أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - قصائد للشاعر الأرمني فاهان تيكيان















المزيد.....

قصائد للشاعر الأرمني فاهان تيكيان


عطا درغام

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 10:58
المحور: الادب والفن
    


فاهان تيكيان (1878- 1945 )
ولد في حي" أورتاكيوغ" في إسطنبول. وقد كان خارج تركيا في 1915 ، فنجا من المذابح الأرمنية. اشترك في رعاية الأيتام بعد الحرب العالمية الأولي، مات في القاهرة.
شاعر يصنع شعره من تجاربه ، ومعاناته الشخصية ونجدها في شعره تارة بطريقة صريحة وتارة بالتستر علي الأسباب. وهو متألم أيضً بمصير الشعب الأرمني الذي شتته مذبحة 1915 الكبري.. ففي ديوان " منتصف الليل حتي الشروق" يصور أهوال المذابح والنفسية المعذبة لشعب مهدد بالفناء. وهو مع كل هذا شاعر الحب، حبه هو النساء، وليس حبهن له.
تميل لغته إلي التخلص من الشاعرية ليقنعنا بجدية التجربة الوجودية التي يقدمها. ومع ذلك فهو شديد الالتصاق بقوالب نظم الشعر، وقد ألف الكثير من قصائده في قالب السوناتا الذي يتطلب براعة فائقة من قبل الشاعر
........................
نماذج من شعره
الحسناوات
ستظل حسناء إلي الأبد
تلك التي عبرت يومصا إلي جوارك
ومَّست بعطر جمالها عينيك كزائر إلهي
تلك التي لم تَلْتَفِت خلفك لتراها مرة ثانية
ولم ترغب أن تُقابلها ولو مرة أخري

وحسناء أبدية تلك التي كانت تنمو ببطء أخاذ
تحت شمس نظرتك الساحرة
والتي مثل زهرة تتأرجح في نسمات الربيع
ظَلَّت في وجدانك
نضرةً فواحةً منذ أن رحلت

وحسناءُ تعرفُ أنت َ اسمها المُباركَ
والتي كانت علي وشك أن تقع في غرامكَ
كانت تُقول أنك تعْشَقها وانتظرت مرتبكةً
ولكنك آثرت ألَّا تزعج قَلْبَها وحسنًا فعلت

الحسناواتُ هن من عبرنَ
خلال أشواقكَ
ورحلنَ والآن يُناديك من بعيدٍ
الشاعر يخلق الجمال من كل شيء، حتي خوف اللقاء مع المرأة التي تأسره، حتي من خوف البوح لها بحبه.
وفي القصيدة ثلاثة حالات كل واحدة منها تمثل تطورًا بالنسبة إلي ما قبلها. وكل حالة تقدم حسناء من " حسناوات القصيدة:
الحالة الأولي نتاج لحظة. الثانية علي العكس تمتد عبر سنين طويلة. ولكن لا الحسناء الاولي ولا الثانية عرفت أي شيء عن شعور الشاعر نحوها. وهذه ليست مستغربة بالنسبة للأولي لأنها تمضي في طريقها حيث المئات من المارة، ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للحسناء الثانية التي كبرت تحت نظرة الشاعر، فلا بد أنه كتم مشاعره بطريقه ناجحة جدًا حتي أنها لا تشك للحظة انه يحبها.
أما في الحالة الثانية، فإن الحسناء رغم كتمان الشاعر لشعوره كالعادة، تحس بعشقه لها وتنظر إفصاحه عن شعوره . ولكنه لم يفعل ، ويعلق أنه حسنا فعل. وهذا التعليق من أسرار الشاعر التي يحاول القراء أن يجدوا إجابة لها.
ولكن الشاعر لا يبكي علي حاله لأنه يهفو إليهن وسوف يهفو إليهن إلي الأبد. وهذه الرغبة والشوق إليهن وهن بعيدات عنه وإلي الأبد هو ما يجعلهن حسناوات ويُكسبهن الجمالن وهو ما تستلهمه القصيدة.

