أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - مختارات للشاعر الأرمني يغيشي تشارنتس(1-2 )














المزيد.....

مختارات للشاعر الأرمني يغيشي تشارنتس(1-2 )


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 20:30
المحور: الادب والفن
    


يغيشي تشارنتس (1897- 1937 )
اسمه الحقيقي يغيشي سوغومونيان
ولد في مدينة "جارس"(فارس) في أرمينيا التاريخية
ذهب موسكو في 1916. ثم دخل في الحزب الشيوعي في 1918 واشترك في النشاط الثوري والجيش التطوعي. رجع إلي أرمينيا في 1919 . ذهب إلي موسكو 1922 ليدرس في المعهد العالي للادب والفن. ثم نراه في جولة في تركيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا..وتشارنتس هو شاعر الثورة الشيوعية الأرمني، بعد ان أصبحت أرمينيا سوفيتية عام 1920 ، وقتل في حركة التطهير الكبري التي قام يها ستالين في 1937 .والشاعر له مراحل شعرية مختلفة، يجرب فيها الأساليب والأنماط الشعرية المتنوعة، يطوعها لشخصيته الثائرة الهادرة ويصل بها إلي الكمال، ثم ينتقل إلي أسلوب ونمط آخر، ولقد تبين في سنواته الأخيرة أن الشعر لا ينتج عن اليقين المطلق، بل هو تنقيب عن الغامض المشكوك فيه
.............
مختارات من أشعاره
سنواتا مثقلة
"وحيدًا سوف تتلقي هذه الجمجمة الجديدة"
فاهان ديريان
تري إلي أين تحملين ياروحي المعذبة
صليبك الخشبي الأسود
أثمة جمجمة جديدة لكي تصعدي فخورة
حيث ينظر الجميع إلي إكليلك المضيء
بحب جارف؟
هل أنت مثل يسوع تصعد الجبل
أم أنت مجرد لص حكم عليه بالموت
وهل كل إنسان هو بيلاطس
الذي يغسل أمامك يديه؟

أي إكليل مضيء؟
وكيف تصعدين ياروحي
طوعًا في طريق الآلام
وأنت لا تعرفين حتي نفسك
إن كنت يسوع أم يهوذا؟
هل لديك ياروحي ميزان دقيق حاسم
كيف تزني هذا الفكر الطليق
في انتصاف الليل الحالك لعذابك الأليم؟
شاعر الثورة يجد نفسه متهمًا بأنه عدو لها. تناقض رهيب لا يستطيع الشاعر أن يحله، وهو يبحث عن صورة شعرية تستطيع أن تجسد عذابه بكل رهبته دراماتيكية، فلا يجد- ياللغرابة- إلا قصة التضحية الكبري عن المسيحية، تضحية ابن الله من أجل خلاص البشرية. والغرابة هنا أن الشاعر ملحد.وتشارنتس يلجأ إلي العناصر والشخصيات الأساسية في هذه القصة لتصوير مأساته. الشاعر يعرف انه سوف يقبض عليه ويموت لا محالة، فيكون عزاءه أنه سيكون مثل المسيحن يضحي نفسه من أجل الناس، ويحبه الناس إقرارًا بالجميل.
ولكن هذا الإحساس لا يدوم، واليقين يستبدل بالشك. ومصدر هذا الشك الاتهامات التي توجه إليه ، فلا يكون بطلًا في عيون الشعب، بل مجرمًا ما يستحق العقاب. وهكذا تولد في مُخيَّلة الشاعر..إنه يموت مثل يسوع، بل مثل أحد اللصين المصلوبين علي جانبي يسوع.
ولكنه يعود ويستدرك أن الشعب الذي يعرفه ويعرف أشعاره لا يمكن أن يري فيه مجرمًا غادرًا بمباديء الثورة، ثم في الوقت نفسه يري كيف يدير الناس ظهورهم له. كيف لا يكلمه الناس ويبتعدون عنه أينما ظهر. ومن المؤكد أن كل إنسان في ذلك الوقت كيف يعيش في جو مرعب يخاف أن تلتفت إليه أصابع الاتهام . ولذلك فلا يساعد أي إنسان إنسانًا آخر، بل يفكر في أن ينجو بجلده. وهنا أيضًا يجد الشاعر مشهدًا مشابهًا في القصة الإنجيلية. فبيلاطس هو الحاكم الروماني الذي كان يريد ألا يغضب رجال الدين اليهود وتركهم يفعلون ما يشاءوون مع المسيح، غاسلًا يديه أي مخليا نفسه من المسئولية. وهو بذلك مثال للإنسان الدنيء. وها قد أصبح الشعب كله دنيئًا.ولكن هل باستطاعة الشاعر أن يلوم الشعب في تلك الظروف القاهرة؟ فالشاعر نفسه، وهو المؤمن بمباديء الشيوعية يجد نفسه متهمًا بخيانة تلك المباديء، وضراوة الاتهامات تؤثر سلبيًا علي نفسية الشاعر، كانه يتعرض لغسيل مخ، فيبدأ بأن يشك في إيمانه. وهو تحليل سيكولوجي عميق. ويجد الشاعر صورته الأخيرة في القصة الإنجيلية. فبدلًا من أن يكون مثل يسوع يطرأ في عقله احتمال أنه هو يهوذا الذي أسلم يسوع لليهود.ولا يستطيع الشاعر أن يجد مخرجًا من هذه الحيرة. فليست له منظومة أو منهج خارج إيمانه الأيديولوجي يستطيع أن يحلل به حاله ،وأن يصل إلي استنتاجات مقنعة. فيتوقف عقله في " منتصف الليل"حيث ذروة الظلام ذروة الغموض
...........................
في مصيدة النظرات
من تلك التي تعبر الطريق الظليلة؟
إنها هي
يحدقون يحدقون طويلًا
هاهي
يرشقونها بنظرات حادة كالماح
وياللهيب ينهشونها ويعذبونها
يلثمونها بعيون جائعة لا تشبع
يطالبون بالمزيد
يسكبون نارًا رقيقة
يُعرونها بالعيون بسرعة
بلهيب العيون المؤججة
يُشعلون النيران ويحرقون
يغمزون بنظرة مدربة
إلي البعيد
يفعمون القلب بالعشق الحارق
يملأون القلب بشذا الحب
يصبح كل شيء ولعًا وشوقًا وبريقًا
وتصير الحياة
حياة أخري مختلفة
وبرماح غامضة يطعنون
يختلط الآن الحلو بالمر
أما هي
كعشيقة شقراء
في مصيدة النظرات
تستسلم لكل رجل
مستحيل كل هذا الحب
في هذه الحياة
إنه يصل الليل بالنهار
ساهرًا
فأعطوا المزيد والمزيد
بلا حدود
إن الحياة لذيذٌ
ياعزيزي
هكذا!!!
هذه قصيدة عن مغازلة امرأة في الشارع. ولكنها أيضًا أكثر من ذلك. شبقة صريحة من جانب الرجل، واستجابة صريحة أيضًا من المرأة. ومن الطبيعي أن استسلام المراة لكل رجل ليست حقيقة. بل هي اعتراف بحق الرجال أن يعشقوا أنوثتها. فالكل في هذه القصيدة، الرجال والمراة مستسلمون لسلطان الشبق. كلاهما حسب طبيعته، أو حسب الدور الذي اعتدنا أن نتوقعه من كليهما، الصياد هو الرجل والفريسة هي المرأة..وقيم الفضيلة تمنع في هذا الشارع الذي تعمل فيه غريزة الجنس، ولكن ذروة الاستمتاع تاتي لا من إشباع الغريزة واقعيًا. بل الاعتراف بسطوتها. هي نشوة حسية دون لقاء فعلي. عربدة خيالية يشترك فيها الكل. وتعطي متعة فريدة. ولأنه ليس هناك إشباع ، فإن الرغبة تتزايد بلا حدود وتتعاظم المتعة إلي مقادير مستحيلة.
....................



