أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عاهد جمعة الخطيب - الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديدة (63)














المزيد.....

الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديدة (63)


عاهد جمعة الخطيب
باحث علمي في الطب والفلسفة وعلم الاجتماع

(Ahed Jumah Khatib)


الحوار المتمدن-العدد: 8447 - 2025 / 8 / 27 - 13:55
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تكمن السعادة الحقيقية والدائمة حيثما يكون الله حقيقة في وجدانك
تحمل هذه الفكرة شحنة فلسفية وروحية عميقة، ويمكن أن ننظر إليها من عدة مستويات متداخلة: وجودية، معرفية، أخلاقية، وروحية.

1. البعد الوجودي:

السعادة هنا ليست حالة انفعالية عابرة مرتبطة باللذة أو المتعة، بل هي نمط وجودي متأصل في الإنسان عندما يتصل بمصدر الكينونة ذاته؛ أي بالله. فالله ليس فكرة مجردة أو تصوراً عقلياً فحسب، بل هو حقيقة وجودية تتجلى في عمق الوجدان. حين يصبح الله حقيقة في الوجدان، يخرج الإنسان من عبثية الوجود ومن خواء الماديات، ويشعر أن لحياته غاية ومعنى. ومن دون هذا المعنى، تبقى كل لذة ناقصة وكل سعادة مؤقتة محكومة بالزوال.

2. البعد المعرفي:

السعادة الحقيقية تقوم على نوع من المعرفة الوجدانية، لا المعرفة العقلانية وحدها. الفيلسوف الديني ككيركجارد تحدث عن "قفزة الإيمان"، حيث المعرفة العقلية لا تكفي لإشباع الوجود البشري، بل يحتاج الإنسان إلى اختبار وجودي مباشر لله في وجدانه. السعادة هنا ليست نتيجة برهان، بل ثمرة حضور داخلي لله في الإنسان، يبدد شكوكه وقلقه ويحرره من اغترابه.

3. البعد الأخلاقي:

إذا كان الله حقيقة في وجدان الفرد، فإن القيم الأخلاقية تتحول من مجرد أوامر خارجية إلى إلهام داخلي. السعادة إذن تنبع من الانسجام بين السلوك الخارجي والقناعة الداخلية. وحين يغيب الله عن الوجدان، يصبح الإنسان عرضة للانحراف نحو الأنا والأنانية، فيتحقق ما يسميه أرسطو "العيش غير الفاضل" الذي يقود إلى الشقاء. أما حضور الله فيصنع وحدة بين الحق والخير والجمال، وهي العناصر الثلاثة التي رآها أفلاطون أساساً لأي سعادة دائمة.

4. البعد الروحي:

الفلسفات المادية تربط السعادة بالملكية والاستهلاك والنجاح الخارجي، لكن هذه السعادة هشة تتبخر عند أول صدمة. في المقابل، السعادة التي تنبع من حقيقة الله في القلب تتسم بالدوام، لأنها مرتبطة بالمطلق وليس بالنسبي. إنها سعادة "سلام داخلي"، لا تهزها تقلبات الزمن ولا نوائب الدهر. وهذا يفسر لماذا كان الزهاد والمتصوفة يعيشون في قلة مادية لكن في وفرة معنوية.

5. جدلية الحضور والغياب:

الإنسان قد يعرف الله عقلياً ولكنه لا يجده حقيقة في وجدانه، فيعيش تمزقاً بين الفكر والروح. أما عندما يصبح الله حقيقة حيّة في قلبه، يزول الانفصام، ويولد نوع من الطمأنينة الوجودية التي أشار إليها القرآن: "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ". هنا تتجسد السعادة كطمأنينة، لا كإثارة أو انفعال عابر.

6. الخلاصة:

السعادة الحقيقية والدائمة إذن ليست في امتلاك الأشياء، ولا في تحقيق الرغبات الحسية، بل في تجذر المطلق في الوجدان الإنساني. حين يصبح الله حقيقة لا غياب لها في القلب، تتحرر النفس من قلق الفناء، وتتجاوز محدودية الزمن، وتغدو السعادة حالة أبدية ممتدة لا يعتريها نقصان.



#عاهد_جمعة_الخطيب (هاشتاغ)       Ahed_Jumah_Khatib#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...
- الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديد ...


المزيد.....




- بين فيلمين و20 عامًا من الموضة.. كيف تحولت إطلالات آن هاثاوا ...
- سعد لمجرد يعلن عودته إلى منزله بعد حكم قضائي بسجنه في فرنسا ...
- شاهد.. دبّان أسودان نادران يستمتعان بالاستحمام معًا داخل حدي ...
- مقتل قيادي في -داعش- بعملية أمريكية ? نيجيرية.. ماذا قال ترا ...
- شهد توقفًا لدقائق.. أنغام تحيي حفلا جماهيريًا بالقاهرة
- طفل غزة المتنازع على أبوّته ينتظر الحقيقة المؤجلة
- الإمارات ترد على إيران: لا نحتاج حماية من أحد ولدينا القدرة ...
- تحالف الدعم السريع -تأسيس- يطلب حواراً مع واشنطن
- برشلونة يعلن رسمياً رحيل مهاجمه ليفاندوفسكي
- أرسطو.. تلميذ أفلاطون و-المعلم الأول- للمنطق


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عاهد جمعة الخطيب - الفلسفة الشاملة للحياة اليومية (TDLP): المفهوم والأسس الجديدة (63)