......................................
نداء الحب
جاءني هاتفٌ لاسلكيٌ
يُنْبِئني أن امرأة ما
علي ضفاف الأمازون
تهفُو إلي حُبِّي.
لقد لاطفتُ بتأثر واضح
الأمواج التي حَمَّلت إليّض النبأ
سألت الأمواج هل كنت معها
هل تصفين ملامحها ولون عينيها؟

غير أن الأمواج لم تحر جوابًا
تركتني لا أعرف شيئًا
عن مصير ذلك الكائن.

لا بدَّ أنها كانت
وحيدة ومسكينة إلي حد
أن تهفو بالنداء إلي.
...............................
وحيدتي
ها أنت يا وحيدتي
تتأملينني بيأسٍ
وأنتِ تنظرين إليَّ
من قاع المرآة
إنني مثلك وبك أنظر إليكِ
طويلًا مثقلًا.
يا تري، أينا أشدُّ شفقةً علي الآخر
أنا أم أنتِ
ننظر في صمت إلي بعضنا البعض
كانت إلي جانبك أختك التي ماتت
رفيقتك القديمة في النور
تلك التي مازلنا نُرثيها حتي اليوم
كانت قد جُرحت في التوِّ
عندما رأيتُ في الحلم
أنني ألهث في الظلام
وأنا أجرُّ عربة ضخمة تحمل الأثاث
بينما يرافقني ظلٌ أسود
كم كنت أخاطبها في قلق وخشية
رفيقتي.. إنني لا أري بوضوح
هل ترين أنت؟
ورغم أننا كنا نمضي جنبًا إلي جنب
لم تنبس رفيقتي
ببنت شفة.
لم أكن أعرف أن المسكينة
قد فارقت الحياة في تلك اللحظة
ولن تستيقظ أبدًا
ولن تنطق مطلقًا
رأيتها أنت بعد ذلك
أما هي فلم ترك قط

بينما تنظر إليَّ من قاع المرآة
وأحدق أنا في هذا القاع
أبصر طافية، لا نهائية
مثل رأس قديس مغمور في الماء

آه يا وحيدتي
كم يرتعش قلبي
عندما بكِ أراكِ
وبدمعك أتوسلُ إليك الآن
ألَّا تهجريني أنت أيضًا
فقد الشاعر إحدي عينيه في حادث هجوم عليه، فكتب هذه القصيدة التي يركز فيها علي مأساته ولا يشير أبدا إلي الهجوم او المهاجمين عليه.
قصيدة واقعية. فالشاعر يريد أن يطمئن علي عينه السليمة ولذلك ينظر في المرآة, وهذه النظرة نظرة العين في العين تخلق القصيدة. المرآة تجعل من العين الواحدة عينين. وكان الشاعر يريد بهذه الحيلة أن يعوض فقدانه للعين الأخري. تمثل القصيدة تراسلا بين العين الحقيقية والعين المنعكسة في المرآة أو بين الشاعر والعين المنعكسة في المرآة. وهو يحكي لها حلما كان قد رآه بعد قدانه لعينه. وهذا الحلم رآه الشاعر بالفعل، ويؤكد ذلك تفصيل لا تبدو له أهمية شعرية وهو أن الشاعر كان يجر عربة ضخمة وهذه العربة كانت محملة بالأثاث بالذات وليس شيء آخر. أما جر العربة فمن المؤكد أنه يدل علي القهر، علي أنه كان مرغممًا علي ذلك ، ولم يكن جر العربة الثقيلة بمحض إرادته. الشاعر مرغم ولكن في نفس الوقت يشغله هم أثقل، إنه لا يستطيع أن يري بوضوح. أما حال الرفيقة التي يخاطبها والتي تجر العربة معه فهي أسوأ. فدق ماتت . ولهذا فإن حلم الشاعر أشد وطاة من واقعة ومفزع أكثر.
وهذا الموت بالنسبة للشاعر استشهاد، فهو يري العين الأخري في المرآة مثل رأس قديس مغمور في الماء. وربما يكون هذا رده الوحيد علي الذين هجموا عليه وفقاوا عينه
........................................
ابني
حرمتني- يا إلهي نعمة البن إلي الأبد
هذا الجانب المقدس من الحب
حرَمتني ومنعت النعمة بمغاليق لا فكاك منها
وبلا هوادة أعدمتني في داخلي

