أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مكسيم العراقي - جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-16















المزيد.....



جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-16


مكسيم العراقي
كاتب وباحث يؤمن بعراق واحد قوي مسالم ديمقراطي علماني بلا عفن ديني طائفي قومي

(Maxim Al-iraqi)


الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 19:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


1. نخب الدمى والدم والفساد.. لماذا تُعاد صناعة الخراب في العراق ولبنان؟ مقارنة بين نخب العراق ولبنان الفاسدة!
2. هندسة النفوذ والسمسرة الدولية...مقارنة بين توم باراك اللبناني الاصل الرصين ومارك سافايا العراقي الاصل الطرطور
3. بين فلسفة الانقلابات العنيفة وبين الترهل والفساد والتخريب السياسي الحالي
4. فلسفة استئصال الرؤوس.. بين عدالة الحزم ومخاطر الفوضى
5. جذور القسوة لدى صدام...الصراع على الركام بعد تشظي الحزب عام 1963
6. ديمقراطية فوق حقل ألغام... استحالة العقد الاجتماعي في بيئة متشظية
7. قائمة قادة الخراب والدمج..كيف تحول الجيش إلى إقطاعيات في مكتب المالكي قبل سقوط الموصل؟
8. تقرير لجنة التحقيق البرلمانية الخاصة بسقوط الموصل التي رميت في الزبالة في بلد ديمقراطي قح!

-تقرير اللجنة البرلمانية لاقيمة له!
تصريح المالكي وهو يهرب من مطار النجف الى ايران عام 2015 حيث استقبلته كنائب رئيس الجمهورية ولم يكن هو كذلكّ

(1)
نخب الدمى والدم والفساد.. لماذا تُعاد صناعة الخراب في العراق ولبنان؟ مقارنة بين نخب العراق ولبنان الفاسدة!
تشريح السقوط الأخلاقي والسياسي للنخب المقدسة

إن المقارنة بين المشهدين العراقي واللبناني تكشف عن سرطان سياسي مشترك، حيث تتحول الزعامات إلى أصنام تُعبد رغم فشلها، وتصبح الشعوب وقوداً لمعارك لا تخدم سوى بقاء هؤلاء القادة في سدة الحكم.
1. تلازم الوجوه.. استنساخ الفشل عبر الحدود
عندما ننظر إلى حسن نصر الله في لبنان ومقتدى الصدر في العراق، نجدنا أمام نموذج الزعامة العابرة للمؤسسات. كلاهما يمتلك شارعاً، وقدرة على قلب الطاولة في ساعات. لكن الفرق يكمن في أن نصر الله كان يدير منظومة عقائدية حديدية ذكية سقطت في النهاية بسبب سوء الحسابات والتقدير, تخدم مشروعاً إقليمياً واضحاً، بينما الصدر يمثل حالة قلق سياسي متقلب وغباء متفرد وفهم محدود، جمع بين كونه جزءاً من السلطة والمعارضة في آن واحد ثم اعتزال ثم عاد وهكذا في دورة مختلة، اغمس في عنف اعمى وفساد لاحد له وانشقاقات متناسلة فقد كان خزانا للمليشيات الايرانية بعد ان صنعت ايران اولا جيش المهدي!
مما يجعل الغموض والفشل والتخبط العراقي هنا أكثر إرباكاً من الوضوح اللبناني عندما مقارنة المنتجين حسب الدولة.
أما في مدرسة البقاء الدائم، فيبرز نبيه بري ونوري المالكي. كلاهما يمثل صندوق أسرار النظام. بري هو المهندس الهادئ الذي يمسك بمطارق البرلمان لسنوات طوال، والمالكي هو الرجل الذي عاد من ركام سقوط الموصل ليثبت أن نظام المحاصصة في العراق أقوى من أي تقرير قضائي وعالمي ومن الشعب العراقي. المالكي يعتمد على المركزية الصدامية الغبية الفارغة المتخبطة الفاسدة في إدارة حزبه ونفوذه وسلطته، بينما بري يعتمد على الليونة البراغماتية التي تمنعه من الانكسار مهما بلغت العواصف.
وفي زوايا الوراثة والتموضع، نجد جبران باسيل وعمار الحكيم. كلاهما يسوق نفسه كوجه شبابي وإصلاحي، لكنهما في الحقيقة يمثلان استمراراً لإرث عائلي أو حزبي ثقيل. باسيل يستمد قوته من التحالفات المسيحية-الشيعية، والحكيم يحاول الحفاظ على دور الوسط في بيئة لم تعد تعترف بالوسطية، وكلاهما يواجه تراجعاً في الشعبية يعوضانه بالحضور الإعلامي المكثف ووسائل اخرى.

2. جذور الاختلاف.. لماذا الشخصيات لعراقية هنا أكثر دموية وغباءا؟
رغم التشابه، يبقى العراق حالة فريدة من التناقضات الانفجارية. في لبنان، هناك إتيكيت للفساد؛ النخب تتفق على الحصص في الغرف المغلقة وتتبادل الابتسامات أمام الكاميرات. أما في العراق، فإن الصراع على الحصص يمر عبر فوهة البندقية في اكثر من مناسبة. وان كان النظام السياسي برمته قد جرى نقله من لبنان وكل المناورات المتعفنة للطغم الحاكمة قد جرى نسخها من لبنان مثل الثلث المعطل وفراغ الرئاسات لفترات طويلة والجلسات المفتوحة وقوانين السلة الواحدة... والتحاصص والوزارات حسب عدد كراسي البرلمان... في ظواهر تانف الديمقراطيات الحقيقية عنها!
السبب يعود إلى أن النظام في لبنان طائفي مستقر منذ عقود، بينما النظام في العراق مكوناتي قلق نشأ تحت جنازير الدبابات الأمريكية. الفصائل العراقية (الحشد الشعبي كمظلة ومن هو داخلها وخارجها بنفس الوقت والكل مدعومين ومحميين من نظام العتاكة العراقي) ليست كتلة واحدة كحزب الله اللبناني، بل هي إقطاعيات مسلحة تتناحر فيما بينها على النفوذ والمال، مما يجعل شرعية التصفية مطلباً شعبياً مكبوتاً لمواجهة هذا التشتت لابد ان ينفجر يوما.

