أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - مختارات من الشعر الأرمني القديم للشاعر كريكور أغطار مارتسي















المزيد.....

مختارات من الشعر الأرمني القديم للشاعر كريكور أغطار مارتسي


عطا درغام

الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


كريكور أغطار مارتسي
شاعر يرق للعمل الخلاق
(القرن السادس عشر)
شاعر وناسخ ورسام منمنمات. لا نعرف عن حياته إلا القليل، نستقي معظمه من قصائده.. كأن ينحدر من عائلة أردزروني الملكية.وكان وريث الصولجان الكاثوليكوسيي.أصبح كاثوليكوسا في عام 1512 مقره جزيرة"أغطامار" في بحيرة "فان" في أرمينيا التارخية. ولكن يبدو ان وطاة المحتل وأحوال البلاد المضطربة او جريمة التصقت به حقًا أو زورًا ولا يبوح بها للقاريء قد اضطرته أن يرحل من مكان لمكان، فهناك الكثير من المخطوطات نسخها الشاعر او أضاف المنمنمات إليها في أديرة مختلفة.آخر معلومة عن حياته أنه كان لا يزال كاثوليكوسا في عام 1544...ألف قصلئد دينية- "كانتس"- بلغة"الكرابار"،أما قصائده الدنيوية(عن الربيع، والوردة والبلبل، وفلسفة الحياة، وفي شكل رسائل موجهة إلي أحباء له) فهي باللغة العامية، نجد فيها أحيانًا الكثير من ألفاظ اجنبية، خاصة الفارسية..أسلوبه البسيط شكلًا يكمن فيه الإبهام أحيانًا. فهل ذلك الإبهام مقصود أم غير مقصودة؟
من الكاثوليكوس كريكوريس
ها أنا أتقدم بعتاب المحبِّ إليك
ليتك تلتفت إليَّ وتعبرني سمعك
ليتك لا تهمل أمر خادمك
كي أكشف لك سرَّ قلبي

تهديني مثل المعلم
تقودني أنا الأحمق إلي الحكمة
تجمعُ شتاتي أنا المبدد
تجمعُ شتاتي أنا المبدد
تضمني إلي جنابك
لو أبعدتني عنك
ونسيتني ، نسيت عبدك
أشحت بوجهك عنيَّ
فلماذا إذن أبقي حيًّا؟

أحترقُ أنا عطشًا
في الليل حتي الصباح
أخشي أن أموت
بعيدًا عنك وعن الأنظار
أجري متدفقًا كالماء
لا أتوقف في مكان
تائهٌ كالغريب
آه لو تعرف، حياتي صارت حرامًا

أنت فخر الإخوةٍ
تواسي الجميع
فلماذا أهملتني
لأعذّشب علي الدوام؟

مريرةٌ حياتي وسعبة
أنتحب بلا توقف
تطعنني الذنوب
مصاب بعلل لا ترحم

جرحني بالسيف البتار
وشهرَّ بي ظالمٌ لا قلب له
أتأمل في وصمتي
وقد اعتلت روحي

أتوسل إليكم يا أصدقائي
أن تطلبوا لي المغفرة
فإن ذنوبي كثيرة
ولا أعرف مصيري
تبدو أنها رسالة إلي معلمه كريكور رابوني ( ويعني المعلم)، فهناك قصيدة أخري عنوانها" أغنية حلوة" لها بداية مماثلة" من الألف إلي الياء أشكو منك" تتضمن اسم المعلم. أما في أول سطر من البيت تالثاني من هذه القصيدة فيستخدم الشاعر كلمة مستقاة من رابوني وترجمتها "مثلا لمعلم". وهناك تعبيرات مثل"أنت فخر الإخوة" تواسي الجميع"إلخ تؤكد ذلك. وفي القصيدة إشارة إلي" مشهر ظالم"، فهل تستدل من كلمة "المشهر" أن ادعاءاته( ولا نعرف من القصيدة ما هي) ليست حقيقية؟ فإن كان كذلك، لماذا يكمل الشاعر ويكتب "(أتأمل في وصمتي الحبيبة، مثل"أكتشف لك سر قلبي" و"أحترق أنا عطشًا في الليل حتي الصباح" . فهل يمكن الاستنتاج أن القصيدة موجهة- بطريقة مستترة- إلي امرأة يحبها الشاعر؟ أو أن الشاعر يوجه كلامه إلي معلمه أن ينقذه من ذلك الحب ويرجع الشاعر الأحمق إلي الحكمة؟ ولكن مشاعر الحب الجياشة تجبره أن يستخدم تعبيرات عاطفية؟ وهل الشاعر" لا يتوقف في أي مكان، تائه كالغريب" لأنه منبوذ من الناس ومن معلمه؟ أسئلة كثيرة تولدها القصيدة، ولا تعطينا إجابات ولا نستطيع أن نعرف إن كان الشاعر يقصد ذلك أم لا. ولكن الشيء المؤكد أن القصيدة وليدة تجربة حقيقية ومأزق حقيقي لا يجد الشاعر منه مخرجًا إلا أن يسجله في قصيدة
................
أغنية لربيع أغطامار
هاهو الربيع قد فتح الأزهار في البستان
هذا الفصل العذب يدفع البلابل والحمائم
إلي التغني بالحب فوق الشجيرة الحمراء
وهي ترتدي الاوراق الحمراء والخضراء
منتش أنا سكران
بالشمس في الصباح
وبالاحلام في الليل

