أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - إسماعيل نوري الربيعي - قيادة تُؤسِّس ولا تُدير فقط: الكابتن حسام حسن ورؤية تربوية لبناء نادي الموهبة من الجذور














المزيد.....

قيادة تُؤسِّس ولا تُدير فقط: الكابتن حسام حسن ورؤية تربوية لبناء نادي الموهبة من الجذور


إسماعيل نوري الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 20:10
المحور: المجتمع المدني
    


يمرّ نادي الموهبة الرياضي في طور تأسيسه بلحظة مفصلية لا تقل أهمية عن لحظات التتويج أو المنافسة، إذ إن مرحلة التأسيس هي التي تُحدِّد طبيعة الهوية، واتجاه المسار، وعمق الأثر المستقبلي. وفي هذا السياق، جاء إسناد رئاسة النادي إلى الكابتن حسام حسن ليحمل دلالات تتجاوز البعد الإداري التقليدي، نحو مشروع قيادي تربوي متكامل، يستند إلى رؤية واضحة ترى في الرياضة أداة لبناء الإنسان قبل صناعة اللاعب، وفي النادي فضاءً للتنشئة القيمية بقدر ما هو ساحة للتنافس.

إن خصوصية تجربة نادي الموهبة في طور التأسيس تكمن في تلاقي عنصرين نادرين نسبيا في المؤسسات الرياضية الناشئة: القيادة الميدانية ذات الخبرة العملية، والوعي الإعلامي القادر على صناعة خطاب رياضي مسؤول. فالكابتن حسام حسن لا يُقدَّم هنا بوصفه مدربا أو إداريا فحسب، بل بوصفه رائدا في الإعلام الرياضي، يدرك أثر الكلمة والصورة في تشكيل الوعي الجمعي، وفي ترسيخ القيم والمعايير داخل المؤسسة وخارجها. هذا التلاقي يمنح المشروع التأسيسي للنادي بعدا تربويا استراتيجيا، لا يكتفي بإدارة الحاضر، بل يخطط لصناعة المستقبل.

تنطلق رؤية الكابتن حسام حسن القيادية من مفهوم قريب من نظرية القيادة التحويلية، التي تؤكد أن القائد الحقيقي هو من يُحدث تحولا في وعي الأفراد وسلوكهم، لا من يكتفي بتسيير العمل. ففي نادي الموهبة، لا يُنظر إلى اللاعبين باعتبارهم أدوات لتحقيق نتائج سريعة، بل باعتبارهم مشروع تكوين طويل الأمد، يتطلب استثمارا في القيم، والانضباط، والهوية، والانتماء. ومن هنا، تصبح القيادة فعلا تربويا موجها نحو إلهام الأفراد، ورفع مستوى دافعيتهم الداخلية، وربط نجاحهم الشخصي بنجاح الجماعة.

كما تستند هذه الرؤية إلى ملامح واضحة من القيادة الأخلاقية، التي تضع القيم في صميم القرار الإداري والرياضي. فمرحلة التأسيس، وفق تصور الكابتن حسام حسن، هي اللحظة الأنسب لوضع قواعد ومعايير غير قابلة للمساومة، تتعلق بالنزاهة، والعدالة، واحترام القوانين، وتكافؤ الفرص. هذه القيم لا تُطرح كشعارات معلقة على الجدران، بل تُدمج في السياسات اليومية، وفي أسلوب التعامل مع اللاعبين، وفي آليات الثواب والمساءلة. وبهذا المعنى، يتحول النادي إلى نموذج مصغر لمجتمع منضبط أخلاقيا، يتعلم فيه اللاعب أن السلوك القويم شرط أساسي للنجاح الرياضي.

ومن منظور القيادة التربوية المتمركزة حول المتعلم، يولي الكابتن حسام حسن أهمية خاصة لفهم الفروق الفردية بين اللاعبين، لا سيما في المراحل العمرية المبكرة. فالتأسيس السليم لنادي الموهبة، في رؤيته، يقتضي بناء برامج تدريبية وتربوية تراعي الأبعاد النفسية والاجتماعية والتعليمية للاعب، لا الاكتفاء بتطوير الأداء البدني والمهاري. هذا التوجه ينسجم مع نظريات التربية الحديثة التي تؤكد أن التعلم الفعال يحدث في بيئة آمنة، داعمة، تشجع على الحوار، وتحترم خصوصية الفرد.

وتبرز هنا أيضا ملامح القيادة التشاركية، حيث لا يُنظر إلى الرئيس أو القائد بوصفه مصدرا وحيدا للقرار، بل بوصفه منسقا للرؤى، ومحفزا للمبادرات. ففي تجربة نادي الموهبة، يُفترض أن تشارك الكوادر التدريبية والإدارية في صياغة السياسات الداخلية، وفي تقييم الأداء، وفي اقتراح مسارات التطوير. هذا النمط القيادي يعزز الشعور بالانتماء والمسؤولية المشتركة، ويحول النادي من هيكل هرمي جامد إلى كيان حي قائم على التفاعل والتكامل.

ولا يمكن فصل الرؤية التربوية للكابتن حسام حسن عن خلفيته الإعلامية، التي تمنحه قدرة استثنائية على إدارة الصورة العامة للنادي، وصياغة خطاب رياضي تربوي موجه للجمهور وأولياء الأمور والمجتمع المحلي. فمن خلال الإعلام، لا يكتفي القائد بعرض النتائج، بل يشرح الفلسفة، ويبرر الاختيارات، ويعزز الثقة بالمشروع التأسيسي. هذا الوعي الإعلامي يتقاطع مع نظرية القيادة الرمزية، التي ترى أن القائد الفعال هو من يُحسن استخدام الرموز والقصص والخطاب لصناعة معنى مشترك، وهو أمر بالغ الأهمية في مرحلة التأسيس.

