أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - مختارات من الشعر الأرمني القديم لجوسدانتين يرزنجاتسي(1-2)















المزيد.....

مختارات من الشعر الأرمني القديم لجوسدانتين يرزنجاتسي(1-2)


عطا درغام

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 23:17
المحور: الادب والفن
    


شاعر يبجل قدرته
(1250- 1320)
ولد وعاش في مدينة"يرزنجا" في (إرزنجان) في أرمينيا التاريخية
لا توجد تفاصيل كثيرة عن حياته. يعتقد (من قصيدة"الرؤيا") أنه كان يدرس في الدير وهو في سن الخامسة عشرة. فهل ترك الدير مدركًا أن له موهبته الشعر؟ أن أم أصبح راهبًا وبدأ ينظم شعرًا دنيوًا لا يتفق مع قيم الزهد من الحياة التي كان يجب عليه أن ينتهجها؟ ومع شهرته المتزايدة تعرض الشاعر للهجوم من أناس كانوا يحسدونه بسبب موهبته الشعرية ويتهمونه بالخبل والانحلال.
وجوسدنتين يرزنجاتسي أول من مارس الشعر الدنيوي، مع أنه يؤكد ان الشيء المحسوس الذي يقدمه ماهو إلا رمز لشء آخر روحي
وهو فعلًا شاعر الحب. يري الحب في الطبيعة:" حب هو الزهرة، وحب الشجرة، وحب هو أغنية الطير، وحب هو الوردة وحب البلبل، ويجلس بحب أمامها". وتسحره المرأة الجميلة وتفقده عقله:" عندما أدركني عطرها العذب، أفرغتني بسرعة من عقلي، وأحرقت قلبي في لحظة، حين أبدت لي حسنها". ومع كونه شاعرًا حسيا ينبهنا أن نقرأ بعيون الروح لا بعيون الجسد. وموضوعات قصائده تتركز حولحب المرأة وجمالها، غزل البلبل والوردة، صحوة الطبيعة في الربيع، ألم بسبب عذابات شخصية وهموم عامة. وهو يعبر عن كل هذا بحماسة يكبحها جمال الصياغة يجتاح بها مشاعر المتلقي.
22 من قصائد جوسدانتين يرزنجاتسي وصلت من مخطوطة كتبت عام 1326 في تبريز. كتب بلغة عامية لا تخلو من تعبيرات"الكراپار".
.............
نماذج من شعره
الرؤيا

يضمر البعض لي الشر ويحسدونني
بسبب ما أكتب من كلمات تظهر للناس
إنهم يقولون"أنَّي له ان يكتب كلامًا جميلًا حلوًا"
وحين يقرأه لنا لا نجد بيننا شبيهًا"
إنهم بلا بصيرة لا ينظرون بعيون الروح
عقولهم مخبولةٌ
يجهلون من هو واهب النعمة التي تفيض في كياني
إنما أنا إناءٌ من التراب ولكنني أمتلك كنزًا بداخلي
أعبِّر عن الروح وهذا من فضل ربي

من يضمر لي الغدر ويبغي أن يسرق كنزي
إنما يعصي الله وسوف يحاسبه اللهُ
أما من يصغي إلي ويعي ما أقول
فسوف أمنحه دليلًا
يعرفُ به كيف وصلت إلي هذه النعمة

عندما كنتُ غلاما في الخامسة عشرة من عمري
كنت تلميذًا في الدير ورأيت"رؤيا" في الليل
رأيت طفلًا نورانيًا يجلس علي العرش مثل ملك
كان يشبه الشمس الجميلة التي تشع نورًا
ارتعتُ من جلال مجده وقوة ضيائه
فلم أجرؤ أن أسأله
من انت ياسيدي وما اسمك؟
قبلت الأرض بين يديه
فور رؤيتي له
وبثلاثة ابتهالات
انحنيت حتي لامست الأرض

