أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - إيران بين طبول الحرب ومرايا الخديعة














المزيد.....

إيران بين طبول الحرب ومرايا الخديعة


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 11:02
المحور: قضايا ثقافية
    


كلما اشتدت الأضواء على إيران بدت كمن يقف أمام مرآة مشروخة؛ يرى وجهه مضاعفًا، مرة بملامح الصلابة، ومرة بملامح الخوف، ولا يعرف أي الصورتين أكثر صدقًا. العالم يحدّق، لا حبًّا في الحقيقة، بل شغفًا بمشهد الانفجار المؤجَّل. تهديدات تُرمى كالحصى في بركة راكدة، فيرتجف السطح وتبقى الأعماق على حالها. الرئيس الأميركي يلوّح، يصرخ، يقرع الطبول، فيما الحرب — إن كانت حربًا حقًا — تحتاج ما هو أكثر من ضجيج الخطابات، تحتاج لوجستيات الصمت قبل العاصفة، لا صخب المنابر.إيران الرسمية تتقن لعبة الغياب كما تتقن لعبة الحضور. المرشد يختفي، فتتناسَل الأسئلة كالفطر بعد المطر: أين هو؟ وأين زوجته؟ ولماذا تبدو الدولة، بكل أجهزتها، عاجزة عن تقديم صورة إنسانية واحدة في لحظة مفصلية؟ في الأنظمة المغلقة، لا تُخفى الأسرار لحمايتها، بل لإدامة الهيبة. المرأة هنا ليست شخصًا، بل تفصيلًا محجوبًا، كأن ظهورها قد يُحدث خللًا في سردية العصمة السياسية. هكذا تتحول العائلة إلى ملجأ، والملجأ إلى فكرة، والفكرة إلى جدار لا يُرى ولا يُلمس، لكنه يُستخدم لتبرير كل شيء.في الخلفية، تتسرّب أخبار الفساد كالماء من شقوق السدّ. أرقام فلكية تُتداول همسًا، أسماء تُمحى فجأة من المشهد، وقادة يختفون حين تبدأ الأسئلة الجدية. الفساد في الدول العقائدية لا يُعدّ خللًا طارئًا، بل نتيجة منطقية لتحالف القداسة مع السلطة. حين تُحصَّن القرارات باسم العقيدة، يصبح الحساب ترفًا، ويصير المال العام غنيمة مؤجَّلة لمن يملك مفاتيح الصمت.
أما المفاوضات، فتشبه رقصة على حافة هاوية. تغيير المكان ليس تفصيلًا بروتوكوليًا، بل محاولة لإعادة رسم المسرح النفسي. إيران تعرف أن التفاوض، في هذه اللحظة، ليس طريقًا للحل بقدر ما هو أداة لتبادل الاتهامات وتسجيل النقاط. والولايات المتحدة، من جهتها، لا تدخل قاعة الحوار إلا وهي تضع خوذة الحرب على الطاولة، كمن يقول: نحن هنا لنتحدث، لكننا جاهزون للمغادرة إلى ساحة أخرى إن لزم الأمر. كلا الطرفين يدرك أن فرص التسوية ضئيلة، وأن الفشل قد يكون أكثر فائدة من النجاح.
الوسطاء يتوافدون كحَمَلة رسائل في زمن امتلأ بالرسائل المتناقضة. زيارات غير معلنة، قنوات خلفية، وابتسامات دبلوماسية لا تخفي القلق. الإقليم، في مجمله، لا يريد اختفاء إيران بقدر ما يريد إعادة تشكيلها؛ دولة أضعف، أقل ضجيجًا، أكثر قابلية للترويض. وحتى إسرائيل، بحماسها المعلن، تعرف أن الضربة ليست قصيدة تُلقى في أمسية وطنية، بل حسابات معقّدة تتجاوز الرغبة إلى القدرة.
