حامد الضبياني
الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 08:17
المحور:
قضايا ثقافية
لم أعد ألعنكِ
بل
أُدرّسُكِ
كنموذجٍ في متاحف الخداع
أفتح جسدكِ
كما تُفتح خرائط الإمبراطوريات المنهارة
وأشيرُ إلى مواضع العفن
هنا
مرّت روما
وهنا
انتحرت أثينا من فرط الحكمة
وهنا
غسلت بابل خطاياها بالذهب
أنا لا أتقيأ حبكِ
أنا أتقيأ التاريخ
حين يتحوّل إلى امرأة
تبتسم للكاميرا
وتغرز سكينها في الذاكرة
حبكِ
لم يكن مسمومًا فحسب
كان مُعقّمًا
بأخلاق الاستهلاك
مغلفًا بورق باريس
ومختومًا بختم نيويورك
ومُصدَّرًا
كقيمة إنسانية زائفة
كنتِ تتحدثين عن الحرية
وأنتِ مربوطةٌ
بحبال اللايك
كنتِ تتغنين بالجسد
وأنتِ سلعةٌ
في بورصة الشهوة
كنتِ تكتبين عن الروح
وأنتِ لا تعرفين
الفرق بين بوذا
وإعلان عطر
يا امرأةً
تستعير وجوهها من الشاشات
وتبدّل مبادئها
كما تُبدّل اللغات في المطارات
مرةً
كنتِ صوفية في إسطنبول
مرةً
نسوية في برلين
مرةً
شاعرة في بيروت
لكن قلبكِ
كان دائمًا
مكتبَ صرفٍ للعملات الرخيصة
تتحدثين عن الحب
كما يتحدث السياسي عن الوطن
كذبةٌ مصقولة
ببلاغةٍ عالية
وخيانةٍ جاهزة
وجهكِ
ليس جميلًا
إنه مُتقن
كقناع مسرحي ياباني
يضحك ويبكي
في اللحظة ذاتها
أما كلماتكِ
فكانت تتخذ من الوهم
ديانة
ومن الخيانة
فضيلة
ومن الضحية
عارًا يجب دفنه
كنتُ أظنكِ طاهرة
لأنني كنتُ أعمى
والحب
يا سيدتي
أكثر الأديان تطرفًا
لم أكرهكِ
أنا فقط
نزعتُ عنكِ
هالة الشعر
فبانت
امرأةٌ
تتغذى على إعجاب العابرين
وتعيش على جثث المعاني
أنتِ
لستِ غانية الجسد
بل
غانية اللغة
تبيعين الكلمات
لمن يدفع أكثر
وتكتبين القصيدة
كما يُكتب عقد الإيجار
ارحلي
لا لأنكِ قتلتِ الجمال
بل لأنكِ
حوّلتِه إلى تجربة مخبرية
يتداولها النقاد
وتستهلكها الجماهير
ارحلي
فأنا أريد أن أنقذ
ما تبقّى من إنسانيتي
من هذا العالم
الذي يرتديكِ
قناعًا
ويصفّق
#حامد_الضبياني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