أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد سليمان - من محاربة داعش إلى انهيار قسد وانكشاف مشروع PKK















المزيد.....

من محاربة داعش إلى انهيار قسد وانكشاف مشروع PKK


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 00:17
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لم يعد النزاع في الشمال السوري يُقرأ بوصفه صراع جبهات أو خطوط تماس واضحة، بل بات ساحة مفتوحة لتشابك المصالح، وانهيار الوكلاء، وتبدّل التحالفات وفق إيقاع إقليمي ودولي متسارع. من حلب إلى الطبقة، ومن الرقة إلى دير الزور، وصولاً إلى الحسكة، تتكشف حقيقة واحدة: المنظومة التي حكمت الشمال السوري لسنوات تحت مظلة دولية آخذة في التفكك، ليس بفعل هجوم خارجي مباشر، بل نتيجة رفع الغطاء عنها وتركها تواجه تناقضاتها الداخلية.
قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لم تكن في أي مرحلة مشروعاً سيادياً مستقلاً. نشأت وتوسّعت بفضل رعاية أمريكية مباشرة، عسكرية وسياسية، جعلتها أداة وظيفية في الحرب على داعش، لا كياناً سياسياً قادراً على الاستمرار بذاته. ومع تغيّر الأولويات الأمريكية، لم يُعلن التخلي صراحة، بل جرى ما هو أكثر قسوة: الانسحاب الهادئ من موقع الراعي إلى موقع المراقب، وترك قسد أمام استحقاق لم تُعدّ نفسها له.

● الولايات المتحدة: من إدارة الصراع إلى إدارة الانسحاب
الدور الأمريكي لم ينتهِ فجأة، لكنه تغيّر جوهرياً. واشنطن خفّضت الدوريات المشتركة، قلّصت الدعم اللوجستي، ورفعت يدها تدريجياً عن إدارة التفاصيل اليومية. لم تعد معنية بضمان الاستقرار، ولا بتسويق قسد سياسياً، ولا حتى بترميم علاقتها مع العشائر العربية التي تشكّل العمود الاجتماعي للمناطق التي تسيطر عليها.

هذا التحول لم يكن اعتباطياً. فبالنسبة لواشنطن، كانت قسد أداة ظرفية في معركة محددة ضد داعش، لا شريكاً استراتيجياً طويل الأمد. ومع تراجع أولوية ملف مكافحة الإرهاب، تحوّلت قسد من “حليف مفيد” إلى عبء سياسي يصعب الدفاع عنه، خصوصاً في ظل ارتباطها البنيوي بحزب العمال الكردستاني (PKK)، المصنّف إرهابياً لدى حلفاء واشنطن الإقليميين.
● من السيطرة الميدانية إلى الانكشاف السياسي

خسارة قسد لمناطق نفوذها في حلب، ثم تقلّص دورها في الطبقة والرقة ودير الزور، لم تكن مجرد نتائج عسكرية، بل تعبيراً عن فشل بنيوي في التحول من قوة أمر واقع إلى إدارة سياسية شرعية.

● ثلاثة عناصر أساسية لهذا الفشل:

- غياب العقد الاجتماعي: لم تنجح قسد في بناء علاقة متوازنة مع العشائر العربية، بل اعتمدت على القبضة الأمنية والاعتقالات، ما جعل أي تراجع عسكري يتحول فوراً إلى انهيار سياسي.
- اقتصاد حرب مغلق: تشكّلت شبكات تهريب ونفط وجباية خلقت طبقة مستفيدة داخل قسد، منفصلة عن المجتمع المحلي.
- شرعية مستوردة: اعتمدت قسد على الشرعية الدولية أكثر من الشرعية المحلية، ومع تراجع الأولى، انكشفت هشاشة الثانية.

الحسكة اليوم تمثل ذروة هذا المأزق. فهي عقدة جغرافية تتقاطع فيها حسابات تركيا والعراق وسوريا، ومنطقة حساسة إثنياً وعشائرياً. أي خطأ سياسي أو أمني فيها يتحول إلى انفجار مضاعف.