ثم يأتي ترامب، بشخصيته المسرحية، ليعيد تعريف السياسة بوصفها عرضًا مفتوحًا. يهدد، يتراجع، يلوّح بالصفقة، ثم يلوّح بالحرب. في عالمه، لا تناقض بين اللطم والابتسام، ما دام الاثنان قد يفضيان إلى مكسب. انتشار عسكري أقل من أن يُسمّى حشدًا، وضجيج إعلامي أكبر من حجمه الحقيقي. الحرب، إن وقعت، لا تُدار بالتغريدات، بل بالأساطيل. وما نراه حتى الآن أقرب إلى “فشنق” سياسي، صوت عالٍ بلا وزن موازٍ على الأرض.إيران، في هذه اللحظة، ليست على شفا حرب بقدر ما هي على شفا اختبار داخلي. اختبار لصلابة النظام أمام انكشافاته، ولقدرة الشارع على الصبر، ولذكاء النخبة في قراءة العالم خارج خطاب المؤامرة. التاريخ لا يرحم الأنظمة التي تعيش على حافة الخوف، ولا يكافئ الشعوب التي تُترك رهينة لصراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل.بين التهديد والتهكم، بين الحرب والصفقة، تقف إيران كمن يسير على حبل مشدود فوق وادٍ سحيق. قد لا تسقط اليوم، وقد لا تُضرب غدًا، لكن التصدعات باتت مرئية لمن يريد أن يرى. وما لم تُدرك السلطة أن الملاجئ لا تحمي الأفكار، وأن إخفاء الوجوه لا يمنع انكشاف الحقائق، ستظل البلاد تدور في حلقة من الضجيج، فيما المستقبل ينتظر لحظة شجاعة لا تأتي.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أقنعة العالم
- «أنا الذي نزف كي لا يكذب»
- خبزُ الانتظار… حين يُقايَض العمرُ بالسيولة
- خيانة ناعمة
- تحوُّل
- حقيبةٌ أثقلُ من الوطن
- إيران عند حافة المرآة الأخيرة
- خيانة
- جمهورية القناع المكسور: بيان في السخرية الأخلاقية عن وطنٍ يج ...
- العراق بين منطق الدولة وإرث السلطة: تأملات في زمن الانقسام
- العطب
- تقترب الحرب… وتتكشّف الأذرع
- في زمن السيولة… وصية الوعي الأخيرة
- قناع فاسد
- العقل أولًا… بيان عراقي ضد الطائفية والوصاية.
- حين يمشي العالم على حافة العصا… فلسفة القوة وارتجاف الخرائط
- مثقف خارج القوائم… داخل الوجع
- مأتم السيد الوالد… حين يستعيد المسرح العراقي سلطته الجمالية ...
- «وصيّة الوجع الأخير»
- الخنجر والمرآة: فلسفة الجبن حين يلبس عباءة الحكمة


المزيد.....




- أردوغان يهدي السيسي السيارة الكهربائية التركية -توغ- خلال زي ...
- ترامب: على مرشد إيران أن يشعر بالقلق للغاية.. وعراقجي: محادث ...
- متهمًا إياه بالكذب بشأن علاقته بإبستين.. ستارمر يعرب عن -ندم ...
- رئيس إستونيا لليورونيوز: على الاتحاد الأوروبي تعزيز دفاعه وع ...
- سنوب دوغ يفاجئ إيطاليا ويشارك في حمل شعلة الأولمبياد في غالا ...
- من هو جيفري إبستين الملياردير ذو العلاقات النافذة المدان باع ...
- هل يصلح -أبو مصعب الزرقاوي- بين الشرع والمالكي؟
- تعاون قضائي مغربي فرنسي -نموذجي- لمكافحة الجريمة المنظمة وال ...
- الرياض وأنقرة ترفضان تشكيل أي كيانات موازية في السودان
- -دنيبرو- الذي يشطر زاباروجيا.. ضفتي الحرب والتفاوض على الجغر ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - إيران بين طبول الحرب ومرايا الخديعة