3. معضلة تفاهة النخب وكيفية تمكين الكفاءة
المشكلة في العراق ليست في انعدام الكفاءات، فالعراق ولاد للعقول في الطب والهندسة والسياسة والعسكر اله، لكن المنظومة التافهة التي تحكم الآن وضعت شروطاً للبقاء تقتل أي كفء:
• شرط الولاء المطلق: الكفء لديه كرامة وعقل، وهذا يتناقض مع متطلبات التبعية للزعيم أو العمامة.
• اقتصاديات الفساد: الكفاءة تعني الشفافية، والشفافية تعني قطع أرزاق النخب الحاكمة، لذا يتم استبعاد أي شخص يحاول بناء مؤسسة حقيقية.

3. حل المعضلة...كيف نكسر طوق التافهين؟
إن الحل لا يكمن في الترجي أو انتظار صحوة ضمير من المالكي أو الصدر أو بري، بل يكمن في:
• خلق النخبة الموازية: يجب على الكفاءات العراقية في الداخل والخارج تشكيل مجلس ظل مدعوم دولياً وشعبياً، يقدم حلولاً تقنية للأزمات ويحرج السلطة بالأرقام والوقائع.
• المحاكمة التاريخية (قانون العزل الجنائي): يجب العمل على تشريعات تمنع أي شخص تسبب في كارثة وطنية (سقوط مدن، تبديد ثروات) من ممارسة العمل السياسي بل محاكمته حسب القانون النافذ. عودة المالكي هي سقطة قانونية قبل أن تكون سياسية.
• تجفيف منابع التمويل والتبعية: ربط المساعدات والاستثمارات الدولية بوجود وجوه تكنوقراط مستقلة فعلياً، وليس دمى تحركها الأحزاب من خلف الستار.
• التعليم السياسي للشارع: كسر الجهل المقدس. عندما يدرك المواطن أن العمامة أو الزعيم لا يضعان الخبز على مائدته، ولا الامن ولا المستقبل, سيبحث عن الكفء الذي يدير الدولة كمؤسسة.

إن عودة الوجوه القديمة في العراق هي محاولة من النظام التافه لحماية نفسه من الانهيار. هؤلاء يدركون أن رحيل شخص واحد منهم يعني انهيار الدومينو بالكامل. لذا، فإن فلسفة العقاب التي ذكرتها تصبح ضرورة، ليس كفعل انتقامي، بل كفعل تطهيري لا تستقيم الدولة بدونه.

(2)
هندسة النفوذ والسمسرة الدولية...مقارنة بين توم باراك اللبناني الاصل الرصين ومارك سافايا العراقي الاصل الطرطور
عندما تلتقي ألاعيب واشنطن بطموحات الشرق الأوسط المريضة

تمثل المقارنة بين توم باراك (اللبناني الأصل) ومارك سافايا (العراقي الأصل) دراسة حالة في كيفية تغلغل الشخصيات المهجنة في صناعة القرار الدولي، وكيف تختلف الرصانة الاستراتيجية عن الاندفاع الوظيفي في أروقة السلطة الأمريكية والشرق أوسطية.

1. توم باراك...رصانة الأوليغارشي واللاعب الصبور
توم باراك ليس مجرد رجل أعمال، بل هو تجسيد لـ النخبة اللبنانية التي تتقن فن التسلل إلى قمة الهرم الرأسمالي العالمي. باراك يتحرك بعقلية المستثمر الاستراتيجي؛ فهمه للسياسة ينبع من فهمه للمال، فهو لا يبحث عن وظيفة بل عن نفوذ. وتكمن رصانته في قدرته على أن يكون صديقاً مقرباً للرؤساء (مثل ترامب) مع الحفاظ على قنوات مفتوحة مع الخصوم والشركاء الإقليميين في آن واحد. لقد كان يعمل كـ جسر عالي المستوى، يقايض السياسة الأمريكية بالاستثمارات والتحالفات، ويتحرك بذكاء القنصل الذي يعرف متى يتكلم ومتى يصمت، مما جعل نفوذه بنيوياً داخل النظام وليس مجرد وساطة عابرة.

2. مارك سافايا...الاندفاع العراقي في فخ الوساطة وفقدان الوزن
على الطرف الآخر، يبرز مارك سافايا كشخصية تعكس القلق السياسي العراقي الذي يبحث دوماً عن شرعية خارجية لسد نقص الشرعية الداخلية. بالمقارنة مع باراك، يفتقر سافايا إلى الثقل المؤسساتي والرصانة التي تتطلبها الصالونات السياسية الكبرى. فهمه للسياسة كان يعتمد على تأمين الوصول وتدبير اللقاءات (Access) المدفوعة الثمن! بدلاً من صناعة القرار. رصانته كانت دوماً محل تساؤل بسبب اندفاعه في محاولة تسويق شخصيات عراقية مثيرة للجدل في واشنطن، مما جعله يبدو كـ سمسار سياسي أكثر منه رجل استراتيجيا. سافايا هو نتاج الرغبة العراقية الجامحة في شراء الرضا الأمريكي بأي ثمن، وهو ما جعله يتحرك في مساحات رمادية مخلخلة.

3. كيف تمت إقالة وتحجيم مارك سافايا؟
إن قصة إقالة سافايا أو إنهاء دوره كلاعب محوري ترتبط بالصراع المحموم داخل أروقة السلطة في بغداد وواشنطن. بدأت ملامح سقوطه عندما تزايدت التقارير حول استخدامه علاقاته المدفوعة الثمن لترتيب أجندات خاصة لسياسيين عراقيين متهمين بالفساد أو بالولاء المزدوج، مما حوله من ميسّر لقاءات إلى عبء سياسي.
تمت إزاحته فعلياً عندما فقد الغطاء من الجهات التي كانت تستخدمه كقناة خلفية؛ فالإقالة الحقيقية لهذه الشخصيات تأتي حين يكتشف المشغل أن الشخص أصبح مكشوفاً إعلامياً أو ملاحقاً قانونياً. في حالة سافايا، أدى التدقيق في طبيعة اللوبيات التي يتعامل معها والشكوك حول الامتثال لقوانين أمريكا إلى احتراق ورقه السياسي. لقد سقط سافايا لأنه حاول لعب دور اللاعب الكبير بأدوات الوسيط الصغير، او التاجر الوضيع الصغير في حين أن توم باراك، رغم الملاحقات، ظل جزءاً من الطبقة العميقة بفضل رصانته المالية وعلاقاته المؤسساتية العابرة للإدارات.