قلت:"أنا عبدٌ وأنت ملكٌ فاغفر لي"
قلت:" أنا عليلٌ وأنت طبيبي"
قلت:"إنني معدمٌ وتواقٌ إلي نوالك"
امنحني نصيبي من نعمتك وليكن خلعة"

تلطف بي قلبه الرحيم مع أنني غير جدير بلطفه
قام عن عرشه ووضع قدمه فوقي
داس عليَّ ومشي ثم عاد إلي مكانه
عن طريق آخر
وعندما تحقَّقت أمنيتي نهضت بالمراد

قلت :" رؤيتي لك تماما كرؤيتي للجنة
ارحم عبدك التافه وتجلَّ لي مرارًا
إنني تبرأت من هذه الحياة الخاوية
منذ تجليت لي ورأيتك
منذ قبلتني ورسَّمتني خادمًا لك"
أجابني بصوت عذب وقال:"اذهب".
وأرعبني كلامه المهول فصحوت
تمنطقت بالحزام ووقفت أصلي
وانا اتوسل ان تعاودني الرؤيا المقدسة

مضت أيامٌ طويلة. وأنا أبكي في صلواتي
لأنني كنت مشتاقًا لهيئته البهية
وماعرفت الراحة في الصباح
كما لم انم الليل
أصبحت كالمجنون ولم أصغ لأي إنسان

لم أفكر أبدًا علام تدل هذه الرؤيا؟
ولم أتدبرها لأنني كنت مازلت صبيًا
ولكنني بعد سنوات طويلة
وبعد أن تمرست بالعلم والمعرفة
تأملت الرؤيا وفهمت سرَّها

فوجئت أنني اتحدث بها إلي من يريد
مني الحديث
وقد دهشت من استرسال حديثي
ودخلت تجربتي بالأمل العظيم والحب
وقدَّمت روحي مقابل التجربة
إلي أن وصلتُ إلي هذه الروح
قبست حديثي من هذا النور الذي نزل عليَّ كالمن
أنا الذي بعيني رأيته جالسًا علي العرش المتعالي
وعندما حصلت علي هديتي الكبري من هذا النور
سخَّرت جسدي وروحي في خدمة رؤيته المقدسة
كم أنا فرحٌ اليوم وقد حققتُ غايتي الكبري
أنا الذي بدون شفاء احتسي النبيذَ من القنينية
أنا تابعُ هذا الحب وعقلي لصيق به
لا أبالي بالكثيرين الذين يضمرون الشرَّ لي
ويبغون الإيقاع بي

أنا في هذه الدنيا كالتائه في ملكوت الفكر
أبدو للبعض عاقلًا
وللبعض الآخر اتبدي مجنونصا وجاهلصا
البعض يبغضني ويتربص بي
ويري البعض أنني أستحق
أن يُراق دمي
تأخذ القصيدة شكل الوثيقة عندما يصف الشاعر حلمًا قد رآه وهو في الخامسة عشرة من عمره. وهو الىن يفسر ذلك الحلم. والحلم عجيب، ليس فقط ظاهريًا، حيث رأي أن ملكًا قد ظهر له، ووضع قدمه عليه، بل في المضمون، فلقد تلطف الله وأعطاه القدرة الإبداعيةن مع ان ذلك سوف يدفعه إلي أن يترك إلي العالم. أي أن ترك جوسدانتين للخدمة الدينية واختياره للحياة الإبداعية والفن كان بإذن الله. ولكن يجب أن ننسي أيضًا أن الفن لكي يتجلي بكل نوره يتطلب من الفنان أن يضحي بكل شيء:" قدمت روحي مقابل التجربة، إلي ان وصلت إلي هذه الروح"
التضحية بروح لكسب روح أسمي
...............
جواب جديد
بعد أن أعطتيتني النصيحة "الإيمان بالروح"
ترغب في جوابي.نعم لقد فهمت
وإليك الجواب
لا تُعَني بسبب أفعالي
إنني ضعيفٌ وعاجزٌ فلا تحمِّلني عبئًا فادحًا ثقيلًا عليَّ.