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مختارات للشاعر الأرمني يغيشي تشارنتس(2-2 )
- من الأرشيف الفرنسي عن مقاومة أرمن جبل موسي
- قصائد للشاعر الأرمني يغيا دميرجيباشيان
- قصائد من الشعر الأرمني القديم للشاعر هوفانيس طلجورانتسي(1-2)
- قصائد من الشعر الأرمني القديم للشاعر هوفانيس طلجورانتسي(2-2)
- مختارات من الشعر الأرمني القديم للشاعر هوفانيس يرزنجاتسي
- غزليات من الشعر الأرمني القديم للشاعر ناهابيد كوتشاج
- مختارات من الشعر الأرمني القديم للشاعر نارسيس موجاتسي
- أغنية للربيع والفرح للشاعر الأرمني ناغاش هوفناطان
- مختارات من الشعر الأرمني القديم لخاتشادور جيتشاريتسي
- مختارات من الشعر الأرمني القديم للشاعر كريكور أغطار مارتسي
- مختارات من الشعر الأرمني القديم لجوسدانتين يرزنجاتسي(1-2)
- مختارات من الشعر الأرمني القديم لجوسدانتين يرزنجاتسي(2-2)
- قصائد للشاعر الأرمني فاهان تيكيان
- قصائد للشاعر الأرمني سايات نوفا
- قصائد للشاعر الأرمني إنترا
- قصائد للشاعرأفيديك أساهاكيان
- مختارات من الشعر الأرمني الحديث للشاعرباروير سيفاج
- مختارات من قصائد للشاعر الأرمني بدروس توريان
- مريم كارابيتيان - الخريف


المزيد.....




- هدى شعراوي: إلى أين وصلت التحقيقات بقضية الفنانة السورية؟
- مهرجان عمّار يختتم دورته بتكريم سينمائيين مهتمين بالمجتمع وا ...
- رواية -غليف- تقتفي أثر الحرب في غزة وتشرح -رأسمالية المراقبة ...
- فوضى السرد: انتحار روائي أم صورة لعالم جديد؟
- ندوب صامتة.. كيف أعادت السينما رسم ملامح الرجل المنكسر؟
- حين تتحوّل الكتابة إلى موقفٍ أخلاقيّ : قراءة موسّعة في مشرو ...
- الملتقى الثقافي المصري - المغربي يناقش دور الثقافة في بناء ا ...
- ماتت ملك
- بن يونس ماجن: الأخطبوط البرتقالي
- داية الدراما السورية.. مقتل الفنانة هدى شعراوي بدمشق


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - مختارات للشاعر الأرمني يغيشي تشارنتس(1-2 )