حامد الضبياني
الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 11:16
المحور:
قضايا ثقافية
إلى الحكومة التي لا تعرف عدد وزاراتها بقدر ما تعرف عدد بياناتها، إلى البرلمان الذي يصفّق أكثر مما يشرّع، إلى الساسة الذين حفظوا كلمة “الشعب” عن ظهر قلب لكنهم لم يروه إلا من زجاج السيارات المظللة… أهلاً بكم في نشرة الحقيقة غير المرخّصة.رئيس الوزراء يتحدث عن الإصلاح وكأنه ضيف شرف في بلد آخر، يتبرأ من الفساد كما يتبرأ اللص من بصماته، يبتسم للكاميرا بثقة من يعرف أن الذاكرة الشعبية قصيرة، وأن الجوع مشغول بلقمة اليوم ولا وقت لديه للمحاسبة. حوله مستشارون يكتبون له خطباً عن الشفافية، ثم يطفئون الأنوار كي لا يراها أحد.البرلمان، هذا المسرح الوطني، نوابه يتشاجرون أمام الكاميرات دفاعاً عن “المبدأ”، ثم يتصافحون خلف الستار دفاعاً عن “المصلحة”. قوانين تُسنّ بسرعة الضوء حين تخصّ رواتبهم، وتُدفن ببطء السلحفاة حين تتعلق بالمواطن. نائب يصرخ عن الكرامة، لكنه ينسى أن الكرامة لا تُودَع في حساب مصرفي.الوزير الذي فشل في وزارة يُكافأ بهيئة، والذي أغرق قطاعاً يُرقّى لإدارة آخر، فالفشل هنا ليس خطأ بل خبرة، والخراب ليس جريمة بل سيرة ذاتية. كل وزير يبدأ ولايته بشعار “سنحاسب”، وينهيها بجملة “الملفات عند القضاء”، ثم يضيع القضاء بين الملفات.الأحزاب تتحدث عن الوطنية وكأنها شركة مساهمة، كل حزب يملك وطناً صغيراً خاصاً به، له أعلامه، وناطقوه، وكهرباؤه، وحدوده، بينما الوطن الحقيقي يُترك بلا حارس. يختلفون على المناصب، ويتفقون على الصمت حين يُسرق الناس.أما المسؤول المحلي، فهو نسخة مصغّرة من الدولة، يعلّق صورة الزعيم في مكتبه، ويعلّق معاملات المواطنين على شماعة “راجعنا بعد العيد”. شارع بلا تبليط، ماء بلا نظافة، كهرباء بلا ضوء، لكن اللافتة كبيرة، والمشروع “قيد الإنجاز” منذ أن كان الإنجاز فكرة.وحين يسأل المواطن: أين ذهبت الأموال؟ يخرج علينا خبير استراتيجي ليشرح أن المشكلة “ثقافية”، وأن المواطن لا يفهم الديمقراطية، وكأن الديمقراطية تعني الصبر على السرقة، والتصفيق للفشل، وانتخاب الوجوه نفسها بملصقات جديدة.في النهاية، حين يغرق الشارع بالمطر، أو تحترق المستشفى بانقطاع الكهرباء، أو يموت الفقير على باب دائرة، يخرج بيان رسمي أن “التحقيق جارٍ”، والتحقيق هذا كائن أسطوري لا يكبر ولا يموت ولا يصل أبداً.هذه ليست إساءة، هذه مرايا.
ومن انزعج من صورته فيها، فليغيّر وجهه… لا يكسر المرآة.
#حامد_الضبياني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