أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عطا درغام - مشاهد في القوقاز إبان الإبادة الأرمنية 1915














المزيد.....

مشاهد في القوقاز إبان الإبادة الأرمنية 1915


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 09:03
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


عن الكتاب الأزرق- أرنولد تويني
الهروب إلى القوقاز. تقرير من المراسل الخاص لصحيفة "أريو" الأرمينية في باكو.
القافلة الضخمة، وقد أنهكها الألم والإرهاق، تُدفع إلى الأمام بلا هوادة. توقف رأس القافلة منذ زمن طويل عند إغدير، وهو يتجول يائسًا بلا هدف في حالة من الحيرة. يا لهذه القافلة التعيسة، ما الذي عانته وما الذي اختبرته في هذه الرحلة الطويلة؟ أي قلم يستطيع وصفها؟ أي لغة تستطيع سرد معاناتها؟ عند أدنى حكاية، يرتجف القلب البشري وتنهمر أشد الدموع مرارة بلا انقطاع. في هذه اللحظة بالذات، يرتجف القلم في يدي بلا هوادة، وبدموعي أكتب هذه السطور.
لكل جزء من القافلة الطويلة حكايته الخاصة، وأحزانه الفريدة... يستحيل وصفها وسردها جميعًا. ها هي أم مع أطفالها الستة الصغار، أحدهم على ظهرها، وآخر بين ذراعيها؛ أما الثالث، فقد سقط على الطريق، فيبكي ويشكو من أنه لم يعد قادرًا على المواصلة. وينضم إليه الثلاثة الآخرون في بكائها. أما الأم المسكينة، فتقف كتمثال حجري، بلا دموع، عاجزة تمامًا.
هنا على الطريق ترقد عربة محطمة، الأمل الوحيد لعائلة كبيرة. كانت الأم المريضة والأطفال والمؤن مكتظة بداخلها. يحدق الأب المسن بيأس في العربة التي عليه أن يتركها. إنه يمر بمأساة. لكن مهما كانت الظروف، عليه أن يواصل المسير.
وها هي أم شابة أخرى، مغطاة بالخرق. تلف طفلها الميت بقطعة قماش، وتضعه على جانب الطريق، وتقبله للمرة الأخيرة، ثم تواصل طريقها دون أن تنظر إلى الوراء.
مشهد آخر: أم أخرى مع أطفال صغار. كانت تحمل اثنين بين ذراعيها، بينما كان الثالث متشبثًا بثيابها، يبكي متوسلًا إليها أن تحمله أيضًا. انهمرت الدموع بغزارة من عيني الأم الشابة. أشارت بيدها، وأبعدت الطفل المتشبث بثيابها، وتركته، وتقدمت بسرعة حتى لا ترى ألمه أو تسمع بكاءه. من خلفها، سُمعت صرخة: "من فقد طفله؟" وصلت الصرخة إلى مسامع الأم، لكنها غطتها وتابعت سيرها.
ها هي مجموعة كاملة من النساء ذوات الشعر الأبيض، جميعهن منحنية، صامتات، ورؤوسهن مطأطئة. إلى أين هن ذاهبات؟ لا يعلمن. إنهن ذاهبات حيثما تقودهن القافلة العظيمة.
آه! هؤلاء الأمهات... الأمهات الأرمنيات... هل هناك أمهات أخريات في العالم يمكنهن تحمل المعاناة التي لا توصف للأمهات الأرمنيات؟
وتتوالى المشاهد تباعًا، كل مشهد أشد رعبًا من سابقه. غالبًا ما تغمض عينيك لتتجنب الرؤية. يغمرك شعورٌ مؤلمٌ بالعجز أمام هذا الكمّ الهائل من المعاناة. تتقدم القافلة بسرعة غير متوقعة، مدفوعةً بالرعب. أما الأكراد، في المؤخرة، فقد نزلوا من الجبال، وفتحوا النار على رتل اللاجئين. تتدفق القافلة، غارقةً في الألم والرعب، عبر الجبال الشاهقة والوديان العميقة، وقد أرهقها العطش تحت شمس حارقة. يلعن كثيرٌ من اللاجئين اليوم الذي وُلدوا فيه!
الآن، منهكة من الحرمان، ومحطمة من التعب، تتوقف القافلة في إغدير، وتملأ الشوارع، وتتراجع إلى الزوايا، وتتجمع عارية على ضفة النهر أو في الحقل المفتوح.
(أُرسلت الترجمة إلى جنيف في 17 سبتمبر 1915.)



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهادة امرأة ألمانية عن أحداث موش 1915
- من شهادات الإبادة الأرمنية 1915 - معلومات منشورة في صحيفة -غ ...
- من شهادات الإبادة الأرمنية 1915 – تقرير مسافر أجنبي
- من شهادات الإبادة الأرمنية 1915- تقرير من مقيم أجنبي في تركي ...
- من شهادات الإبادة الأرمنية 1915- خطاب بروفسير أمريكي
- من شهادات الإبادة الأرمنية 1915- شهاة أجنبي يحمل الجنسية الأ ...
- من شهادات الإبادة الأرمنية 1915- رسالة لأرمني منشورة في صحيف ...
- من شهادات الإبادة الأرمنية- رسالة سائح أمريكي بتاريخ 22 نوفم ...
- من شهادات الإبادة الأرمنية- تقرير زائر أجنبي بتاريخ 24 سبتمب ...
- مقتطفات من مقابلة مع القائد جي. غوريني، القنصل الإيطالي العا ...
- من كتاب (أرمينا 1915 ) (7-7)
- من كتاب (أرمينا 1915 ) - (5-7)
- من كتاب (أرمينا 1915 )
- من كتاب (أرمينا 1915 ) -(4-7)
- من كتاب (أرمينا 1915 ) - (3-7)
- من كتاب (أرمينا 1915 ) -شهادة الضابط ألماني هاينريش فيربوخر ...
- من كتاب (أرمينا 1915 ) -(2-7)
- مختارات للشاعر الأرمني يغيشي تشارنتس(1-2 )
- مختارات للشاعر الأرمني يغيشي تشارنتس(2-2 )
- من الأرشيف الفرنسي عن مقاومة أرمن جبل موسي


المزيد.....




- من مصر القديمة.. لوحة عمرها 2000 عام بلمسة عصرية ستُباع في م ...
- شاهد.. لحظة انفجار بالونات مملوءة بالغاز داخل مصعد
- 3 دول خليجية ومصر.. رئيس الجزائر يلقي الضوء على العلاقات معه ...
- -طيران ناس سوريا-.. تأسيس شركة طيران سعودية في سوريا
- كاتب: السياسة بالنسبة لترمب ساحة للمعارك الشخصية لإذلال الخص ...
- عقدة أوباما.. عندما يرهن ترمب مستقبل أمريكا لترميم أناه الجر ...
- اليابان تنتخب نوابها وتوقعات بفوز واسع للحزب الحاكم
- نيويورك تايمز: ترمب يعود للمسار الدبلوماسي مع إيران لكن الطر ...
- أوكرانيا تحذر من صفقات أمريكية روسية وتستعد لمحادثات جديدة
- لقاء مرتقب بين نتنياهو وترامب لبحث -ملف إيران-، وويتكوف من ط ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عطا درغام - مشاهد في القوقاز إبان الإبادة الأرمنية 1915