● فكّ الاشتباه: لا تقاطع بين الدولة وداعش

تُطرح أحياناً تحليلات توحي بوجود تقاطع مصلحي بين أحمد الشرع وداعش. لكن الثابت تاريخياً أن الصراع بين الطرفين جذري، فكرياً وعسكرياً، منذ نشوء التنظيم. خاض تيار الشرع مواجهات مفتوحة مع داعش ودفع ثمناً مباشراً لذلك. وعليه، فإن أي قراءة توحي بتقاطع أو توظيف متبادل تفتقر إلى الأساس التاريخي.

● سوء تقدير قسد: اللعب بنار “الفوضى المُدارة”
الأدق هو التالي:
لم يكن الرهان – إن وُجد – على داعش بوصفه خصماً للدولة، بل كان استهانة من قسد بطبيعة التنظيم، ومحاولة التعامل معه كقوة يمكن تفريغها من معناها السياسي وتحويلها إلى فوضى مُدارة تُستخدم لإرباك المشهد وإعادة إنتاج دور “الضرورة الأمنية” أمام المجتمع الدولي.
بحكم إدارتها الطويلة للسجون والمخيمات، افترضت قسد أنها تفهم داعش أكثر مما يجب، وأنها قادرة على ضبط إيقاعه عبر:

- إفراجات محدودة
- توترات محسوبة
- ثم العودة لتقديم نفسها كجهة وحيدة قادرة على الاحتواء

لكن هذا السلوك يعكس سوء تقدير قاتلاً لتنظيم لا يقبل الاحتواء ولا يعترف بمنطق التحكم المرحلي. داعش لا يعمل كوحدة سياسية عقلانية، بل كمنظومة ثأرية عقائدية. أي فراغ أو تساهل يتحول عنده إلى فرصة انتقام.

● لماذا سيكون PKK الهدف التالي؟
في ضوء هذا الانفلات، يصبح من المنطقي توقّع الاشتبك المباشر مع حزب العمال الكردستاني نفسه. فـPKK هو:

- العقل المحرّك للبنية العسكرية لقسد
- الطرف الذي واجه داعش ميدانياً
- المسؤول عن إدارة السجون
- والخصم الأول في ذاكرة التنظيم
التجارب السابقة في سنجار وكوباني تؤكد أن داعش ينقلب دائماً على من يظن أنه قادر على استخدامه أو توجيهه.

● مسعود بارزاني: خطاب عقلاني وسلوك متناقض
تصريحات مسعود بارزاني المطالبة بخروج PKK من سوريا تحمل منطقاً سياسياً واضحاً: وجود PKK يمنح تركيا ذريعة دائمة للتدخل، ويضع الأكراد السوريين في موقع رهينة لصراع لا يخصهم.
لكن هذا الخطاب يصطدم بتناقض ميداني خطير. فقد لوحظت بالتزامن مع هذه التصريحات تحركات لمقاتلين وعائلاتهم قادمين من إقليم كردستان نحو الحسكة وسط هتافات تعبئة وانتقام. إن صحّ ذلك، فهو يقوّض الخطاب السياسي ويعيد إنتاج منطق العسكرة العابرة للحدود.

● العاطفة القومية بدل السياسة
أخطر ما يجري اليوم هو اختزال القضية الكردية في خطاب تعبوي عاطفي يقدّم المظلومية بديلاً عن السياسة. هذا النهج لا يحمي الحقوق، بل يدمّرها، لأنه يعزل الأكراد عن محيطهم السوري، ويحوّل أي نقد سياسي إلى عداء قومي.
هذا لا ينفي عدالة المطالب الكردية، لكنه يضعها في سياق سياسي لا يمكن تجاهله:
القضية الكردية لا تُخدم بالتهديد ولا بالشعارات، بل بفصلها عن مشاريع PKK وعن وهم السيطرة المسلحة وعن الارتهان للخارج.

