عاهد جمعة الخطيب
باحث علمي في الطب والفلسفة وعلم الاجتماع
(Ahed Jumah Khatib)
الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 13:49
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
الوعي – من حضور المعلومة إلى حضور القلب
تمهيد: لماذا نبدأ بالوعي؟
حين نتأمل علاقة الإنسان بالقرآن الكريم، نجد أن المشكلة في كثير من الأحيان ليست نقصًا في المعلومة، بل نقصًا في الوعي. كثيرون يحفظون آيات، ويسمعون مواعظ، ويمتلكون رصيدًا معرفيًّا دينيًّا لا بأس به، ومع ذلك لا يظهر أثر هذا كله في سلوكهم، ولا في طريقة رؤيتهم لأنفسهم وللعالم. هنا يتضح الفرق بين:
- إنسان يعرف الحق،
- وإنسان يعي الحق.
هذا الفصل يحاول أن يحرر مفهوم الوعي كما نحتاجه في هذا المشروع التفسيري؛ مشروع «نوافذ الوعي والإدراك في رحاب القرآن الكريم»، ليكون مدخلًا لفهم كيف يعمل القرآن على إيقاظ الإنسان من الداخل، قبل أن يعلّمه من الخارج.
2. الوعي: نظرة لغوية ومعاصرة
2.1 الجذر اللغوي
مادة (وَعَى) في العربية تدور حول: الحفظ مع الفهم، والضبط مع الانتباه. يقال: وعيتُ الكلام إذا حفظته مع فهمه، لا مجرد تكراره آليًّا. ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَعِيهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ الحاقة: (12)، أي: تحفظها أذن حاضرة، متنبِّهة، تعقل ما يُسمع، لا أذنًا عابرة تُسجِّل الصوت ثم تنساه.
إذًا في أصل اللغة: الوعي = حفظ + فهم + انتباه، وليس مجرد تخزين معلومات.
2.2 في العلوم النفسية والفلسفية المعاصرة
في علم النفس المعرفي والفلسفة الذهنية الحديثة، يُستخدم «الوعي» (Consciousness / Awareness) للدلالة على:
- حالة اليقظة مقابل الغيبوبة أو النوم.
- الإحساس بالذات (Self-awareness): أن يقول الإنسان «أنا» ويدرك وجوده.
- الانتباه الواعي لما يجري في الداخل (أفكار، مشاعر) ، وفي الخارج (أحداث، مثيرات حسية).
بعض الباحثين يميز بين:
- وعي أولي: كالشعور بالألم أو اللذة أو الخوف لحظة حدوثها.
- وعي تأملي أو فوقي: حين يلتفت الإنسان إلى شعوره نفسه، فيقول: «أنا الآن غاضب، وأنا بحاجة إلى أن أهدأ».
هذه المعاني المعاصرة تلتقي مع الجذر اللغوي في «الحضور والانتباه»، لكنها تحتاج إلى إعادة تركيب في ضوء الرؤية القرآنية.
#عاهد_جمعة_الخطيب (هاشتاغ)
Ahed_Jumah_Khatib#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