أيتها الشمس أيها القمر يا نجم الصباح
أيتها الشمسُ الساطعة المكتملة الضياء
أنت ياقوتةٌ جوهرٌ ثمينة
زهرةٌ أرجوانيةٌ مكسوةٌ بالنفسج
منتش أنا سكران
بالشمس في الصباح
وبالاحلام في الليل

أيها اللوزُ ويا زهر السوسن
أنت بحيرةٌ خضراء وسط السوق
لا مدينة خوطان ولا بلاد الصين
بل حتي ولا خراسان تساوي رؤيتك
منتش أنا سكران
بالشمس في الصباح
وبالأحلام في الليل
أصابع الشمع، رائحة البلساميته
أنت لوزٌ وسكر، علبة البخور العطر
تفاحةٌ حمراء أنت بين الأوراق
بستان فاكهة مزهر وندي في الشمس
منتش أنا سكران
بالشمس في الصباح
وبالأحلام في الليل

أنت لؤلؤةٌ نقيةٌ لا تقدر بثمن
صينية ذهبية مرصعة بالجواهر
زهرة النيلوفر لون الريحان
مرسين وبلساميته والسوسن الرقيق أنت
منتش أنا سكران
بالشمس في الصباح
وبالأحلام في الليل

أنت زهرةٌ ملات البستان
زنبلٌ ساطعٌ في الفردوس
كواكب زحل ومشتري ونجم الصباح
والزهرة التي تضيء القم وضوءه انت
منتش أنا سكران
بالشمس في الصباح
وبالأحلام في الليل
اللبان المر، بخور من الصبارة
السكر العذب الفاتح للشهية
شجرة خضراء مثقلة بالثمار
فرع نخلة تكتسي ببراعم الزهور
منتش أنا سكران
بالشمس في الصباح
وبالأحلام في الليل

ليغمركم الخير من كل مكان
وأنا أظللكم بعلامة الصليب المقدس
لتكن اليدُ اليمني الأبوية حاميةٌ لكم
ولتنجيكم من أخطار الشر
منتش أنا سكران
بالشمس في الصباح
وبالأحلام في الليل
الشاعر يتحدث عن الاستمتاع بالطبيعة في الصباح ورؤيتها مرة أخري متغيرة في أحلام الليل. الشاعر سكران منتشي بعالم حقيقي أصبح كالحلم تحت تأثير الشمس باحلام تثير المشاعر مثل واقع ملموس. وهذا التداخل بين الواقع والحلم يعطي الشاعر الرخصة في ان يصف جمال الطبيعة في الربيع بواقعية أحيانًا وبتشبيهات مجازية احيانًا أخري..وهذا الاستمتاع بالحياة يباركه الدين، كما يؤكد في آخر قصيدته الحسية الشاعر الذي هو كبير رجال الدين أيضًا
...............
أغنية عن صاحب الدار
وبستان الكرم الجديدين وعن البكاء
مع مطلع نور كل صباح
يقول عزرائيل لروحي
"هيا: تعال أخرج من بستان الكرم"
"كرمي" الذي غرسته بالامس فقط
كم حملت من أحجار الجبال
وشوك الوديان
وأقمت حول كرمي الأسوار
ثم يقال:" هيا: تعال أخرج من الكرم"
كيف بالله أخرج من كرمي؟
ثم أشواكٌ سامةٌ علي الأسوار

جلبت من الجبال مياهًا
حفرت ينبوعًا في كرمي
ولم أشرب بعد من مائي
ثم يقال:" هيا: تعال أخرج من الكرم"

غرست فسائل الكرم في بستاني
كم رويت هذه الفسائل
ولم آكل بعد من ثمارها
ثم يقال: " هيا: تعال اخرج من الكرم"
صنعت معصرةً في كرمي
ودفنت خابية النبيذ
ولم أشرب بعد من نبيذي
ثم يقال: "هيا: تعال اخرج من الكرم"