● من يملك الشمال؟ سيناريوهان متقابلان

السيناريو الأول: انتقال نحو إدارة محلية متوازنة
- تفاهمات إقليمية
- قبول اجتماعي
- إقصاء الميليشيات العابرة للحدود
- بناء شرعية محلية مستقرة
السيناريو الثاني: انزلاق طويل في صراع استنزاف
- PKK وقسد أول الخاسرين
- الحسكة تتحول إلى ساحة تصفية حسابات
- عودة داعش كفاعل انتهازي في الفراغات الأمنية

القوة الحاسمة لن تكون لمن يملك السلاح، بل لمن يملك الشرعية والقدرة على البقاء دون مظلة خارجية. وحتى الآن، لم يُحسم هذا الخيار بعد.


* ينُشر في وقت واحد بالتزامن مع نشطاء الرأي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة التنكيل: لسنا في بلادٍ متخيَّلة كي نبتسم
- بخصوص ما يُشاع عن مجزرة: أين صور الجثث؟ وأين الوثائق؟
- انتصارات ناعمة أرادوها دموية: حين تُفرَّغ الاتفاقات من معناه ...
- التركمان واللحظة الدستورية: المرسوم 13 يفتح باب العقد الوطني ...
- حين يسقط قناع “تحرير المرأة”: شهادة دولية تفضح خطاباً مزدوجا ...
- تحول تاريخي: الاعتراف الرسمي بحقوق الكرد السوريين وإعادة تعر ...
- احتمالات ما بعد الضربة الأميركية: نظام أكثر شراسة ما لم توجد ...
- العنف المتبادل… تجنيد القاصرات كأداة حرب
- تسويات المال الملوّث: وانفجار أزمة ثقة
- الفاشية بلباس ديني: إيران تُطبّق عقوبة الإعدام بحقّ المحتجّي ...
- لا واشنطن ستُسقط الملالي… ولا الرموز وحدها تُنقذ إيران
- إمبراطورية لاتحاد ورقي بلا أثر ثقافي
- حين يصبح السلاح عبئاً على الأكراد… حلّ قسد لم يعد خياراً
- الحسابات المجهولة في الساحة السورية- فوضى مقصودة أم عبث مجان ...
- بين إشاعتي اغتيال
- عصر القوّة… الشعوب كرهائن
- ضباط الفلول يقعون في فخ: مخترق الهواتف يدّعي أنه ضابط إسرائي ...
- هل تُهدّد الترتيبات الأمنية مكانة الجولان كأرض سورية محتلة؟
- لماذا الولاية القضائية عرجاء؟ عندما يُعتقل مادورو وتُكافأ جر ...
- الإحصاء الغائب: كيف فُتحت بوابة التلاعب الديموغرافي في الجزي ...


المزيد.....




- -أول عملية ترحيل لعشرات الإيرانيين من أمريكا منذ اندلاع الاح ...
- غموض يحيط بعملية ترحيل استثنائية بطائرة خاصة.. واشنطن تعيد 8 ...
- بعد ضربات روسية على شبكة الكهرباء.. الاتحاد الأوروبي يرسل مو ...
- -لم أسمع عن ابني لسبعة أشهر-، بي بي سي داخل سجون اليمن السري ...
- أخبار اليوم: شكوك أوروبية ورفض ألماني إيطالي لمجلس سلام ترام ...
- رئيسة وزراء الدانمارك في غرينلاند للتضامن مع سكانها بعد تراج ...
- -انضمام- عربي و-تحفظ- أوروبي لـ-مجلس سلام-عالمي برئاسة ترامب ...
- منير البرش: غزة تواجه إبادة صحية صامتة
- 30 طنا من الأنقاض تحاصر كل شخص في غزة
- هل يستجيب ترمب لضغوط نتنياهو ويشن الحرب على إيران؟


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد سليمان - من محاربة داعش إلى انهيار قسد وانكشاف مشروع PKK