضية السياسية للتشكيك في النتائج إذا جاءت مخالفة للتوقعات.
في هذا السياق، أشارت تقارير إعلامية، من بينها ما نشره موقع “بوليتيكو”، إلى قلق متزايد لدى مسؤولي الانتخابات في الولايات – من الحزبين الجمهوري والديمقراطي – من توسّع التدخل الفيدرالي في شؤون انتخابية تُدار دستوريًا على مستوى الولايات. وتشمل هذه المخاوف طلبات الوصول إلى سجلات الناخبين، وزيادة حضور أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية، وعقد اجتماعات أمنية موسعة قبيل الاستحقاق الانتخابي.
ورغم تأكيد الإدارة الأمريكية أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان النزاهة والشفافية، إلا أن منتقديها يرون فيها مساسًا بروح الفيدرالية وتوازن الصلاحيات، ما ينذر بصدام مؤسسي إذا ما ترافقت مع نتائج انتخابية متنازع عليها سياسيًا.
في حال خسر الجمهوريون مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، فإن الولايات المتحدة قد تدخل مرحلة من الشلل التشريعي والتصعيد السياسي، مع عودة لجان التحقيق البرلمانية، واحتمال فتح ملفات تتعلق باستخدام السلطة التنفيذية. كما أن الحديث عن إمكانية حجب الثقة أو إطلاق مسار عزل جديد للرئيس ترامب – إذا كان في موقع السلطة – لن يبقى في إطار الجدل الإعلامي، بل قد يتحول إلى أداة سياسية فاعلة.
خاتمة: التداعيات على الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية
لا تنفصل هذه التطورات الداخلية عن السياسة الخارجية الأمريكية، وخصوصًا في الشرق الأوسط. فإضعاف موقع الرئيس داخليًا يحدّ من قدرته على تمرير سياسات استراتيجية طويلة المدى، ويدفع أحيانًا نحو قرارات خارجية متسرعة أو تصعيدية لصرف الانتباه عن الأزمات الداخلية.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فإن أي إدارة أمريكية منشغلة بصراعات داخلية حادة ستكون أقل قدرة – وربما أقل رغبة – في لعب دور متوازن أو فاعل في دفع مسار سياسي حقيقي. بل إن ضعف الرقابة البرلمانية أو استخدامها كأداة صراع قد يفتح المجال أمام سياسات منحازة لإسرائيل، أو في المقابل، أمام ضغوط تشريعية جديدة تطالب بالالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
في المحصلة، تمثل الانتخابات النصفية المقبلة اختبارًا مزدوجًا: لقدرة الديمقراطية الأمريكية على حماية ذاتها من الاستقطاب، ولقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على دورها الخارجي دون أن يصبح رهينة أزماتها الداخلية. والنتيجة لن تؤثر على الداخل الأمريكي فحسب، بل ستترك بصماتها على ملفات إقليمية حساسة، في مقدمتها مستقبل القضية الفلسطينية.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة العطاء… حين يتحول نادي الفاضلية الثانوية إلى مشروع وطن ...
- ***مطلوب خطة طوارئ وطنية للمستقبل الفلسطيني*** :
- قانون الأحزاب الفلسطيني في ظل الاحتلال: بين منطق الدولة وضرو ...
- تسريبات إبستين بين القانون والسياسة وصراع النخب
- رؤية استراتيجية وطنية تستوجب وعيًا فلسطينيًا شاملًا
- وقف الحرب على غزة ورفض التهجير… موقف عربي في لحظة مفصلية
- الحرب الصامتة في الضفة الغربية
- تصعيد ممنهج في غزة: إسرائيل تكسر الهدنة والمجتمع الدولي يراق ...
- تصريحات الأمير تركي الفيصل: كلمة حق في زمن المعايير المزدوجة
- القدس بين الثبات والابتزاز السياسي:
- الوضع الفلسطيني… إلى أين؟
- تعليق الحقوق الفلسطينية… حين تتحوّل الأوامر العسكرية الإسرائ ...
- الإبراهايمية: مشروع سياسي يلتف على العقيدة… وموقف إسلامي واض ...
- مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الر ...
- نتنياهو وإسقاط حل الدولتين: بين سياسة الضم والخطر على الاستق ...
- رفح: اختبار السيادة الفلسطينية والرهانات الإقليمية في ظل الم ...
- الإمارات وإسرائيل والتعليم في غزة: إعادة تشكيل الإنسان الفلس ...
- مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن ...
- بين الطموح والواقع وضرورة الإصلاح القانوني ودور وزارة الصحة
- الانتخابات البلدية الفلسطينية: بين تجاذبات الحاضر ورهانات ال ...


المزيد.....




- طائرة تهبط اضطراريًا على طريق مزدحم وتصطدم بعدد من السيارات. ...
- وزير الخارجية السعودي يجري زيارة رسمية إلى إثيوبيا
- ما هو الخطر الذي يواجه ضحايا جيفري إبستين بعد نشر ملفاته؟ - ...
- بسبب نقص التمويل.. السعودية تعدّل -رؤية 2030- وتحوّل تركيزها ...
- صدمة وارتباك في القيادة الإسرائيلية.. معلومات جديدة تكشف ما ...
- المكالمة الغامضة.. أسئلة محرجة تطارد إدارة ترامب
- غواتيمالا: الهجرة غير النظامية.. بين الحلم الأمريكي وواقع ال ...
- جاك ليفوغل.. جرائم جنسية عابرة للقارات بدأت في قلب أوروبا وا ...
- الولايات المتحدة توقف الرحلات الجوية في مطار -إل باسو- بتكسا ...
- 9 أخطاء تقلل فعالية التمرين على جهاز المشي وترفع احتمالية ال ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الانتخابات النصفية الأمريكية وتداعيات داخلية وانعكاسات خارجية