بنيت دارًا وسط الكروم
زينتها بنقوش من ذهب
ولم أتمتع بعد بالذي شيدته
غرستُ وردًا في حديقتي
وردًا أحمر وأبيض
ولم أستنشق بعد عطور زهوري
ثم يقال:" هيا: تعال اخرج من الكرم"
أتي عزرائيل ليأخذ روحي
انعقد لساني من الهول
وأظلمت من كثرة البكاء عيناي
وا أسفاه.. للعمر القصير
ثم يقال: " هيا: تعال اخرج من الكرم"
لقد نزعوا روحي من جسدي
وأخرجوني من كرمي
إخراجي من دياري قتلٌ لي
دياري التي ما تزال جديدةً

ماتزال الفأس الخضراء في كرومي
تفتحت الكروم عن براعمها
يبدو العنب ألوانًا في كرمي
ثم يقال:" هيا: تعال اخرج من الكرم"
يغرد البلب في كرمي
من الفجر إلي الصباح
والندي يسقط علي كرمي
مع مطلع نور كل صباح
لا يردي الشاعر أن يموت إلا بعد أن يستمتع بكل ثمار أعماله. ولكنه بعد أن يكمل أعماله ويري النتيجة، يريد أن يستمتع بها إلي الأبد وألا يموت أبدا. الموت لا يمكن تجنبه طبعًا ويذكر الشاعر أنهم " نزعوا روحي من جسدي وأخرجوني من كرمي"، ولكنه مع ذلك يستكمل القصيدة كأنه لا يمت ولم يخرج، فالكرم الذ غرسه بيديه أجمل وأقوي من ان يستطيعوا نزعه من روحه. والبيت الأخير تسجيل لاستمرارية الكرم ( وهنا أيضًا كما في باقي القصيدة، يؤكد الشاعر أن الكرم كرمه) مع عدم معرفتنا إذا كان الشاعر لا زال موجودًا فيه أم لا



#عطا_درغام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مختارات من الشعر الأرمني القديم لجوسدانتين يرزنجاتسي(1-2)
- مختارات من الشعر الأرمني القديم لجوسدانتين يرزنجاتسي(2-2)
- قصائد للشاعر الأرمني فاهان تيكيان
- قصائد للشاعر الأرمني سايات نوفا
- قصائد للشاعر الأرمني إنترا
- قصائد للشاعرأفيديك أساهاكيان
- مختارات من الشعر الأرمني الحديث للشاعرباروير سيفاج
- مختارات من قصائد للشاعر الأرمني بدروس توريان
- مريم كارابيتيان - الخريف
- في الخريف -من الشعر الأرميني لمريم كارابيتيان -
- أرمين سركيسيان -البندقية
- مريم كارابيتيان -حول خدماتنا الأخرى
- جاجيك دافتيان - في عينيك
- مهير بيزانيان - طائر المتعة
- آني أمسيان -الشوق إلى العالم الأزرق
- آني أمسيان -كل شيء سيمر
- شجرة كاغاند: قصيدة للشاعرة الأرمينية المعاصرة فيهانويش تيكيا ...
- طرقات رأس السنة الجديدة: قصيدة للشاعرة الأرمينية المعاصرة في ...
- أرمينيا، أرض الولائم... ( قصيدة للشاعر الأرميني أشوت ألكساني ...
- من الشعر الأرميني المعاصر- قصائد للشاعرة أشخين كيشيشيان(2-2 ...


المزيد.....




- من شوارب الدروز إلى ظفائر الكرديات.. وقائع متكرّرة تكشف -ثقا ...
- فيلم -أشخاص نلتقيهم في الإجازات-.. هل تسقط أحكام الحب بالتقا ...
- بعد 20 عاما على رحيله.. نجيب محفوظ يحلّق في سماء معرض القاهر ...
- الاحتلال يقتحم مركز يبوس و يمنع عرض فيلم فلسطين 36
- كيف تحولت المدينة من حضن إلى سجن في الروايات العربية؟
- فيكتور هوغو والقرآن.. لقاء متأخر غيّر نظرة أعظم أدباء فرنسا ...
- ترشيح فيلم صوت هند رجب لجائزة الأوسكار
- قائمة المرشحين لجوائز الأوسكار لعام 2026
- صورة مفبركة للفنانة ياسمين عبد العزيز تشعل مواقع التواصل
- بلاغ ضد مديرة أعمال الفنان أحمد مكي بشأن اتهامات بالاستيلاء ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - مختارات من الشعر الأرمني القديم للشاعر كريكور أغطار مارتسي