اللبناني باراك يغلف نفوذه بـ الأناقة الرأسمالية وحسن التدبير، بينما العراقي سافايا يقع ضحية الفوضى الاندفاعية وغباء التفكير التي تميز السياسة العراقية. إقالة سافايا كانت مجرد تغيير لـ الأدوات في مشهد عراقي لا يريد تغيير النهج، تماماً كما تُعاد تدوير الشخصيات المستهلكة مثل المالكي رغم كل تقارير الفشل والفساد، ليبقى السؤال: هل يدرك الشعب أن هؤلاء الوسطاء ومنهم خليل زاد وغيره من التجار, هم من يصنعون قياداته التافهة؟

(3)
بين فلسفة الانقلابات العنيفة وبين الترهل والفساد والتخريب السياسي الحالي

تثير قضية عودة الوجوه السياسية المثيرة للجدل إلى واجهة السلطة في العراق، رغم ملفات الفساد وسقوط المدن (كالموصل)، تساؤلات عميقة حول العدالة الانتقالية وجدوى الأنظمة الديمقراطية الهشة المنتجة للفساد والتحاصص.
إن المقارنة بين فلسفة الانقلابات العسكرية العنيفة وبين الترهل السياسي الحالي تفتح باباً للنقاش حول مفهوم الحزم المفقود.

1. فخ التسامح القاتل...من الزنازين إلى قيادة الخراب
دورة الإرهاب والفساد المستمرة
تاريخ المنطقة، وتحديداً في العراق وسوريا، مليء بالأمثلة الصادمة لشخصيات كانت تقبع في السجون بتهم الإرهاب أو الفساد، ثم تحولت بعد إطلاق سراحها إلى قنابل موقوتة دمرت الأخضر واليابس.
• نموذج سجن بوكا: يُعد هذا السجن في العراق الأكاديمية لصناعة الارهاب (كما قال ترامب) التي تخرج منها قادة تنظيم داعش. شخصيات مثل أبو بكر البغدادي والشيخ الامين والجولاني وغيره من القادة الارهابيين، أُطلق سراحهم بقرارات سياسية أو لعدم كفاية الأدلة، ليعودوا ويقودوا أكبر موجة دماء في تاريخ المنطقة الحديث.
• سجن صيدنايا في سوريا: مع بداية الأزمة السورية، أُطلق سراح عدد من المتشددين في عفو عام، والذين تحولوا لاحقاً إلى أمراء حرب وقادة فصائل متطرفة، مما ساهم في حرف مسار المطالب الشعبية نحو صراع مسلح دموي.
• فساد إعادة التدوير: لا يقتصر الأمر على الإرهاب المسلح، بل يشمل إرهاب الفساد. سياسيون وُجهت لهم اتهامات مباشرة في تقارير رسمية (مثل تقرير سقوط الموصل) ظلوا فاعلين في المشهد السياسي بفضل نظام المحاصصة الذي يحمي الرؤوس الكبيرة لضمان بقاء المنظومة ككل.

2. فلسفة القوة الغاشمة.. ستالين وصدام في الميزان
هل كان البطش حلاً أم أصلاً للمشكلة؟
تستدعي الذاكرة الجمعية في لحظات الفوضى نماذج مثل ستالين أو صدام حسين، الذين اتبعوا سياسة التصفية الاستباقية لكل من يشك في ولائه أو يشكل خطراً على الدولة.
• منطق المؤيدين للعنف: يرى البعض أن هؤلاء القادة استطاعوا لجم الفساد والتمرد بقبضة حديدية، وأن الانقلاب أو التصفية الجسدية للمفسدين كانت تمنع البلاد من الانزلاق إلى مستنقع الفوضى الذي نعيشه اليوم.
• منطق الواقع التاريخي: الحقيقة أن البطش لم يبنِ دولاً مستدامة. نظام صدام حسين، رغم قوته الظاهرية، انهار مخلفاً مجتمعاً ممزقاً بسبب خطا احتلال الكويت والاستمرار في وضع العراق كراس حربة في الحرب ضد اسرائيل، ونظام ستالين انتهى بانهيار الاتحاد السوفيتي لاحقاً بعد اقرار حق تقرير المصير للجمهوريات السوفيتية ولم يكن ذلك موجودا قبل الثورة وعدم اجراء تغييرات جذرية في الاقتصاد كما فعلت الصين. الفساد في عهدهم لم يختفِ تماما، بل كان فساداً مركزياً محددا ومحصوراً في النخبة الحاكمة، والقتل لم يحقق العدالة بل حقق الخوف. ولكن هل كان الخوف يلجم الفساد والتخريب والعمالة والتجسس ام كانت هناك طرق اخرى لعمل ذلك!؟

3. هل كان الانقلاب والتصحيح العنيف صائباً؟
الإجابة على هذا السؤال معقدة وتعتمد على الزاوية التي تنظر منها:
• من الناحية الأخلاقية والقانونية: بالتأكيد لا. الانقلابات تلغي مفهوم الاستقرار ان لم تتحول الدولة الى كان قوي مرن يتمتع فيه الناس بالحريات والرفاه وتحول الدولة إلى غابة يحكمها الأقوى، وتؤسس لسنوات من القمع الذي يولد انفجارات لاحقة. منذ بدا الانقلابات في العراق انحدرت البلاد للاسوء الى ان وصل مراهق متهور مثل صدام للسلطة لم يخدم يوما في الجيش العراقي ليقود البلاد نحو الخراب!
• من الناحية الواقعية (Pragmatism): يرى الكثيرون أن القبول بـ التحاصص والفساد والارهاب الذي يسمح للمقصرين والمفسدين بالعودة للسلطة هو انتحار بطيء للدولة. في العراق، عدم تنفيذ توصيات تقرير سقوط الموصل بحق المقصرين (وعلى رأسهم المالكي آنذاك) كسر هيبة القانون وجعل الإفلات من العقاب هو القاعدة ووضع البلاد كلها في طريق مجهول خطر.