كلن سيقف منتصبًا إلي جانبي
حين يتقوس ظهري
ممتلئًا بعصير حياتي التي مضت
أنا كنفٌ له وهو سندٌ لي
وحين أغلق عيني في عينيه
تشرقُ شمسٌ جديدةٌ

غير أنني سوف أبقي مُشردًا إلي النهاية
أنتقل من باب لباب
ألتمسُ بعض العطف لدي الأبناء الغرباء

سأظل مرتجفًا أبحثُ
في عيونهم وأرواحهم عن ابني
وسوف ألقي حتفي غريبا أمامهم
.........................
تصفية الحساب
هذا وقت تصفية الحساب. ماذا قد تَبقي؟
ما الذي أبقت لي الحياة؟

إته ما قد منحته للآخرين
يا للغرابة، ليس سوي ذلك
عطفٌ خفي، بركاتٌ مستورةٌ، إشفاقُ القلبِ القلق
وأحيانًا منحتهُم دموعًا صامتة
كلُّ ما منحته للآخرين
عادَ وافرًا حلوًا وأشدَّ قوةً
ليستقرَّ في روحي إلي الأبدْ
وما أخذه الحبُّ مني
لم يضعْ أبدًا عند الله
لقد ردَّه إليَّ وتعطَّرت بعبقه حياتي
يا إلهي، هأنذا علي الرَّغم من عذابي
وجفاف ينبوع السعادة في قلبي
مازلتُ أنتشي بهذا النبيذ المُعَتَّقِ الذي لا ينفد.
لن أقولَ ماذا تبَقَّي؟ ماذا بقي من أعواد القصب اللدَّنة
في أغوار الأرض
ماذا بقي من السنديانة
ذات الجذع القوي
إنها تتعزيَّ عزاءً لا نهايةَ له
بأنها ارتوت من الشمس



#عطا_درغام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصائد للشاعر الأرمني سايات نوفا
- قصائد للشاعر الأرمني إنترا
- قصائد للشاعرأفيديك أساهاكيان
- مختارات من الشعر الأرمني الحديث للشاعرباروير سيفاج
- مختارات من قصائد للشاعر الأرمني بدروس توريان
- مريم كارابيتيان - الخريف
- في الخريف -من الشعر الأرميني لمريم كارابيتيان -
- أرمين سركيسيان -البندقية
- مريم كارابيتيان -حول خدماتنا الأخرى
- جاجيك دافتيان - في عينيك
- مهير بيزانيان - طائر المتعة
- آني أمسيان -الشوق إلى العالم الأزرق
- آني أمسيان -كل شيء سيمر
- شجرة كاغاند: قصيدة للشاعرة الأرمينية المعاصرة فيهانويش تيكيا ...
- طرقات رأس السنة الجديدة: قصيدة للشاعرة الأرمينية المعاصرة في ...
- أرمينيا، أرض الولائم... ( قصيدة للشاعر الأرميني أشوت ألكساني ...
- من الشعر الأرميني المعاصر- قصائد للشاعرة أشخين كيشيشيان(2-2 ...
- من الشعر الأرميني المعاصر- فصائد للشاعرة أشخين كيشيشيان(1-2 ...
- قصائد للشاعرة الأرمينية المعاصرة أشخن كيشيشيان
- حوار الأستاذ داتيف صوليان والأرمن في إسبانيا


المزيد.....




- الفيلم الكوري The Great Flood.. رعب اليوم الأخير لكوكب الأرض ...
- قراءة في كتاب كارل لويث : بين فيبر وماركس
- -سينما قطاع-.. مشروع شبابي في مدينة الصدر
- أنديرا غاندي: من الصعود إلى الاغتيال… أول امرأة قادت أكبر دي ...
- صدور الطبعة الثانية من السردية للكاتب الأردني أشرف الضباعين
- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟
- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - قصائد للشاعر الأرمني فاهان تيكيان