إن وضع القواعد والمعايير في نادي الموهبة، وفق رؤية الكابتن حسام حسن، لا يهدف إلى تقييد الإبداع، بل إلى توفير إطار منضبط يسمح له بالازدهار. فالانضباط هنا ليس نقيضا للحرية، بل شرطا لها، لأنه يخلق بيئة واضحة التوقعات، عادلة في الفرص، ومستقرة في القيم. وبهذا المعنى، تتحول القواعد إلى أدوات تربوية، تُعلِّم اللاعب احترام الوقت، والعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية، وهي مهارات تمتد فائدتها إلى ما هو أبعد من الملعب.

إن أهمية الكابتن حسام حسن في هذه التجربة لا تنبع فقط من موقعه القيادي، بل من طبيعة المشروع الذي يحمله. فهو لا يقود ناديا في طور التأسيس فحسب، بل يقود رؤية تسعى إلى إعادة تعريف دور المؤسسة الرياضية في المجتمع. رؤية ترى أن النادي يمكن أن يكون مدرسة غير نظامية، ومختبرا للقيم، ومنصة لإعداد جيل يمتلك المهارة والوعي معا.

في المحصلة، تمثل تجربة نادي الموهبة في طور التأسيس، تحت رئاسة الكابتن حسام حسن، نموذجا واعدا لقيادة تربوية واعية تستلهم نظريات القيادة الحديثة دون أن تفقد اتصالها بالواقع. إنها تجربة تؤكد أن التأسيس الحقيقي لا يبدأ بالبنية التحتية وحدها، بل يبدأ بالعقلية، وبالقيَم، وبالقائد القادر على أن يكون مربيا، وإداريا، ومُلهمًا في آن واحد. ومن هنا تتجلى أهمية الكابتن حسام حسن، لا كاسم في سجل إداري، بل كرمز لقيادة تُؤسِّس للمستقبل من جذوره.



#إسماعيل_نوري_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الحلم الثوري إلى الانكسار الاجتماعي؛ قراءة في سردية كامل ...
- حين تصبح بلغاريا عاصمة واشنطن: تفكيك الوعي الشعبي في نص صالح ...
- التقدم لا يحتاج إلى أبطال، يحتاج إلى موظفين يطبقون اللوائح ب ...
- مسمار جحا في زمن الحداثة السائلة: قراءة سوسيولوجية في نص فجر ...
- وسادة ريش النعام؛ الوسادة والتوّسد والمتموسدين قراءة بنيوية ...
- مساحات مؤقتة للمعنى في رواية إعدام رسام لسلام إبراهيم
- الطبري والحكاية المتقنة: هندسة السرد في التاريخ العربي عند س ...
- مرايا الصمت والعمى: خصائص الخطاب الأدبي لرواية -قارض الأيام- ...
- هل تصدقون أنني لا أعرف اسم الرئيس؟ عن هوس العراقيين بالسلطة ...
- بين ذاتٍ تتأمل وأخرى تسخر: جدلية الوعي الداخلي في فكر صالح ا ...
- جنة السلطة وجنة اللغة: قراءة شعرية في مفارقات كريم جخيور
- حين تتحول زلة اللسان إلى محكمة: بلقيس شرارة والسياب وغضب الف ...
- جدلية التحوّل ورؤية التاريخ في قصيدة المؤرخ والشاعر خالد الس ...
- كريم شغيدل: حين يتحول السؤال إلى معرفة
- القصيدة بوصفها تميمة لغوية ضد وهم الاكتمال؛ قراءة في قصيدة ب ...
- مالك المطلبي ومحمد خضير: قراءة معرفية في سرد المدينة والحلم
- الضوء الذي يعيد كتابة القصيدة؛ قراءة في قصيدة إيمان بلبلي
- أين يقف اليسار العراقي في لحظة العراق الراهنة؟
- سردية الزمن الجميل: قراءة في مقولة نازك الأعرجي
- الهوس بالسلالة: كيف تحوّل الماضي إلى خرافة هوية معاصرة؟


المزيد.....




- -خرق جسيم وخطير-.. أبرز الردود على هدم مكاتب بمقر الأونروا ف ...
- شبكة المنظمات الفلسطينية: هدم مكاتب الأونروا تطور خطير ومحاو ...
- السعودية: اقتحام إسرائيل مقر أونروا في القدس انتهاك للقوانين ...
- القضاء يصدر أحكاماً بالإعدام بحق تسعة مدانين بقضايا المخدرات ...
- جرافات إسرائيلية تهدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية ...
- مجلس حقوق الانسان الأممي يعقد جلسة خاصة بشأن إيران
- الجامعة العربية تدين اقتحام بن غفير لمقر الأونروا في القدس ا ...
- فلسطين: اقتحام إسرائيل مقر الأونروا خرق جسيم للقانون الدولي ...
- فيديو - إسرائيل تهدم مقر -الأونروا- في القدس.. بن غفير: -يوم ...
- وثيقة صادمة: -مجلس السلام- يقوض الأمم المتحدة ويرأسه ترامب - ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - إسماعيل نوري الربيعي - قيادة تُؤسِّس ولا تُدير فقط: الكابتن حسام حسن ورؤية تربوية لبناء نادي الموهبة من الجذور