إن مشكلة العراق ليست في نقص الديكتاتورية العادلة الوطنية فقط، بل في غياب المؤسسات القضائية المستقلة. لو كان هناك قضاء حقيقي، لما احتجنا لانقلابيين يصفون الفاسدين، ولما عاد الإرهابي من سجنه ليقود تنظيماً، ولما عاد المسؤول المقصر ليتصدر المشهد.
الديكتاتورية تعالج العرض (الفوضى) بالكيّ، لكنها تقتل الجسد (الحرية والمستقبل) في الطريق.
ولكن يجب التفكير في حل مابين النقيضين!

(4)
فلسفة استئصال الرؤوس.. بين عدالة الحزم ومخاطر الفوضى
تصفية القيادات السياسية..ضرورة وطنية أم هدم لمفهوم الدولة؟

تطرح عودة شخصيات مثل نوري المالكي إلى الواجهة السياسية، رغم الارتباط الوثيق لعهده بكوارث مفصلية (سقوط ثلث العراق، نهب المليارات، الفساد المؤسساتي, نشوء الحرس الثوري الايراني وادوات القمع وتضخم الدولة العاطلة وانهيار الاقتصاد المنتج والتضخم السكاني المنفلت)، تساؤلاً فلسفياً حول العقاب الصارم. ففي الفكر السياسي الواقعي، يُنظر إلى القائد الفاشل أو المفسد ليس كمجرم عادي، بل كخطر وجودي يتطلب استئصاله لحماية بقاء الأمة.

1. فلسفة العقاب الصارم (الردع الاستراتيجي)
تستند شرعية العقاب الصارم للقادة إلى مبدأ المسؤولية المطلقة. فبينما يُحاكم الجندي على خطأ تكتيكي بسيط ربما، يُحاكم القائد على الخيانة العظمى أو التقصير الجنائي الذي يؤدي إلى انهيار الدولة.
• مبدأ ميكافيلي: يرى أن الحاكم الذي يسمح بالفساد والخراب الذي يهدد استقرار الدولة يجب أن يُواجه بحزم لا يرحم؛ لأن التسامح معه يرسل رسالة بأن الدولة مستباحة.
• كلفة الإفلات من العقاب: عودة المالكي أو أي رمز لعهد السقوط تعني فلسفياً إعلان موت المحاسبة. هذا التراخي يدفع المجتمع نحو اليأس، مما يشرعن فكرة الانقلاب أو التصحيح العنيف كبديل وحيد لاسترداد الحقوق.

2. شرعية التصفية في الميزان التاريخي
عندما نتحدث عن نماذج مثل ستالين أو صدام، فإننا نتحدث عن مدرسة التطهير (Purge). هؤلاء القادة كانوا يؤمنون أن الخصم السياسي أو المسؤول الفاشل لا يُنفى، بل يُلغى وجوده لمنع إعادة تدويره.
• الجانب المظلم: تكمن المشكلة في أن شرعية التصفية غالباً ما تتحول إلى أداة بيد الطاغية للتخلص من المصلحين أيضاً، وليس المفسدين فقط. إنها سيف ذو حدين يقطع رأس الفساد ورأس المعارضة في آن واحد.
• المفارقة العراقية: في العراق وسوريا، أُطلق سراح قادة إرهابيين (مثل قادة داعش من بوكا) ومفسدين بصفقات سياسية بعضها عن طريق خطف رهائن كما خرج الشيخ الامين بعد قتل خبراء بريطانيين كانوا يريدون اتمتة وزارة المالية وهكذا نجحت ايران في منع تتبع اموال النهب العراقي لها وفي اطلاق سراح رجالها في العراق وتلك لعبة تشترك فيها ايران وامريكا والغرب ويجب كتابة بحث عن تلك اللعبة وبعضعا بقوانين العفو من البرلمان بسلة قوانين لارضاء الجميع وتخريب العراق.
هنا تصبح التصفية في نظر الشارع ليست جريمة، بل دفاعاً عن النفس قامت به الدولة أو يجب أن تقوم به، لأن هؤلاء يعودون دائماً للهدم.
لاحظ ان اسرائيل بعد ماخلفه السنوار الذي كان سجينا في اسرائيل بسبب جرائم قتل قد عاد لانتاج خراب اعظم وهم يريدون الان الحكم بالاعدام على كل من يقتل اسرائيليا!

3. المالكي كنموذج لـ تحدي العدالة
إن عودة المالكي لا تُقرأ كعودة سياسية طبيعية، بل كاختبار لفشل النظام الديمقراطي العراقي في إنتاج آلية عقاب.
• تقرير سقوط الموصل: هذا التقرير كان يجب أن يكون المقصلة السياسية التي تنهي المسار المهني لكل من ورد اسمه فيه. عدم تنفيذه جعل من التحاصص درعاً أقوى من القانون.
• فلسفة الانقلابيين: يرى أنصار هذا الفكر أن الدم يغسل الخراب. أي أن تصفية الطبقة التي تسببت في ضياع السيادة والمال العام هي الطريقة الوحيدة لـ تصفير العداد والبدء من جديد، بدلاً من الدوران في حلقة مفرغة من الوجوه المستهلكة.

4. هل كان الصرامة بأسلوب ستالين/صدام صائبة؟
إذا نظرنا إلى النتائج بعيداً عن العواطف:
• لو نُفذ العقاب الصارم: لترسخ في وجدان أي مسؤول قادم أن الفشل أو الفساد ثمنه الحياة أو السجن المؤبد، مما يخلق طبقة سياسية حذرة ومنضبطة لاتمد يدها على المال العام او الخيانة او التعامل مع الخارج.
• غياب العقاب (الوضع الحالي): أدى إلى وقاحة سياسية، حيث يخرج المسؤول المتهم بالفساد والارهاب ليتحدث عن النزاهة والوطنية، مما يفكك النسيج القيمي للمجتمع ويتقدم لقيادة البلاد مرة اخرى.