إن روحي تواقةٌ دومًا للإنصات إلي كلام الحكماء
جسدي معلقٌ بالشهوات
لأنه ابن هذه الدنيا
وأنا حائرٌ بين الطهر والشهوة
كشمعةٍ تحترق بالنار
أهيم قلقًا بلا ثبات ولا جدوي

صرت مذبذبًا بسبب أضدادي الأربعة
تشدني النارُ إلي أعلي
ويجذبني التراب إلي أسفل
قليل من الماء يطفيء لهيب ناري
لكن الريح تأتي معاندة تؤجج ناري من جديد

خادمٌ أنا لإرادتين عسير أن أجعلهما يلتقيان
آه لو انني أحتضن النار دون ان يمسني أذي
أو تحمل قدمي الجسد وتمشي علي سطح الماء
آه لو كان بيدي أن أمنع الريح المسرعة من الهبوب
نصحتني وكتبت تقرعني
وأتيت بالشهوة والبراهين الكثيرة
لن أكون حزينًا وأخاطبك كأخ
بل ينبغي أن أضع وجهي علي التراب
وليدسه من يرغب

مع الدموع خرجت شكاوي كثيرةٌ من قلبي
شكوت لمن نظر إليَّ بحب وأخوَّةالقلب
ما أشدَّ الأسي الذي يُسببه لي الناس
تزين قلبي بالجروح
التي عذَّبتني بالألم المرير
شيَّدت حولي سورًا وأعلنت نفسي قلعةً قويةً
وجاءت الدنيا وهجمت علي
وأنا أعزل بلا سلاح
عاريًا وقفت أمامهم
وهم يطعنونني من كل جانب ولا أثر لطعناتهم
النصف يقول"غنه معتوهٌ مخبولٌ يقطر مرارةً"
والنصف الآخر يقول" يجب أن نسفك دم مثل هؤلاء"
وأنا أجيبهم: ياجوسدانتين، لست ملزمًا
بأن تصغي وتصدق كلَّ إنسان
وتدخل إلي قلبه لتعرف ماينتوي
.................



#عطا_درغام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مختارات من الشعر الأرمني القديم لجوسدانتين يرزنجاتسي(2-2)
- قصائد للشاعر الأرمني فاهان تيكيان
- قصائد للشاعر الأرمني سايات نوفا
- قصائد للشاعر الأرمني إنترا
- قصائد للشاعرأفيديك أساهاكيان
- مختارات من الشعر الأرمني الحديث للشاعرباروير سيفاج
- مختارات من قصائد للشاعر الأرمني بدروس توريان
- مريم كارابيتيان - الخريف
- في الخريف -من الشعر الأرميني لمريم كارابيتيان -
- أرمين سركيسيان -البندقية
- مريم كارابيتيان -حول خدماتنا الأخرى
- جاجيك دافتيان - في عينيك
- مهير بيزانيان - طائر المتعة
- آني أمسيان -الشوق إلى العالم الأزرق
- آني أمسيان -كل شيء سيمر
- شجرة كاغاند: قصيدة للشاعرة الأرمينية المعاصرة فيهانويش تيكيا ...
- طرقات رأس السنة الجديدة: قصيدة للشاعرة الأرمينية المعاصرة في ...
- أرمينيا، أرض الولائم... ( قصيدة للشاعر الأرميني أشوت ألكساني ...
- من الشعر الأرميني المعاصر- قصائد للشاعرة أشخين كيشيشيان(2-2 ...
- من الشعر الأرميني المعاصر- فصائد للشاعرة أشخين كيشيشيان(1-2 ...


المزيد.....




- الخوف بوصفه نظامًا في رواية 1984 للكاتب جورج أورويل
- الدكتور ياس البياتي في كتابه -خطوط الزمن-: سيرة إنسان ووطن
- رفع الحجز عن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة بقرار رسمي عاجل ...
- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - مختارات من الشعر الأرمني القديم لجوسدانتين يرزنجاتسي(1-2)