المشكلة ليست في الرغبة في القتل، بل في الرغبة في العدالة الناجزة. عودة المفسدين والقادة الفاشلين هي الوقود الحقيقي للفكر الانقلابي والعنيف. عندما يعجز القانون عن تقديم رأس المفسد للمحاكمة، يبدأ الشعب بالبحث عن ديكتاتور عادل أو انقلابي غاضب ليقوم بالمهمة.

(5)
جذور القسوة لدى صدام...الصراع على الركام بعد تشظي الحزب عام 1963
قراءة في تحول البعث من التنظير إلى القبضة الحديدية

إن قراءة تاريخ العراق الحديث توضح أن قسوة صدام حسين وإيمانه المفرط بالمركزية والعقاب العاجل لم يأتيا من فراغ، بل كانا ربمارد فعل راديكالي على حالة الفوضى العارمة والدموية التي ميزت فترة الستينات، وتحديداً بعد الانكسار المروع للبعث في عام 1963.

1. صدمة 1963... الدرس الذي لم ينسه صدام
في 8 شباط 1963، وصل البعث للسلطة لأول مرة، لكنه غرق في مراهقة سياسية واستهتار تنظيمي أدى لسقوطه السريع في تشرين الثاني من نفس العام.
• تعدد الرؤوس والخراب: شهدت تلك الفترة صراعاً مريراً بين أجنحة الحزب (الجناح العسكري بقيادة صالح مهدي عماش والجناح المدني بقيادة علي صالح السعدي). هذا التناحر، مضافاً إليه ممارسات الحرس القوميالاجرامية العنيفة، أدى إلى فقدان السيطرة على الدولة وتحول الشوارع إلى ساحات تصفية.
• استنتاج صدام: خرج صدام حسين (الذي كان شاباً طموحاً حينها) ربما بقناعة راسخة: أن الديمقراطية داخل الحزب هي ثغرة ينفذ منها الأعداء، وأن تعدد مراكز القرار يعني الفناء. رأى أن الاستهتار الذي مارسته القيادات في 1963 هو الذي أضاع الحلم، فقرر أن السلطة القادمة يجب أن تكون مركزية مطلقة لا تقبل القسمة على اثنين.

2. المركزية كـ ترياق للفوضى
بالنسبة لصدام، لم تكن المركزية الصارمة والعقاب الساحق مجرد رغبة في التسلط، بل كانت فلسفة بقاء. لقد ترجم أدبيات البعث ترجمة ستالينية بامتياز:
• تأمين الجبهة الداخلية: آمن بأن العراق بلد يصعب حكمه بسبب التنوع العرقي والمذهبي والتناحر السياسي، لذا فإن أي ليونة هي دعوة للخراب.
• تصفية الرفاق قبل الأعداء: كانت حادثة قاعة الخلد عام 1979 (تصفية قيادات الحزب) هي التطبيق العملي لدرس 1963. أراد قطع الطريق على أي تناحر مستقبلي قد يضعف الدولة، مفضلاً أن يكون الديكتاتور الأوحد على أن يكون شريكاً في قيادة فاشلة. وقد اقتربت نذر الحرب مع ايران بعد وصول الملالي للسلطة في ايران بتدبير خارجي!

3. هل كانت القسوة نتاجاً للواقع؟
رما كان صدام حسين ابناً شرعياً لبيئة العنف السياسي التي سادت منذ ثورة 14 تموز 1958:
• سلسلة الدماء: من سحل نوري السعيد الى قتل المللك وقسم من العائلة إلى إعدامات المحكمة العسكرية (المهداوي)، وصولاً إلى صراعات البعثيين والشيوعيين والقوميين. كل هذه الأحداث رسخت فكرة أن من لا يقتل.. يُقتل.
• الفشل المؤسساتي: لأن مؤسسات الدولة كانت هشة، استبدلها صدام بـ المؤسسة الأمنية المرتبطة بالرأس. لقد اعتبر أن خراب العراق سببه ضعف الحكام السابقين، فقرر أن يكون القوي المطاع الذي لا يتردد في التصفية الجسدية لأقرب المقربين إذا ما شم رائحة تذبذب أو طموح.

4. الميزان التاريخي..هل أصلح الخراب أم عمّقه؟
بينما يرى البعض أن مركزيته وفرت استقراراً ظاهرياً ومنعت التناحر الطائفي والسياسي لعقود، يرى آخرون أنها كانت تأجيلاً للانفجار. لم يكن لهذا الانفجار ان يحدث لولا تهوره في حرب ايران وحرب الكويت وعدم ترك السلطة بعد الحصار وتسليمها لعراقي شريف بدلا من العتاكة الذين جاءوا مع الدبابة الامريكية!
• النجاح المؤقت: بنى دولة قوية تقنياً وعسكرياً وربما اقتصاديا مع النواقص في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.
• الفشل الاستراتيجي: إلغاء العقول القيادية واحاطة نفسه بالجهلاء من عشيرته مثل علي حسن المجيد وحسين كامل واخوته والانتهازيين والمنافقين حوله جعل القرار بيد شخص واحد، مما أدى لقرارات كارثية (الحروب) التي دمرت العراق في النهاية.

كانت قسوة صدام ومركزيته ترجمة مشوهة ومرعبة لدروس الفشل في 1963. لقد أراد حماية الدولة من استهتار القيادات فحول الدولة برمتها إلى رهينة لإرادته الفردية. والمفارقة أننا اليوم نعيش الخراب والتحاصص الذي كان يخشاه، لكن بصورة أكثر فوضوية وبدون رأس واحد للمحاسبة.

(6)
ديمقراطية فوق حقل ألغام... استحالة العقد الاجتماعي في بيئة متشظية
هل الديمقراطية حلٌّ للأزمات أم وقودٌ للحرائق في العراق؟

الواقع العراقي يلامس جوهر المعضلة السياسية التي يطلق عليها علماء الاجتماع السياسي الديمقراطية المستحيلة في الدول المأزومة بنيوياً. عندما تغيب المقومات الأساسية للدولة وتطغى الولاءات الفرعية (الطائفية، العشائرية، التبعية الخارجية)، تتحول صناديق الاقتراع من أداة للتغيير إلى أداة لشرعنة الفوضى.

1. صراع الهويات والجهل السياسي
تعتمد الديمقراطية في جوهرها على المواطن الفرد الواعي بحقوقه ومسؤولياته. لكن في الحالة العراقية نجد أن:
• تغييب الوعي: عندما يتم تجهيل المجتمع أو عسكرته فكرياً خلف العمائم أو الشيوخ او العتاكة او قادة المليشيات، يفقد الناخب استقلاليته. يصبح الصوت الانتخابي بيعة دينية أو التزاماً عشائرياً وليس خياراً سياسياً مبنياً على برنامج خدمي. اضف لذلك استبعاد الوطنيين او قتلهم او ارهابهم وشراء الذمم بالمال الوطني المستباح!
• الرجعية والاقطاع الجديد: تحول قادة الأحزاب والمليشيات إلى إقطاعيين جدد يمتلكون المال والسلاح، مما يجعل المنافسة الديمقراطية معهم نوعاً من الوهم.
• النهب المريع والتخريب الشامل بكل الاتجاهات

2. التدخلات العابرة للحدود (إيران بشكل خاص، الكويت، والبرزاني)
الديمقراطية تتطلب سيادة مطلقة، وهو ما يفتقده العراق نتيجة:
• التمدد الإيراني: الذي لا يتعامل مع العراق كدولة جارة، بل كعمق استراتيجي وساحة نفوذ، مما يجعل القرار العراقي رهيناً للمصالح الإقليمية.
• الصراع مع الجوار والداخل: من ملفات الحدود والنفط مع الكويت إلى طموحات إقليم كردستان (البرزاني) التي تتصادم دائماً مع المركزية، مما يخلق ديمقراطية المكونات المتناحرة بدلاً من ديمقراطية الشعب الموحد.

3. شركات النفط وصراع المصالح الدولية
بينما يتصارع الداخل على النفوذ والمكاسب بتهديم الدولة، تدير الشركات الكبرى والمصالح الدولية خيوط الاقتصاد. هذا التناقض يجعل السلطة السياسية في بغداد مجرد واجهة لتمرير عقود النفط وضمان تدفق الطاقة، دون اهتمام حقيقي ببناء مؤسسات ديمقراطية راسخة.

4. هل تسمح هذه التناقضات بديمقراطية حقيقية؟
بناءً على المعطيات السابقة، فإن الإجابة هي لا في المدى المنظور، وللأسباب التالية:
• غياب الرجل المريض: الديمقراطية تحتاج إلى جسد سليم (دولة ذات سيادة وقانون ناجز). في العراق، الجسد مثخن بالفساد والتدخل الخارجي، فبدت الديمقراطية وكأنها ثوب فاخر او وضيع على جسد مهترئ.
• شرعنة الخراب: الديمقراطية الحالية في العراق (المحاصصة) أعطت شرعية للفاشلين والمفسدين. وبدلاً من أن تكون وسيلة لمحاسبتهم (مثل المالكي وغيره)، أصبحت الحصن الذي يحميهم عبر توازن المكونات.
• الحاجة إلى المرحلة الانتقالية: يرى فلاسفة السياسة أن المجتمعات التي تعاني من الجهل والتبعية والتمزق تحتاج أولاً إلى دولة القانون والقوة (Stateness) قبل الديمقراطية. لا يمكن بناء نظام ديمقراطي بينما تمتلك الجماعات المسلحة والزعامات التقليدية سطوة أكبر من الدولة نفسها.

الوضع العراقي الحالي هو فوضى منظمة برداء ديمقراطي. إن أي ديمقراطية حقيقية تتطلب أولاً فك الارتباط مع الخارج، وتفكيك منظومة الإقطاع السياسي والديني، ورفع مستوى الوعي الشعبي, ووحدانية القوات المسلحة بقيادة عامة للقوات المسلحة بلا دمج ولافاسدين ولاافاقين ولاجواسيس وبدون ذلك، ستبقى الديمقراطية مجرد سوق لبيع وشراء الذمم والمناصب تحت رعاية دولية وإقليمية.

(7)
قائمة قادة الخراب والدمج..كيف تحول الجيش إلى إقطاعيات في مكتب المالكي قبل سقوط الموصل؟
عن ضباط الرصيف وسيكولوجية الخيانة المهنية التي أسقطت الموصل

لم يكن سقوط الموصل عام 2014 حادثاً عسكرياً، بل كان نتيجة حتمية لعملية تجريف الكفاءات التي قادها نوري المالكي. لقد استبدل قادة الأركان الحقيقيين بـ قادة الدمج (Merging Officers) وضباط الولاء الذين لا يملكون من العسكرية سوى الرتبة، ومن الوطنية سوى التبعية لمكتب القائد العام وللخارج. وقد جلب المالكي الكثير منهم من الارصفة واعطاهم رتبا دون قانون او منطق او وطنية او خلق!

1. هندسة قادة المكتب.. تجاوز التراتبية العسكرية
أنشأ المالكي مكتب القائد العام للقوات المسلحة ليكون سلطة موازية لوزارة الدفاع او تتفوق عليها لان وزارة الدفاع كانت عبر التحاصص للاسلام السني السياسي!. من خلال هذا المكتب، تم تعيين قادة خارج السياقات القانونية:
• الفريق عبود قنبر المالكي والفريق علي غيدان مجيد العتبي: يمثل هؤلاء نموذج القائد المطيع لا القائد المقاتل. تم منحهم صلاحيات مطلقة ليس لكفاءتهم، بل لقدرتهم على تنفيذ أوامر المالكي الشخصية، حتى لو تعارضت مع أمن العراق.
• قادة الدمج (Integrated Officers): هم أفراد من الميليشيات أو أحزاب السلطة مُنحوا رتباً عسكرية رفيعة (لواء، فريق) دون دخول الكليات العسكرية. هؤلاء نقلوا عقلية العصابة إلى داخل القوات، وحولوا المعسكرات إلى مراكز لجباية الأموال والسمسرة.

2. سيكولوجية الفضائيين (Ghost Soldiers)... النهب الممنهج
تحت إشراف هؤلاء القادة، تفشت ظاهرة الفضائيين (الجنود الذين يتقاضون رواتب ولا يحضرون)، وهي جريمة اقتصادية وعسكرية بامتياز:
• آلية النهب: كان القائد يتقاسم راتب الجندي الفضائي مقابل إعفائه من الخدمة. تشير التقارير إلى وجود أكثر من 50 ألف جندي فضائي قبل سقوط الموصل.
• كان يتم نهب العتاد والوقود والارزاق والملابس والعدد(التي تباع في الباب الشرقي وغيره) مما قوض قدرات القوات المسلحة لحد كبير.
• تعامل قيادات عسكرية بمختلف الرتب مع الارهاب ومع المهربين لجني الاموال!
• النتيجة العسكرية: عندما هاجم تنظيم داعش، اكتشف القادة أن الوحدات التي من المفترض أن تضم 10 آلاف مقاتل، لا يوجد فيها فعلياً سوى ألفي مقاتل منهك ومحبط.
• فساد وخواء الاستخبارات والمفتشية العسكرية وان قدمت احيانا تقارير صادقة لم يؤخذ بها وتلك جريمة يجب ان يتم الحساب الصارم عليها!

3. تقويض العقيدة.. من حامي الوطن إلى جامع إتاوات
بأوامر من المالكي ومكتبه، تحول دور الجيش في المحافظات إلى دور جباة ومبتزين وحراس للزيارات المليونية وللسيطرات وللخاوات:
• الإهانات المتعمدة: تعمد المالكي وضع قادة مستفزين في مناطق معينة لكسر هيبة الجيش وإحداث شرخ طائفي. هذا التوظيف السياسي (Sectarian Weaponization) جعل الجندي يشعر بأنه عدو للمجتمع وليس حامياً له.
يرجى ملاحظة ان ناصر الغنام قد جرى طرده قسرا من قيادة عمليات الموصل بعد تدخل القيادات المدنية وبعده سقطت الموصل!!
• اغتيال الشرف العسكري: عندما كان الضباط المهنيون يحذرون من خطر داعش، كان يتم اتهامهم بـ البعثية أو التآمر، ويُستبدلون بـ عتاكة من الموالين للمالكي الذين لا يفقهون في التكتيك العسكري وقيادة القوات شيئاً.

4. لحظة الانهيار... الهروب الكبير بتوجيهات عليا
في حزيران 2014، لم ينهزم الجندي العراقي، بل يُتِّم عسكرياً:
• هروب القادة: عبود قنبر وعلي غيدان هربوا بطائرات مروحية من الموصل وتركوا الجنود بلا أوامر ولا إمدادات وعدد من قادة الفرق المعينين حسب المحاصصة القومية والطائفية. هذا الهروب لم يكن جبناً فحسب، بل كان تنفيذاً لسياسة الانسحاب المنظم لإفساح المجال لسيناريو الفوضى المدارة (Controlled Chaos).
• تسليم السلاح: ترك الجيش خلفه ترسانة هائلة من الأسلحة الأمريكية الحديثة لقمة سائغة لداعش، ليتم لاحقاً تبرير الحاجة إلى المليشيات (الحشد) كبديل للجيش الذي فشل. وتم تضخيم تلك الاسلحة ليتم شراءها على الورق مرة اخرى والحصول على الاموال وكذلك اموال طائلة في مصارف الموصل بقيم اكثر من الحقيقة من اجل النهب وتكرر الامر في مناطق اخرى بعد ذلك!

المصطلحات المهمة (Key Concepts):
• Integrated Rank (رتبة الدمج): رتبة تمنح سياسياً دون استحقاق أكاديمي عسكري.
• Ghost Soldiers (الفضائيين): آلية لاستنزاف ميزانية الدفاع وقدرات الجيش لصالح جيوب القادة والسياسيين.
• Command Paralysis (شلل القيادة): الحالة التي وصل إليها الجيش بسبب تدخلات مكتب المالكي.
• Institutional Sabotage (التخريب المؤسساتي): تدمير الجيش من الداخل لصالح قوى موازية.

ما فعله المالكي كان انقلاباً صامتاً على الجيش العراقي لصالح المليشيات الإيرانية. لقد حطم العسكرية العراقية ليخلق جيشاً من المزورين يشبه شهادت وتاريخ الدعاة ومنهم البعثي ابن البعثي شياع السوداني. والسوداني اليوم يكمل هذا النهج بتمكين العتاكة في مفاصل الأمن، ليبقى العراق بلا درع وطني يحميه من أطماع طهران أو زبابيكَها الإعلاميين.

(8)
تقرير لجنة التحقيق البرلمانية الخاصة بسقوط الموصل التي رميت في الزبالة في بلد ديمقراطي قح!

التي قدمت تقريرها في أب 2015، شملت قائمة تضم 35 شخصية سياسية وعسكرية رفيعة المستوى، حُمّلوا المسؤولية المباشرة عن الانهيار الأمني. ورغم إحالة التقرير إلى القضاء، إلا أن الفيتو السياسي والحماية التي وفرتها الكتل المهيمنة (وعلى رأسها الإطار التنسيقي لاحقاً) منعت تنفيذ أي عقوبات حقيقية بحق الرؤوس الكبيرة.
رمي التقرير في الزبالة شجع على فساد السوداني الذي لم يشهد له التاريخ نظيرا!
أبرز الأسماء التي وردت في التقرير كمتهمين بالتقصير أو التورط:
1. القيادات السياسية (رأس الهرم)
• نوري المالكي (رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة آنذاك): المتهم الأول في التقرير كونه المسؤول التنفيذي المباشر عن إدارة الملف الأمني، واختيار قادة عسكريين أثبتوا فشلهم، وتجاهل التحذيرات الاستخباراتية التي سبقت 10 حزيران 2014.
• أثيل النجيفي (محافظ نينوى آنذاك): حُمّل المسؤولية كونه رئيس اللجنة الأمنية في المحافظة، واتُهم بعدم التنسيق مع القوات الاتحادية ووجود خلل في إدارة الأزمة محلياً. وقد اعاد السوداني انتاج مجالس المحافظات وهي راس النفيضة في الهزائم والتخريب والفساد!
2. القيادات العسكرية الرفيعة (الميدانية والأركان)
• الفريق الأول الركن بابكر زيباري: رئيس أركان الجيش (السابق) خال برزاني رقي من رتبة ملازم هارب الى فريق اول.
• الفريق الأول الركن عبود قنبر المالكي: معاون رئيس أركان الجيش للعمليات (أحد أبرز المقربين من المالكي حينها).السوداني ايضا جلب ضابطا من عشيرة السودان وجعله مرافقه العسكري فالدولة عبارة عن مزارع للدعاة!
• الفريق الركن علي غيدان: قائد القوات البرية (السابق)، الذي غادر الموصل مع قنبر قبل اكتمال السقوط بساعات.
• الفريق الركن مهدي الغراوي: قائد عمليات نينوى، والذي اعتبره التقرير المسؤول الميداني المباشر عن انهيار القطعات.
• الفريق الركن باسم الطائي: قائد عمليات نينوى السابق. كوفئء بقيادة عمليات البصرة مباشرة بدلا من القائد السابق الفريق الركن عبد الأمير اللامي، وذلك تنفيذاً لأمر المالكي وكان اللواء الركن محمد خلف الدليمي قائد الفرقة 12 الذي سلم الفرقة في كركوك للبيشمركة واسروه واخذوا سلاحه الشخصي قد كرم بتسليمه قيادة عمليات الانبار وسلم الرمادي لداعش وفر لجهة مجهولة عام 2015!
• اللواء الركن خالد الحمداني: قائد شرطة نينوى.

3. مسؤولون أمنيون وإداريون
عدنان الأسدي: وكيل وزارة الداخلية الأقدم (المتوفى)، وكان يدير الوزارة بالوكالة وبصلاحيات واسعة تحت إشراف المالكي وهو دعوجي سافل كان يعمل مضمدا ولديه جنسية اوروبية ومولع بالفساد والجنس وعديم الكفاءة كان دوره منحصر في تخريب الداخلية.
فلاح الزيدان: وزير الزراعة (الذي كان له دور في التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة).
خالد العبيدي: (وزير الدفاع اللاحق)، ورد اسمه ضمن سياقات المسؤولية الفنية والعسكرية حدث سقوط الرمادي في وقته.

4. لماذا لم يُحاسبوا؟ (درع الإطار التنسيقي والتحاصص)
إن عدم محاسبة هذه الأسماء يعود لعدة أسباب بنيوية في النظام العراقي الحالي:
• الحصانة المتبادلة: لو حوكم المالكي كقائد عام، لجرّ معه عشرات القادة الذين ينتمون لكتل مختلفة (بمن فيهم قيادات كردية وسنية وردت أسماؤهم)، لذا جرى التوافق على غلق الملف حمايةً للمنظومة بالكامل.
• تسييس القضاء: الضغوط التي مارسها الإطار التنسيقي والقوى المسلحة جعلت القضاء يتردد في فتح ملفات تمس الأقطاب السياسية، خوفاً من انهيار الاستقرار الهش.
• إعادة التدوير: بدلاً من السجن، نجد أن بعض هؤلاء القادة تم تكريمهم بمناصب استشارية، والمالكي نفسه عاد ليكون عراب الإطار التنسيقي، مما يرسخ فكرة أن الولاء للحزب أقوى من المسؤولية تجاه الوطن.

تقرير سقوط الموصل لم يكن ينقصه الأدلة، بل كان ينقصه الإرادة السياسية. إن بقاء هؤلاء القادة طلقاء هو القنبلة الموقوتة التي تشرعن الفساد العسكري والسياسي المستمر حتى اليوم.



#مكسيم_العراقي (هاشتاغ)       Maxim_Al-iraqi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-15
- داعش -الفقاعة- ترحب بمختار العصر حادياً للعيس وختيارا للاطار ...
- المقدس بين تدوير الخراب وصناعة السكراب-4
- سودانيات هادفة-15
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-14
- المقدس بين تدوير الخراب وصناعة السكراب-3
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-13
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-12
- المقدس بين تدوير الخراب وصناعة السكراب-2
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-11
- المقدس بين تدوير الخراب وصناعة السكراب -1
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-10
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-9
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-8
- داعش -الفقاعة- ترحب بمختار العصر حادياً للعيس وختيارا للاطار ...
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-7
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-6
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-5
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-4


المزيد.....




- رافعين صور والده والأعلام الخضراء.. آلاف الليبيين يشيعون سيف ...
- تشييع جثمان سيف الإسلام القذافي وسط هتافات مؤيدة للنظام السا ...
- ليبيا.. تشييع جثمان سيف الإسلام القذافي في بني وليد وسط إجرا ...
- غوارديولا يرد على انتقادات المجلس اليهودي ويجدد رفضه -قتل ال ...
- ليبيا: الآلاف يشيعون سيف الإسلام القذافي في بني وليد معقل قب ...
- إيران والتشيع: الجذور الصوفية للدولة الصفوية وتحولات السلطة ...
- فيديو.. تشييع جثمان سيف الإسلام القذافي في بني وليد
- تقرير: حرس سيف الإسلام غادروا قبل اغتياله بساعة ونصف
- مصر..دار الإفتاء تعلن موعد استطلاع هلال رمضان ومعهد الفلك يك ...
- حشد من الليبين يشيع جثمان سيف الإسلام القذافي إلى مثواه الأخ ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مكسيم العراقي - جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-16